في ظل الوباء الحالي يجد العديد من أهالي الأطفال الصغار أنفسهم يقدمون الرعاية لأطفالهم أكثر من المعتاد. قد يكون الحفاظ على نشاط الأطفال البدني وتقليل وقت الشاشة أثناء قيام الأهالي بوظائفهم المهنية عن بعد تحديًا عظيماً.
ولكن حتى قبل أن تصبح العائلات محصورة في المنزل بسبب الإغلاق والتباعد الاجتماعي، لم يكن الأطفال يمارسون النشاط البدني الكافي. يمنح تقرير ParticipACTION لعام 2020 الأنشطة البدنية للأطفال والشباب في كندا درجة D+. يقول التقرير إن أقل من واحد من كل خمسة أطفال وشباب في كندا يمارسون الإرشادات المتعلقة بسلوكيات قلّة الحركة، والنشاط البدني، والنوم.
تعرّف *الرابطة الدولية لمحو الأمية البدنية* محو الأمية البدنية على أنها "الدافع والثقة والكفاءة البدنية والمعرفة وفهم القيمة وتحمل مسؤولية المشاركة في الأنشطة البدنية مدى الحياة."
عندما يكون الأطفال في المنزل وعندما يكونون في مراكز الرعاية، يتم تشجيع الأهالي على التفكير في كيفية دعمهم للنمو البدني للأطفال.
لا ينبغي إغفال أهمية تطوير محو الأمية البدنية في مرحلة الطفولة المبكرة. تضع الوصلات الدماغية والمسارات العصبية التي تشكلت قبل سن الخامسة الأسس لكيفية تطور الدماغ طوال الحياة.
هذا لا ينطبق فقط على المجالات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية للنمو، ولكن أيضاً البدنية. وقد أفاد الباحثون أن الوقت الذي يقضيه الطفل في سنواته الأولى، وهي الفترة التنموية الحرجة، في النشاط البدني واللعب النشط له فوائد عديدة.
من فوائده:
- جسديًا، تحسين التناسق الحركي بين الأعضاء ومستويات أعلى من اللياقة البدنية.
- اجتماعيًا، تحسين التعاون والمشاركة مع الآخرين.
- عاطفياً، إدارة أفضل للعواطف والسلوك العام.
يُظهر الأطفال الصغار الذين يشاركون بانتظام في الأنشطة البدنية أيضًا فوائد معرفية، تتضمن تحسين الانتباه، وحل المشكلات، والمثابرة عند أداء المهامّ.
وقد أظهرت الأبحاث أن توفير النشاط البدني واللعب النشط في السنوات الأولى يرتبط بشكل إيجابي بالقدرة على المهارات الحركية، ومستويات اللياقة البدنية، والنشاط البدني في مرحلة المراهقة وما بعدها. وكل هذه الأمور لها علاقة إيجابية بالصحة والعافية بشكل عام.
الأطفال الصغار في كندا يكبرون مع إمكانية استخدام الوسائط الرقمية والتكنولوجيا بطريقة غير مسبوقة، مما أدى إلى بعض المخاوف بين خبراء الصحة.
من سن مبكرة، يتم جذب الأطفال بشاشات مشرقة وملونة لدرجة أن نسبة لعبهم الألعاب على هواتفهم تعادل نسبة لعبهم بالكرة في الحقيقة على الأرض، أو اختبار توازنهم، أو ركوب دراجة ثلاثية العجلات. وبالتالي، بالمقارنة مع الأجيال السابقة، فإن المزيد من الأطفال اليوم يدخلون المدرسة مفتقرين إلى المهارات البدنية الأساسية. في مقاطعة مانيتوبا، أكثر من ربع الأطفال (26.7 في المائة) في رياض الأطفال في عام 2018 - 19 كانوا يفتقرون إلى المهارات الحركية المطلوبة لعمرهم. لذلك، فإنه من المهم جداً الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن ينظر الذين يقدمون الرعاية للأطفال الصغار في فرص التنمية البدنية لهم.
*أهمية دور الكبار*:
ستأخذ رحلة محو الأمية البدنية لكل شخص مسارها الخاص، لكن الكبار يلعبون دورًا حاسمًا في هذه الرحلة من خلال توفير مجموعة من الفرص وصياغة أسلوب حياة نشط.
العائلة النشطة هي أساس بناء عادات إيجابية للنشاط البدني عند الأطفال، خاصةً قبل أن يصبح الوقت الذي يقضونه مع أقرانهم عاملاً مهمًا.
قاس بحثنا السابق مستويات النشاط البدني لدى الأطفال، ووجدنا - في المتوسط - أن الأطفال يمشون 3604 خطوات أقلّ في عطلة نهاية الأسبوع مقارنة بأيام المدرسة. ونظرًا لأن الوالدين يلعبان دورًا في النشاط البدني للأطفال، ويقضي الأطفال عادةً عطلات نهاية الأسبوع معهما، فمن المهم إيجاد طرق لزيادة النشاط البدني للعائلة في عطلة نهاية الأسبوع.
قد لا يجد بعض الأطفال أيضًا نشاطًا بدنيًا مناسبًا في مراكز رعاية الأطفال.
وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على عينة من حوالي 400 من ممارسي تعليم الأطفال المبكر ورعاية الأطفال أنهم رأوا أن مسؤولياتهم الرئيسية تتمثل في تعزيز التنمية الاجتماعية والعاطفية والمعرفية - وخاصة الحساب ومحو الأمية. قد يشير هذا إلى أن النمو البدني للأطفال والتعلم قد لا يأخذان دائمًا أولوية متساوية عند الممارسين.
إن تزويد مقدمي الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة بمعرفة محو الأمية البدنية هو إحدى الطرق لزيادة فرص تنمية معرفة محو الأمية البدنية للأطفال. إحدى الاستراتيجيات للبدء في معالجة هذه المشكلة هي من خلال موارد التعليم، مثل دليل محو الأمية البدنية لمعلمي الأطفال في سنّ مبكرة.
يمكن أن تساعد البرامج الخاصة بمقدمي الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة وأولياء الأمور أيضًا في التأكيد على كيفية ارتباط التعلم الجسدي والنمو والمشاركة بالنتائج التنموية الرئيسية الأخرى.
عقدنا شراكة مع قسم خدمات المجتمع في مدينة وينيبيغ لإنشاء *حركة من أجل الحياة!*. يركز البرنامج على تنمية محو الأمية البدنية في السنوات الأولى. البرنامج الذي يستهدف مقدمي الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة بما فيهم الآباء يجمع بين ورشة عمل تعليمية مدتها ثلاث ساعات، ودليل المشاركين، وجلسات عملية يقدمها Fit Kids Healthy Kids.
خلال هذه الجلسات، يشارك الأطفال في الأنشطة المتعلقة بمحو الأمية البدنية، بينما يراقب مقدمو الرعاية ويتعلمون استراتيجيات لتسهيل هذه الأنشطة. الهدف من البرنامج هو إكساب المشاركين الثقة والفهم والكفاءة في توفير فرص محو الأمية البدنية للأطفال الصغار جدًا.
بحثنا حتى الآن في برنامج *"الحركة من أجل الحياة!"* يُظهر أن مقدمي الرعاية للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، الذين يشاركون في البرنامج، هم أكثر ثقة في قدرتهم على تقديم الأنشطة البدنية التي تحفّز الأطفال ووتنمّي ثقتهم وكفاءتهم ومعرفتهم وفهمهم فيما يتعلق بالمشاركة في الأنشطة البدنية.
لا يحتاج الآباء إلى أن يكونوا أولمبيين لتنشيط أطفالهم. فالألعاب البسيطة وتقديم أكبر قدر ممكن من الفرص لتنشيطهم هي طرق مثالية لتحريك الأطفال الصغار والعائلات معًا.
في الختام، تعتبر السنوات الأولى من عمر الطفل حاسمة لوضع أساس قوي للنمو البشري في جميع المجالات التنموية. ويعد تبادل المعرفة والاستراتيجيات، فضلاً عن توفير التدريب المعزز لأولئك الذين يمكنهم تطوير محو الأمية البدنية لدى الأطفال الصغار، مكانًا رائعًا للبدء.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة