ماذا لو كانت هناك طريقة بسيطة، غير مكلفة، وممتعة للتعامل مع بعض التحديات الرئيسية التي تواجه البشرية اليوم؟ ماذا لو كان يمكنها أن تساعد في تحسين صحة الأطفال ونموهم ورفاههم؟ تخيل حلاً يمكنه القضاء على أمراض السمنة والقلق والاكتئاب التي تصيب الأطفال والشباب اليوم. تخيل أن هذا الحل يمكنه أن يعزز أيضًا صحة الدماغ والإبداع والتحصيل الأكاديمي ويعِدّ أطفالنا لقوة العمل التي تتسارع تغيراتها.
ومع كل ما ذُكر، يمكن لهذا الحل أن يقلل من الإصابة بالحساسية والربو وأمراض نقص المناعة الأخرى ويحسن صحة العين. ويمكن أن يعزز ثقافة الإشراف البيئي والاستدامة والمساعدة في بناء صحة المدن - وذلك بتعزيز الجوار ومشاعر الارتباط المجتمعي.
تخيل أن هذا التدخل يمكن أن يساعد البلدان أيضًا على تحقيق أهدافها للعديد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مثل الصحة الجيدة والرفاهية، التعليم الجيد الشامل والمنصف، والعمل اللائق والنمو الاقتصادي والعمل المناخي.
وهذا التدخل ليس مكلفًا، ولا يضطر الآباء إلى إجبار أطفالهم على القيام به - مثل الواجبات المدرسية أو تناول الخضار. وبدلاً من الخوف منه، يبلغ الأطفال أقصى سعادتهم عندما يقومون به ويبحثون عن طرق لمواصلة القيام به لأطول فترة ممكنة.
لدى الكثير منا ذكريات جميلة عن طفولته التي قضاها خارج البيت، والتسكع مع الأصدقاء في الجوار والحدائق العامة والأماكن البرية، وكانت القاعدة العامة لكل هذا هي الحد الأدنى (إن وجد) من إشراف الكبار.
نحتاج فقط إلى التفكير في ذكريات اللعب الخاصة بنا لإدراك قيمة هذه التجارب وكيف يمكن أن تشكل صحتنا وتطورنا مدى الحياة. وقد وصل البحث الآن إلى الحدس لدينا، مع الاعتراف بالفوائد الواسعة والمتنوعة للعب في الهواء الطلق.
اللعب في الخارج ليس مثل اللعب في الداخل. هناك فوائد فريدة للوجود في الهواء الطلق، لا سيما في الطبيعة، والتي لا تأتي بسهولة في الداخل. حين يُسمح للأطفال باللعب بالطريقة التي يريدونها في بيئات محفزة، فإنهم يتحركون أكثر، ويجلسون أقل، ويلعبون لفترة أطول.
يضعون أيديهم في التراب ويتعرضون للميكروبات التي تساعدهم على بناء مناعتهم. يضعون أهدافاً خاصة بهم ويكتشفون الخطوات لتحقيقها، مما يساعدهم على بناء مهارات الوظيفة التنفيذية. يتعلمون، يبنون المرونة، يطورون مهاراتهم الاجتماعية، ويتعلمون كيفية إدارة المخاطر والحفاظ على سلامتهم. كما تحصل عيونهم على التمرين الذي يحتاجون إليه لمكافحة قصر النظر.
نحن نعيد اكتشاف سحر اللعب في الهواء الطلق. تعتبره الحكومات وسيلة لتنشيط الأطفال وتجنب أزمة السمنة. المدارس والحضانات تعتبره وسيلة لتعزيز التعلم الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي. تعتبره الشركات وسيلة لإعداد الأطفال لوظائف المستقبل التي ستركز على الإبداع والتعاطف والتواصل مع الآخرين. بينما يراها الأطفال مجرد وسيلة للاستمتاع والشعور بالحرية!
هناك ثلاثة مكونات رئيسية لدعم اللعب في الهواء الطلق: الوقت والمساحة والحرية.
يحتاج الأطفال إلى وقت للعب في الخارج. في المدارس، ذلك يعني اتباع سياسة إخراج الأطفال كل يوم خلال الاستراحة، إيجاد فرص لاستخدام الهواء الطلق للتعلم، والحد من الواجبات المدرسية. في المنزل، يعني ذلك وضع الشاشات جانبًا والحد من الأنشطة المنظمة المُجَدْوَلة.
يحتاج الأطفال أيضًا إلى مساحات خارجية عالية الجودة للعب فيها. وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون معدات الملعب باهظة الثمن، وإنما تعني وجود المساحات التي يشعر فيها جميع الأطفال بالترحيب، بغض النظر عن قدراتهم وخلفياتهم، بحيث يمكنهم صنعها بأنفسهم والتي تحتوي أيضًا على أجزاء منفصلة (على سبيل المثال العصي والأحجار والماء وصناديق والكرتون) يمكنهم استخدامها والسماح لخيالهم بتشكيل طريقة اللعب.
في المدن، يعني ذلك الاستعداد والسماح للعب في كل مكان، وليس فقط في الحدائق والملاعب. نحن بحاجة إلى تصميم مدن شاملة وصديقة للأطفال حيث يشعر الأطفال بالترحيب في كل مكان ويمكنهم بسهولة الوصول إلى الطبيعة.
أخيرًا ، الحرية: أكبر عائق أمام قدرة الأطفال على اللعب بالطريقة التي يريدونها هو الكبار. نحن بحاجة إلى التخلي عن مخاوفنا المفرطة من الإصابات والاختطاف، وإدراك أن فوائد خروج الأطفال للعب تفوق بكثير مخاطره.
يمكن أن تكون المساعدة في دعم لعب الأطفال في الهواء الطلق بسيطة، ببساطة فتح باب المنزل. لا يجب أن تكون معقدة أو باهظة الثمن. إذا قمنا جميعًا بواجبنا، فيمكننا المساعدة في إعادة هذا النشاط الحاسم الذي يجب أن يكون جزءًا من الحياة اليومية لجميع الأطفال، بغض النظر عن العمر أو الخلفية الثقافية أو الجنس أو القدرة.
هناك الكثير من الأدوات التي تساعدك على البدء، سواء كنت أحد الوالدين أو مقدم رعاية أو معلمًا أو مخطط مدينة أو جارًا. أشجعك على التفكير في شيء واحد بسيط ويمكن تحقيقه ستفعله اليوم للمساعدة في جعل الطفل أو الأطفال في حياتك يخرجون للعب.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة