قررنا أن نصبح عائلة خالية من الشاشات. أزلت جهاز Wii الخاص بنا، وأخذت أجهزة iPad الخاصة بأولادي، وحتى إنني فصلت التلفزيون عن الكهرباء. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟:
شعرت بالتشجيع عندما حرمت أطفالي من الوصول إلى أجهزة iPad وألعاب الفيديو. على الفور تقريبًا بعد أن أصبحنا أسرة خالية من الشاشات، سرعان ما اختفت نوبات غضب أبنائي الصغار، وبدأ ابني الأكبر في التحسُّن في المدرسة. تبدو وكأنها قصة نجاح، أليس كذلك؟
لن يكون هناك أي سبب لي أو لأي شخص آخر للتشكيك في اختياري. لكن هذا بالضبط ما حدث بعد ذلك.
كان ابني البالغ من العمر ثماني سنوات يُعاني من نوبات غضب مروعة، لدرجة أننا أخفينا سكاكين المطبخ، وأبعدنا الأشياء التي يحتمل أن تكون مؤذية مثل مضارب البيسبول والمطارق عن متناول يده. وكانت لدينا خطة سلامة للطفلين الآخرين في عائلتنا خلال نوبات الغضب العنيفة هذه. كانت ابنتي البالغة من العمر تسع سنوات وابنتي المراهقة تُغادران المنزل وتمشيان إلى منزل جدتهما في الشارع، و تنتظران هناك حتى يأتيَ مَن يأخذهما.
عندما اتصلت بمسؤول الموارد بالمدرسة بحثًا عن إستراتيجيات لمساعدة ابني، كان السؤال الأول الذي طرحه عليّ: هل يلعب ابنك ألعاب الفيديو؟
كان هذا السؤال أحد أوائل المؤشرات لنا على أن ألعاب الفيديو والشاشات كانت سبب نوبات الغضب هذه. وبدعم من زوجي، قمتُ بإزالة الشاشات من منزلنا على مضض.
بعد بضعة أشهر من تحوُّلنا إلى عائلة خالية من الشاشات عن طريق إزالة أجهزة iPad و Wii، أدركت أن نوبات الغضب لن تتحكم بحياتنا بعد الآن. لا يزال ابني يُعاني من مشاكل التحكم بالمزاج، لكنه سرعان ما تعلم أنه يستطيع التعامل مع عواطفه من خلال الخروج ورمي الحجارة في البحيرة أو تسلق شجرة.
ثقافة منزلنا تغيَّرت تماما. عندما تفعل شيئًا جذريًّا مثل إزالة جميع الأجهزة من منزلك، يتغيَّر تركيز حياتك اليومية. بصفتي أحد الوالدين، كان عليَّ معرفة كيفية ملء وقت فراغ أطفالي. ونظرًا لأنهم كانوا يستمتعون سابقًا بألعاب الفيديو المحفزة عصبيًّا، والتي شغلت أدمغتهم ولكنها لم تعلمهم سوى القليل جدًّا حول كيفية الترفيه عن أنفسهم دون مساعدة من الشاشة، كان عليَّ أن أعلمهم كيف يصبحون أطفالًا مرة أخرى.
استغرق هذا الكثير من الجهد من جانبي -وزوجي ساعدني بالطبع-، فلكي تجعل أسرتك خالية من الشاشات هو التزام كبير.
تعلمنا طرقاً متعددة نشغل بها أطفالنا. معاً، أمضينا عُطَل نهاية الأسبوع في الهواء الطلق. وبسرعة كبيرة، تعلمنا طرقاً متعددة نشغل بها أطفالنا. تحركت عجلات دراجاتنا الهوائية، وتحركت معها أجساد أطفالنا! كان قد تم تشخيص طفلي ذي التسع سنوات بزيادة الوزن من قِبَل طبيب الأطفال في الفحص السنوي. وأمر بإجراء فحص نسبة السكر والدهون في الدم. تخيلوا كم كانت دهشتي عندما تبيَّن لنا انخفاض مؤشر كتلة الجسم خلال زيارة الطبيب التالية!! لم أكن قد انتبهت لوزنه؛ ولذلك، عندما نظرت الطبيبة إلى جهاز الكمبيوتر وسألتني عمَّا قد فعلناه بشكل مختلف منذ الزيارة السابقة، كنتُ سعيدة جدًّا بإخبارها: "لقد أبعدنا أجهزة الـ iPad!
مع عدم وجود الشاشات للترفيه، أظهر أطفالي اهتماماً بالكتب*: في البداية، كان علينا إقناعهم بالقراءة، وكنتُ وزوجي نقرأ لهم الكتب خلال اجتماع الأسرة كل مساء. بعد بضعة أشهر، بدأ كل ولد يُظهر اهتماماً خاصًّا بمواضيع معينة. أحدهم أحبَّ قراءة قصصٍ عن الكلاب، وصار يقرأ بشغف سلسلة Shiloh. أما الابن الأصغر فكان يستمتع بقراءة الكتب الخيالية ذات الشخصيات الحيوية والسحرية.
بدأت قراءتنا القصص لأطفالنا تتطوَّر؛ لنعطي لكل طفل وقتاً خاصًّا به. وخلال القراءة، كنا قادرين على مشاركة مشاعرنا مع كل ولد على حِدة، وبدأت علاقاتنا بأطفالنا تقوى وتزداد متانةً. بدأ أطفالي بإحضار الكتب معهم إلى السيارة كلما أردنا الانتقال من مكان إلى آخر. هؤلاء هم نفس الأطفال الذين كانوا لا يستطيعون الجلوس هادئين في السيارة دون شاشات للترفيه عنهم!!
في النهاية، وبعد ستة أشهر تقريباً، توقَّف أطفالي عن السؤال عن موعد استعادة أجهزة الـ iPad الخاصة بهم. ولم يكترث أحد منهم حين وضعنا حوضاً للأسماك مكان جهاز التلفزيون في منزلنا. وحلَّ ركوب الدراجة إلى المنتزه، والألعاب المليئة بالحركة، والمخيمات محلَّ الأفلام الباهظة الثمن والزيارات المكلفة إلى متنزهات Chuck E. Cheese. وصار موقف السيارة عند البيت يمتلئ في كثير من الأحيان بالدراجات الهوائية والخوذات المهملة، وبدأ أطفال الحي يستعيرون روايات توم سوير وهاك فين وأوليفر تويست من مكتبتنا المليئة بكتب متجر التوفير.
وحين أنهى ابني الأوسط الصف الرابع الأساسي، تلقَّيت مكالمة من نائب المدير، وفُوجئت عندما علمت أن ابني، الذي عانى من أجل اجتياز الصف الثالث، قد حصل على درجات جيدة في تقييماته المدرسية لدرجة أنه تم نقله إلى برنامج كامبريدج للعام التالي! كان هذا الطفل سابقاً يتلقَّى تدريبًا على القراءة في المدرسة ودروسًا خصوصية، وها هو ينتقل الآن إلى فصل دراسي أكثر تقدمًا. إذا لم يكن الحد من نوبات الغضب لدى أخيه سبباً كافياً، فقد آمنتُ الآن بأن الامتناع عن الشاشة كان قرارًا رائعًا لعائلتنا.
لم أبدأ هذه الرحلة معتقدةً أن أطفالي سيكونون بلا شاشة مدى الحياة؛ بل اعتقدت أننا سوف "نمتنع" عن هذه التكنولوجيا الضارة لبعض الوقت، ونُعيد ضبط أدمغتهم، ثم نُعيد استخدام الشاشات باعتدال. وبحثتُ في ما قالته الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عن وقت الشاشة والأطفال في سن المدرسة، فبدأتُ أفكر في مكافأة أطفالي على تقدُّمهم من خلال إعطائهم أجهزتهم لبعض الوقت.
لن تضر ساعة أو ساعتان من ممارسة ألعاب الفيديو خلال حفلةٍ ما ببرنامج حياتنا الخالي من الشاشات. أليس كذلك؟
لم أرغب أبدًا في أن أصبح أمًّا لئيمةً لا تسمح لطفلها أبدًا بلعب لعبة فيديو! لذلك، عندما دُعيَ أطفالي للذهاب إلى Chuck E. Cheese وافقت. اعتقدت أن ساعة أو ساعتين من ممارسة ألعاب الفيديو لن تؤذي، أليس كذلك؟
خطأ!!!
في غضون ما يزيد عن ساعة بقليل، تحوَّل ابني الأصغر إلى كومة غاضبة من الدموع في موقف السيارات. رفض المغادرة عندما حان الوقت لذلك، وصار يضرب بذراعيه ويركل بساقيه بعنف كلما حاولت حمله. اضطررتُ أنا وابني الأكبر للجلوس في سيارتنا المركونة في موقف السيارات بينما كان الناس يمشون وهم يحدقون في ابني الأصغر وهو يتلوَّى ويذرف الدموع على أسفلت الطريق. استغرق الأمر ساعات لتهدئته، وأيامًا حتى عادت حياتنا إلى طبيعتها!
في لحظة ضعف أخرى من جانبي، سمحتُ للأولاد بلعب ألعاب الفيديو في وقت اللعب. ولكن عندما دخل أولادي في السيارة راجعين إلى البيت، كانوا يتشاجرون ويتقاذفون بكلمات نابية! في تلك الليلة ذهبوا إلى الفراش غاضبين وممتعضين؛ لأنهم لم يكن لديهم أجهزة ألعاب إلكترونية في غرفهم مثل صديقهم!!
عندما بدأت هذه الرحلة، كنت متأكدةً من أنني سأُعيد أطفالي إلى أجهزتهم عندما تستقر الأمور. وسأكون أحد أولئك الأهالي الذين نظموا وقت الشاشة لأطفالهم ليتمَّ كل شيء باعتدال.
ولكن هذه التجربة أقنعتني أنه لا يوجد اعتدال مع أولادي عندما يتعلق الأمر بالشاشات. كان هناك شيء ما في تلك الألعاب، شيء ما في أدمغة أطفالي، أو مزيج من الاثنين جعل تلك الألعاب مسببة للإدمان ومدمرة.
ها هي عائلتنا خالية من الشاشات منذ ثلاث سنوات ... وما زلنا في تقدم. والآن، عندما يسأل أطفالنا عمَّا إذا كان بإمكانهم الذهاب إلى صالة ألعاب أو موعد للعب حيث تُوجد شاشات، نقول: "عندما يتعلق الأمر بـ "أدخل اسم لعبة الفيديو أو الجهاز هنا" فجوابنا هو: لا.
كان علينا تكرار هذا الأمر حوالي مائة مرة قبل أن يتوقفوا عن السؤال.
لكن الخبر السار هو أن إجابتنا هي: "نعم" للأنشطة التالية التي هي أكثر متعة:
- التخييم
- بناء المعسكرات
- ركوب الدراجات
- بناء العرازيل (بيوت على الشجرة)
- لعبة شد الحبل في الحديقة
- القراءة معاً
- المصارعة
- لعب كرة القدم في الفناء الخلفي
- الذهاب إلى الشاطئ
- دعوة الأصدقاء
- ألعاب الطاولة
- مشاريع علمية
- مشاريع فنية
- رمي الحجارة
- صيد السمك
- تسلق الأشجار
وكل يوم، نضيف إلى قائمة الأشياء الممتعة التي يمكننا القيام بها بدون شاشات.
والآن، نقوم بها معًا.
إبعاد الشاشات عن أطفالي غيّر حياتي أنا أيضاً. فأنا أشاهد التلفاز أقل، وأعمل أكثر، ولدي علاقات أفضل مع عائلتي.
إذا كنت تفكر بإزالة الشاشات من حياة أطفالك، فإنني أشجعك على القيام بذلك! ضع في اعتبارك خوض تحدي مواجهة الشاشة ScreenStrong لاستعادة أطفالك من العالم الافتراضي، وإعادة التواصل بين أفراد أسرتك.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة