أين اختفت كل الألعاب الحقيقية؟
محتوى المقال
  • ألعاب الشاشة ليست ألعابًا حقيقية. في الواقع إنها ليست ألعابًا على الإطلاق.
  • تذكرون الألعاب الحقيقية؟
  • تخيَّل عطلة العيد حيث لا تريد أي شيء بعد الآن!
  • كيف عرف آباؤنا ماذا يحضرون لنا؟
  • أين اختفت الدراجات ودُمى الباربي؟
  • الهدية المُثلى التي ستُغير حياة طفلك

ألعاب الشاشة ليست ألعابًا حقيقية. في الواقع إنها ليست ألعابًا على الإطلاق.

أدى القرار الذي اتخذناه منذ سنوات بإزالة ألعاب الفيديو والهواتف الذكية من كل مَن لم يبلغ الثامنة عشرة في منزلنا إلى تغيير حياتنا في نواحي عديدة. أصبح أطفالنا يحبون الكتب والمدرسة ويعزفون الموسيقى ويمارسون الرياضة، وفي الحقيقة يفضلون قضاء الوقت مع أشخاص حقيقيين بمَن فيهم نحن. لقد تفاجأنا وسعدنا بهذه الفوائد، ولكن الهدية غير المتوقعة التي تأتينا في كل عيد هي عطلة هادئة وسعيدة.

عندما أزلنا الشاشات المسمومة – ألعاب الفيديو والهواتف الذكية – عادت روابط العائلة وكذلك قائمة هدايا العيد. كنا قد نسينا كم كان ممتعًا أن يفتح كل منا هديته صبيحة العيد. عادت المتعة التي اختفت في السنين التي كنا نقضي فيها عطلة العيد نشاهد أطفالنا يدخلون في غيبوبة الشاشة يلعبون ألعاب الفيديو ويتحمَّسون لمواقع التواصل الاجتماعي.

تذكرون الألعاب الحقيقية؟

عندما يكون كل ما يحصل عليه الطفل في الأعياد هو شاشة جديدة أو شيء من هذا القبيل، فإنه قد حُرم من طقس مهم من طفولته، وهو أن يحلم بمفاجأة الألعاب الحقيقية صبيحة العيد. وقد استرجعت هذه الحقيقة عندما زارنا (ريان) صديق ابني البالغ من العمر عشر سنوات في عطلة العيد.

عندما دخل (ريان) كانت الهدايا ما تزال مبعثرة في كل مكان، فمجرد السير عبر الحجرة كان فوضويًّا وممتعًا. كان ذلك العام عامًا حافلًا لأبنائنا؛ فقد أحضرنا لهم مجموعة ليغو حرب النجوم وغيتارًا ومجموعة رماية وكرة ركل وبندقية بلاستيكية وقميص كرة قدم لفريقنا المفضل. كان أكثر ما يشبه الشاشة هو لعبة الشاشة السحرية. كنت أسمع الأولاد يتحدثون معًا متحمسين لعرض هداياهم والإخبار عنها.

وقف (ريان) فجأة -وهو مدمن ألعاب فيديو- وصاح عاليًا: "يا إلهي! أنتم يا رفاق لديكم ألعاب حقيقية للعيد. كل ما لدي هو ألعاب فيديو غبية." انغمس مجددًا ليلعب بكل طاقته كأنه صباح العيد من جديد. لم يرَ قط المعجون السخيف، وبدأ يسأل عن البطاقات داخل الجوارب (نحب أن نعطي بطاقات للعبة الكرة الكبيرة لكل أفراد العائلة). لم يكن لديه أدنى فكرة ماذا يفعل بلعبة الشاشة السحرية، ولكنه عشق كرة الركل المطاطية الحمراء، كل طفل في هذا العمر يحتاج لكرة في العيد، لم يدعها من يده. بعد وقت كافٍ للعب بكل لعبة والتحدث عنها تناولوا مجموعة الرماية والكرة وتوجهوا للفناء الخلفي. لا مزيد من ألعاب الفيديو تُوقعهم في شراكها وتحبسهم داخل المنزل.

إن الجيل الجديد المدفوع بالشاشات سوف يفتقد متعة الألعاب الحقيقية، لن يجربوا أبدًا طقوس تصفح كتالوجات (Toys-R-US) لجميع الدراجات والدمى ونماذج الطائرات الجديدة الرائعة. في الحقيقة هذه الكتالوجات لم تعد موجودة، فالشباب اليوم يقضون معظم أوقاتهم على الشاشات فقط.

تخيَّل عطلة العيد حيث لا تريد أي شيء بعد الآن!

إذا سألت معظم الأطفال اليوم: ماذا تريدون من هدايا في العيد غير تلك التي تحوي شاشات؟ فإنهم لن يعرفوا حتى. عدا بطاقة الائتمان المحملة بالعملة الافتراضية لأجل الواجهات الافتراضية الجديدة أو لوحدة التحكم اليدوية أو لأحدث نسخة من الآيفون؛ لئلا يشعروا بالإهمال، فإن القائمة تكون فارغة كالنظرة على وجوههم. لقد اندثرت السنوات التي كنت تتمنى فيها لعبة يمكنك الاستمتاع بها مع أصدقائك لساعات في الفناء الخلفي كما اندثرت مخيلة أطفالنا.

لقد اختفت المهمة التنموية النقدية لتجربة متعة كونك طفلًا عندما رغب الأطفال عن اقتناء الألعاب غير الإلكترونية، فكلما نواصل دفع أطفالنا عبر هذه المراحل المهمة ودفعهم قبل أوانهم على عالم البالغين الرقمي المجهد سنستمر في رؤية علامات الخسارة طويلة الأمد: القلق والاكتئاب. سوف يشعر أطفالنا بالفراغ والحزن والوحدة عندما تكون شاشات البالغين هي الشيء الوحيد الذي يرغبون به والهدايا الوحيدة التي يتلقونها.

يمكن أن تكون قائمة هدايا العيد الخاصة بطفلك اختبارًا لصحته العقلية، فعندما تكون الهدايا الوحيدة على قائمته متعلقة بالشاشات فإن طفلك غير متوازن. تنشأ نتائج طويلة الأمد إذا كان طفلك لم يعد يرغب أو يتمنى نشاطات تحاكي مخيلته وإبداعه في الحياة الحقيقية. من دون الهوايات التي تفتح المجال لهدايا ذات معنى – قفاز بيسبول أو دراجة جبلية أو ثوب باليه أو صنارة صيد – تلك إشارة لوجود مشكلة يجب على كل والد التصرف حيالها.

كيف عرف آباؤنا ماذا يحضرون لنا؟

لا يمكننا أن ننسى كيف كنا نتوقع الحصول على هدايا لم نكن أن نعرف حتى إذا كنا نريدها أم لا؟ كان ذلك لا يتعلق بالقيمة المالية للهدية بل بإدراك أن آباءنا يعرفوننا جيدًا ليحضرا لنا شيئًا نحبه. كان هذا التقليد لغة للحب. أظهر العيد محبة وانتباه آبائنا عندما قدموا لنا هدايا غذت إبداعنا، وأثارت اهتماماتنا وهواياتنا، لقد عرفوا ماذا يقدمون لنا؛ لأنهم عرفونا.

كما يساعد تقديم الهدايا في تنمية جذور التعاطف لدى أطفالنا، فعندما يكبرون وهم يشعرون ويرون كيف نتصرف سوف يتبادلون فعل العطاء مع الآخرين في المستقبل. تأتي الهدايا بجميع الأشكال ليس فقط إنفاق المال بل أيضًا إنفاق الوقت. إن ذكريات العطلة كالغراء الذي يساعد على ترابط الأسرة مع بعضها، فالذكريات التي تنشأ على تقاليد وطقوس العائلة – وهما مكونان أساسيان لطفولة سليمة – تصبح فيما بعد أدوات تعاون عندما نغادر المنزل.

أين اختفت الدراجات ودُمى الباربي؟

أعلنت Toys-R-US إفلاسها مع اختفاء الطفولة والاستمتاع بالألعاب الحقيقية، حيث حل القوس والسهم الافتراضيان في ألعاب الفيديو محل الأشياء الحقيقية في فنائنا الخلفي. وفقًا لفتيات في سن العاشرة فإن الدمى للأطفال ومَن يكترث لامتلاك دراجة جديدة أو بناء برج من ألعاب التركيب. وبدلًا من نموذج طائرة أصبح امتلاك أحدث الهواتف الذكية ورقص التيك توك أكثر روعة بينما يغادر الأطفال الطفولة الماضية ويدخلون عالم البالغين قبل أوانهم.

لقد استبدلت ثقافتنا واحدة من أجمل المراحل في حياتنا للدخول إلى الهراء الرقمي الذي نسميه الآن "هدية". هذه الهدية التي جلبت معها الأفكار المسمومة والمخاطر والألم، والثمن باهظ: براءة الطفولة.

الهدية المُثلى التي ستُغير حياة طفلك:

فكر بالعودة للألعاب الممتعة التي شكلت طفولتك واختر منها القليل لتقدمه لأطفالك، توقع أن تشعر بترقب الحنين الذي ستشعر به للأيام الخوالي، ثم استمتع خفية باللحظة التي سيبدأ أطفالك باللعب بها واكتشاف السحر الذي لا تحمله الشاشات. أطفالك يتوقون لتلعب معهم جولة تويستر ولتحاول أن تغلبهم في لعبة المونوبولي.

إذا كنت تظن أن عطلة العيد من دون الهواتف الذكية أمر مستحيل بالنسبة لأسرتك فاعلم أنك لست وحدك. العديد من العائلات التي اتخذت قرار نمط الحياة بإزالة الشاشات المسمومة ظنت ذلك أيضًا ولكنهم خالفوا العرف الثقافي، وسرعان ما أدركوا أنه كان أفضل قرار نمط حياة اتخذوه على الإطلاق.

إذا كان أطفالك بحاجة للتخلص من سموم الشاشة فإن العطلة هي الوقت الأمثل لذلك. اجمع القليل من الأصدقاء المتشابهين في التفكير معًا، وقرر بجرأة أن تجعل اللعب الحقيقي والهوايات والألعاب الحقيقية لها أولوية خلال هذا الموسم القصير. يمكن أن تصبح هدية الطفولة الغنية الخالية من ثقل مشتتات شاشات البالغين أفضل هدية تقدمها لطفلك؛ فتفتح لهم الفرص، وتغير حياتهم للأبد.

أتمنى لك ولأطفالك في هذا الموسم أن تجربوا المرح الحقيقي لعطلة تركز على العائلة ومن دون تكنولوجيا. عندما تخرج لتشتري الدراجة الجديدة والمعجون السخيف وعصي هوكي الشارع وكرة الركل المطاطية الحمراء توقف لحظة لتجلب إحدى ألعاب طفولتك المفضلة أيضًا. مَن يدري فقد تكون لعبة حقيقية هي بالضبط ما يريده طفلك بعد كل هذا.

  • الكاتب : Melanie Hempe
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : تقى الملا
  • مراجعة : محمد حسونة
  • تاريخ النشر : قبل 3 سنوات
  • عدد المشاهدات : 2,173
  • عدد المهتمين : 279
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...