10 دروس لا يمكنك تعلمها من ألعاب الفيديو
محتوى المقال
  • كالكثير من العائلات، فإننا نُعاني من الاستخدام الزائد لألعاب الفيديو
  • إزالة ضوضاء الشاشات
  • شاهدت نجاحه قبل أن يصل إليه فعلًا
  • نتعلم دروس الحياة في الحديقة وليس على ألعاب الفيديو
  • ألعاب الفيديو لا تُهيِّء طفلًا صغيرًا للعبة حقيقية أو للحياة الفعلية
  • تحقيق الهدف في الملعب هو في مستقبل ابنك أيضًا!

ها قد بدأ شوط رياضة البيسبول كما أن ملابس اللاعبين جديدة وأنيقة. ومع نسمات الهواء العليلة في المساء كان تركيزه محصورًا باللعب. ومع إمالة المضرب وإصابة الهدف، بدأت الكرة بالطيران. ركض إلى محطته الأولى كما كان يفعل طيلة السنوات الست الماضية، لكن ما إن بدأ بالتوجُّه نحو محطته الثانية، حتى تغير هتاف الجماهير، وهناك عرف أنه قد بلغ هدفه وأبلى أفضل الأداء بضربه الكرة. تهافت عليه كامل الفريق ليُحيُّونه بالعناق والسلام والتشجيع والابتسامات وقطعوا الملعب توجُّهًا إلى حيث بدأوا. عندما تكون في الثاني عشر من عمرك فإنه لا يوجد أفضل من تحقيق ذلك. يعتقد أنه حقق أول شوط له بنجاح اليوم، لكن أمَّه تعرف أنه ليس الشوط الأول الذي يحققه، بل كان ذلك قبل 6 سنوات. إذن كيف نجح في تحقيق ذلك عندما كان يبلغ من العمر 6 سنوات ولم يدرِ؟ ذلك لأنه تعلم دروسًا حياتية قيّمة في الحديقة الخلفية لبيته وليس من ألعاب الفيديو.

كالكثير من العائلات، فإننا نُعاني من الاستخدام الزائد لألعاب الفيديو

هل تعاني من هذا السلوك في منزلك؟ قد عانينا، وكافحنا لتحقيق التوازن، مع 3 من الصبية الذين كأنهم وُلدوا لاعبي ألعاب فيديو بالفطرة ككل صبي في هذا العالم. لكن في النهاية، وكنتيجة من إدراكي أن الانشغال بألعاب الفيديو قد يُعيق أحلامهم وقد يُخرجهم عن المسار الجيد لتحقيق أهدافهم، فقد قمت بتغيير قاسٍ مع طفلي الأصغر. جرَّبنا شيئًا مختلفًا، وبالفعل حققنا الحرية من هذه الألعاب. سَمِّني الأم الشجاعة والجريئة، لكني كنت قد أثبتُّ فشلي في إدارة أوقاتهم على هذه الألعاب. وهذا عرَّفني بحدود ما أستطيع فعله. لذلك عندما بلغ ابني الأصغر 6 سنوات، قمت بسحب شريط الكهرباء وأرسلته ليلعب خارجًا.

إزالة ضوضاء الشاشات

عندما تكون صبيًّا ولا تلعب ألعاب الفيديو فإنك ستتعلم أن تقضي الكثير من وقتك في حديقة منزلك. ترك ابني الأكبر لعبة البيسبول بعد عدة مواسم منها؛ وذلك لمتابعة أحلامه في ألعاب الفيديو، وكوني كنت في ذلك الوقت الأم غير الخبيرة فإني سمحت له بأن يترك لعبة البيسبول ( من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها). عندما تكون طفلًا فإن أحد مهامك وخصائصك هي أن تكون مهووسًا بشيء ما. الأولاد الصغار صاروا مهووسين بالبيسبول، ليس لأنهم كانوا قد وُلدوا بمهارة فطرية، لكن لأنَّ طريقهم ومسارهم النمائي كان خاليًا من تشويش الشاشات، وكانت البيسبول تُمثِّل المركز وما يواجههم بشكل مستمر. وبدأوا بالحلم بأن يحققوا هدفًا متميزًا حقيقيًّا في اللعبة، وكان هذا الحلم باستمرار يتغذَّى ويكبر ليصبح أوضح وأقوى على مرِّ سنوات من:

- اللعب في فريق البيسبول بدلًا لعبة Minecraft.

- التحدث مع جدِّي عن لعبة البيسبول بدلًا من تجاهل وجوده والانشغال بألعاب الفيديو.

- تجميع وتبادل بطاقات البيسبول مع الأصدقاء بدلًا من تجميع الإعجابات على الانستغرام.

- قراءة كتاب البيسبول بدلًا من مشاهدة اليوتيوب.

- الذهاب إلى ميدان لعب حقيقي بدلًا من لعب البيسبول الإلكتروني.

- تنسيق الملعب للعب البيسبول مع الأصدقاء بدلًا من محاولة التواصل مع أصدقاء افتراضيين.

- حفظ إحصائيات متعلقة بأفضل لاعبي البيسبول بدلًا من حفظ حيل اللعب الإلكتروني.

- دراسة تاريخ لعبة البيسبول بدلاَ من الجلوس على الأريكة لدراسة هاتف أمي.

- مشاهدة مباراة مع والدي والتفاعل والتعلم معه بدلًا مشاهدة والدي يلعب بألعاب الفيديو.

شاهدت نجاحه قبل أن يصل إليه فعلًا:

كيف كان يُحقِّق نجاحًا دون أن يعرف ذلك؟ كان يرفق تطلعاته بعمل واقعي: أيام غير معدودة في الحديقة الخلفية مع كيس الكرات وعصا البيسبول وشبكة التسديد. لساعات يوميًّا (حتى في الأيام الماطرة) كان يرمي الكرة عاليًا ويضربها بالعصا لتأتي في شبكة التسديد. مرارًا وتكرارًا، كنت دائمًا أتساءل ما الذي كان يدور في عقله عندما يُهرول حاملًا معدات اللعب الثقيلة؟ هل كان يتخيَّل نفسه أحد اللاعبين المشهورين؟ ربما نعم. هل أصيب قط بالإحباط؟ نعم. هل شعر بالمملل يومًا ما؟ لا. هل تشتَّت يومًا ما بألعاب الفيديو؟ لا، لأن ذلك لم كن خيارًا مطروحًا. لم يكن يتحدَّث عن لعبة البيسبول كثيرًا لكن سلوكياته كانت تدلُّ على اجتهاده وملاحقته لحلمه. كنت دائمًا ما أراقب إصراره من نافذة المطبخ وأتساءل إن كان سيحقق هدفه بضرب الكرة فعلًا في ملعب حقيقي؟ لكن لا فرق، كنت أدرك أنه يُحقِّق الهدف كل مرة عندما يختار أن يلعب خارجًا في الحديقة بدلًا من اللعب على الشاشة.

نتعلم دروس الحياة في الحديقة وليس على ألعاب الفيديو

يصبح الدماغ البشري جيدًا فيما يمارسه. المسارات العصبية مغلفة فعليًّا بمادة تُسمَّى المايلين والتي تجعل التواصلات العصبية أسرع وأقوى في كل مرَّة تقوم بمهمة ما أو تمارس مهارة ما. هذا يعني أنه كلما تدرَّبت على كرة السلة فإنك ستقوم بتسديد أهداف أكثر. وكلما مارست مهارات التواصل وجهًا لوجه كلما أصبحت أكثر مهارة في التواصل. وكلما درَّبت نفسك على بذل الجهد أكثر كلما صرت تنتج عملًا متقنًا وتعمل بجهد أكثر. هناك الكثير من الدروس والمهارات التي يمكنك أن تتعلمها عندما تركز على هدف وتعمل عليه.

وهنا بعض الدروس التي يمكن تعلمها في الحديقة الخلفية من المنزل:

- العمل بجد والممارسة هي المفتاح لتكون ماهرًا في شيء ما. (في حال كنت تمارس ألعاب الفيديو كل يوم فإنك ستصبح لاعبًا أفضل فيهم أيضًا، لكن لن تمتلك الوقت الكافي لممارسة شيء آخر)

- أن تضحي يعني أن تتنازل عن متعة آنية في سبيل تحقيق شيء ما طويل الأمد (وألعاب الفيديو هي مثال على المتعة الآنية).

- في العمل باجتهاد لا يوجد ما يُدعى اختصارات لتحقيق هدف ما ( في حين أن في ألعاب الفيديو هناك اختصارات مثل الحيل المعروضة على اليويتوب أو زر إعادة التشغيل في اللعبة).

- المتعة المؤجَّلة صعبة لكن تعلم الصبر والتحكم بالذات (وألعاب الفيديو مبنيَّة على المتعة الآنية والإشباع العاجل، وهذا واحد من أكثر الحيل شيوعًا والتي تجعل اللاعبين مُعلّقين والناس مقبلين على شراء الألعاب).

- النجاح غير مضمون (النجاح وتجاوز المستويات مضمون في بعض مستويات اللعب).

- ضرب كرة بيسبول حقيقية من أصعب الأمور التي يمكنك أن تفعلها في الحياة الرياضية الحقيقية (في حين أن ضرب كرة بيسبول على لعبة الفيديو من أسهل الأمور).

- الإصرار يُغذِّي النجاح.

- أن تكون شجاعًا يبني صلابة نفسية ( ولا شيء يتطلب الشجاعة والجرأة في اللعب بألعاب الفيديو، وكل صبي يعرف ذلك ويدركه).

- إفراغ كيس كامل من الكرات يومًا بعد يوم يحتاج الكثير من الاستمرارية (في حين أنه من السهل أن تبقى تلعب لعبة فيديو، وعلماء الأعصاب الذين عملوا على تصميم لعبة الفيديو التي تلعب بها متأكدون من أنه من الصعب عليك أن تنهي اللعب).

- النجاح الحقيقي لا يحصل بين ليلة وضحاها، في بعض الأحيان قد يستغرق تحقيقك للهدف نصف حياتك، لكن تأكد من أن ذلك يستحق (بالمقابل فإن النجاح يكون سريعًا في ألعاب الفيديو لكن بنفس الوقت ليس حقيقيًّا). 

ألعاب الفيديو لا تُهيِّء طفلًا صغيرًا للعبة حقيقية أو للحياة الفعلية

طالما أنت تعتقد بأن ألعاب الفيديو مهمة ومفيدة لأطفالك، أنا أضمن لك بأنهم لا يتعلمون دروسًا حقيقية كافية في الحياة. أنا لا أقول: أن كل ألعاب الفيديو سيئة أو أنها لن تحقق هدفًا حقيقيًّا في الملعب. لكن في الحقيقة ألعاب الفيديو تُسبب الإدمان وتهدر أوقاتًا من الممكن أن تُخصص لشيء يستحق وفيه فائدة أكبر (ولك أن تتخيل مقدار الفرق وكمية الفائدة التي سيتحصلها لو حول ساعات اللعب بألعاب الفيديو إلى وقت ليطور فيه مهاراته الرياضية مثلًا). تحقيق الهدف في الملعب الحقيقي سيهيء الصبي الصغير للحياة ولعمل مستقبلي يومًا ما. وذلك أكثر من دور حياته الأكاديمية، التدرب على تحقيق هدف حقيقي في الملعب سيجعله يتقدم خطوة أقرب للنجاح في العلاقات، في الزواج، في العمل، وفي مستقبله. سيتذكر وسيستعمل المهارات التي تعلمها سابقًا مرارًا وتكرارًا. كيف يحلم، كيف يخطط، كيف يعمل بجد، كيف يضحي، وكيف يصبر وينتظر النتيجة. سيتذكر الطعم الحلو للنجاح، وهذا الشعور بحد ذاته سيُغذي دافعيته وقناعته بأن العمل بجد يستحق. وأن هذا المسار العصبي في عقله يستحق التمرُّن.

تحقيق الهدف في الملعب هو في مستقبل ابنك أيضًا!

أنا سعيدة جدًّا أننا اتخذنا قرار سحب ألعاب الفيديو من منزلنا وذلك من 6 سنوات. ولن نعود مجددًا لها. ولعائلتنا، فإن قرارًا واحدًا كان كفيلًا بإغلاق الباب في وجه النزاعات والجدال والكسل والإحباط. وفتح الباب لطفولة مليئة بالتراب والأحلام والتصميم والدهشة وتحقيق الأهداف في الملعب. بينما أنا لا يمكنني إعطاؤك وعدًا بتحقيق الهدف في مستقبلك، لكني أضمن لك نجاحات في الحياة اليومية مقابل التنازل عن ألعاب الفيديو. لكن في الوقت الحالي، فأنا مستمتعة بالليالي الهادئة حيث إن أطفالي الصبيان نائمون في غرفهم بهدوء بعد يوم من التدريب ومحاولة تحقيق الأهداف. أحدهم يكتب اسمه على كرة مهترئة قد وضعها أمام مكتبه والذي يحمل عددًا من بطاقات البيسبول. هل تعتقد أنه يفتقد لألعاب الفيديو؟ لا. إنه يحلم بتحقيق الهدف في الملعب غدًا وضرب سلة كرات كاملة.

هل تعاني من طغيان ألعاب الفيديو عندك في البيت؟ يمكننا أن نريك ونرشدك كيف يمكنك أن تخرج ابنك من اللعبة الافتراضية إلى لعبة كرة حقيقة في الحياة الواقعية.

  • الكاتب : Melanie Hempe
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : مودة العقاد
  • مراجعة : محمد حسونة
  • تاريخ النشر : قبل 3 سنوات
  • عدد المشاهدات : 1,514
  • عدد المهتمين : 232
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...