الأهداف: ارتبط إدمان ألعاب الفيديو
بمجموعة من مُتغيِّرات الصحة النفسية، ولكنَّ هناك شُحًّا في الأبحاث الطولية
في مثل هذه الروابط، وكذلك الأبحاث التي تُفرِّق بين اللعب الإدمانيِّ من حيث
اعتباره مشكلة عادية أو انخراطًا (أي: يكون متكررًا ولكن لا يعتبر مشكلة)
قليلا. ودراستنا الاستقصائية هذه تبحث في سلوك اللعب الطبيعي في ثلاث دراسات
فرعية. وكان الهدف من الدراسة الأولى البحث في سوابق ولواحق إدمان ألعاب
الفيديو، ونظرنا فيها على أنَّها بِنْية أحادية البُعد (اللعب المرضي)،
وكان الهدف من الدراسة الثانية هو البحث في نفس الارتباطات هذه [ألعاب
الفيديو ومشاكل الصحة النفسية] من حيث نمطية اللاعبين (مواظبون، إشكاليون أم
مدمنون)، واستهدفت الدراسة الثالثة البحث عن تقدير الثبات والتغييرات التي
تحدث بين الأنماط المذكورة أعلاه ونمطية اللاعبين غير المرضيين/اللاعبين.
منهجية
البحث: أخذنا
عينة وطنية تمثيلية تتألف من 3000 مراهق متوسط أعمارهم سبعة عشرعامًا ونصف،
من سجل السكان في النرويج في عام 2012 ودعوناهم للمشاركة في المسح السنوي على
مدى 3 سنوات (NT1 = 2,059, NT2 = 1,334, NT3 = 1,277) وأتمَّ فيها المشاركون مقاييس إدمان ألعاب الفيديو والاكتئاب
والقلق والوَحدة والعدوان واضطراب تعاطي الكحول. ويحتوي التحليل الإحصائي على
نموذج المسار المتقاطع، واختبار (Satorra-Bentler) لمربَّع (chi) (الدراسة الأولى)، وتحليلات الانكفاء (الدراسة
الثانية) ، ونموذج (Markov) المخفي لاحتمالات التغيير (الدراسة الثالثة).
النتائج: تبين لنا من نتائج الدراسة
الأولى أنَّ الاكتئاب والشعور بالوَحدة مُرتبطان بطريقة متماثلة مع
اللعب المرضي، وعرَّفنا الاعتداء الجسدي على أنَّه سابقة، والقلق على أنه
نتيجة للعب المرضي، أمَّا استقصاء الأنماط الثلاثة للاعبين (الدراسة الثانية)
فقد أشار للشعور بالوَحدة والعدوان الجسدي على أنَّهما سوابق، والاكتئاب على
أنَّه نتيجة (لاحقة) لجميع الأنماط، وكان الاكتئاب أيضًا سابقة للاعبين الذين
لديهم سلوك لعب إشكالي ومواظب، وكان الشعور بالوَحدة لاحقة في حالة اللاعبين
الإشكاليين، والقلق لاحقة في حالة اللاعبين المُدمنين. والمعاقرة الشديدة
للكحول كانت سابقة في حالة اللاعبين المُدمنين، واتَّضح لنا أنَّ المعاقرة
الخفيفة للكحول سابقة للاعبين الإشكاليين، وكان مُعدَّل الثبات المُقدَّر
لإدمان ألعاب الفيديو 35٪.
الخلاصة: يبدو أنَّ هنالك علاقة
متبادلة بين اللعب المرضي ومشاكل الصحة النفسية، ويُشير ثبات معدل إدمان
ألعاب الفيديو إلى حالة عدد كبير من الأشخاص التي لا يمكن حلُّها بديهيًّا في
عامين.
تعد ألعاب الفيديو نشاطًا
شائعًا للتسلية بين المُراهقين؛ إذ تمنح الغالبية منهم ساعات من المرح والتحديات
والاسترخاء والتواصل (Hoffman
and Nadelson, 2010). ومع
ذلك أفاد البعض أنهم لم يعد بوسعهم التحكُّم بسلوكهم في اللعب، مما أدَّى إلى ضعفٍ
وظيفي كبير وكارثي أيضًا. وأُدرِجَ مفهوم ألعاب الفيديو من ناحية كونها اضطرابًا
إدمانيًّا ليكون محلًّا لمزيد من الدراسة في الإصدار الخامس والأحدث من الدليل
التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)
(الجمعية الأمريكية للطب النفسي، 2013)، وسُمِّي بـ "اضطراب ألعاب الإنترنت (IGD)."
وكذلك أُدرِج "اضطراب الألعاب" في الإصدار الحادي عشر من التصنيف الدولي
للأمراض (ICD-11) (منظمة الصحة العالمية،
2018). وعلى النقيض، فإنَّ مُنتقدي مقدِّمة تشخيص إدمان ألعاب الفيديو تحجَّجوا
بأنَّ ما تقوم عليه الأدلَّة الحالية التي تثبت مثل هذا التشخيص ليست كافية (Van Rooij and Kardefelt-Winther, 2017)، وطبيعة هذا السلوك
المرضي لم تُجلِها أيٌّ من الدراسات بعدُ، إلا ندرةً (Petry and O'brien، 2013؛ Mihara and Higuchi، 2017). وأكبر مُعوِّقات معظم
الأبحاث في اضطراب الألعاب يتمثَّل في أنَّها تعتمد أوليًّا على التصميمات
المقطعية، وهنالك شُحٌّ في الدراسات الطولية عن هذا الموضوع (Gentile et al. ،2011؛ Brunborg et al. ،2014؛ Mihara and Higuchi ،2017)، بالرغم من أنَّ مثل
هذه الدراسات قد تُسهم في تحديد عوامل الترتيب الزمني للسبب والنتيجة، وأيضًا في
معرفة الثبات الزمني لسلوك الألعاب. وكان الهدف العام من الاستقصاء الاستكشافي
الذي بين أيديكم: تحصيل الفَهم الواسع لطبيعة سلوك اللعب من خلال ثلاث دراسات
فرعية (الدراسة الأولى، الدراسة الثانية، الدراسة الثالثة). وضعنا في الدراسة
الأولى مفهوم اللعب المرضيِّ على أنَّه كيان أحادي البُعد، وبحثنا في
الارتباطات المتقاطعة بين اللعب المرضي والصحة النفسية مع مرور العمر.
ودرسنا في الثالثة الارتباطات بين نمطيات اللعب والصحة النفسية باستخدام منظور
تنميطي لمزيد من البحث في طبيعة الارتباطات الموجودة في الدراسة الأولى، وكذلك
بحثنا في الثبات والتغييرات بمرور الزمن، وطبَّقنا فيها المنظور التنميطي
(اللاعبون المواظبون والإشكاليون والمدمنون) المستخدمة في الدراسة الثانية.
سوابق ولواحق اللعب
المرضي
في الأساس تستكشف
الدراسات الطولية ما إذا كانت مشاكل الصحة النفسية تسبق [أي: أسباب]
اللعب المرضي، وما إذا كانت مشاكل الصحة النفسية هي لواحق [أي: آثار ونتائج] اللعب
المرضي، أو ما إذا كانت العلاقة بين مشاكل الصحة النفسية واللعب المرضي ذات طبيعة
متقاطعة [أي: تتنقل، إمَّا سابقة وإمَّا لاحقة].
تستنتج المُؤثِّرات المُتقاطعة العلاقة التبادلية بين المُتغيِّرات
بمرور الزمن، وتُوضِّح تأثيرها المتبادل على بعضها البعض (Kearney ،2018)، ومن ثَمَّ فإنَّ
تحديد المُؤثِّرات المتقاطعة بين الصحة النفسية واللعب المرضي قد
يُوضِّح الآليات التي ينطوي عليها تزايد واستمرار اللعب المرضي، والدراسات التي
أُجرِيت على الارتباط المُتقاطع بين إدمان الألعاب والصحة النفسية قليلة (Lemmens et al. ، 2011a ، b)،
والمعرفة العامة بالارتباطات المتقاطعة مع اللعب المرضي ومختلف مشاكل الصحة
النفسية على عينات كبيرة وتمثيلية تكاد تكون مَعدومة.
أثبتت الأبحاث السابقة
أنَّ اللعب المرضي مُرتبط بمجموعة من المشكلات الصحية والاجتماعية (Wittek
وآخرون، 2016؛ Bargeron and Hormes
2017)، مثل
الاكتئاب والقلق (Mentzoni et al.
2011؛ Bargeron and Hormes ،2017؛ Wartberg et al. 2017) والشعور بالوَحدة (Lemmens et al. ،2011)، وتعاطي الكحول (van Rooij et al. ،2014)، والعدوان (Kim et al. 2008). وأشارت إحدى الدراسة الطولية إلى أنَّ القلق
والاكتئاب يلحق اللعب المرضي بعد عامين (Gentile et al. ،2011)، وأشارت دراستان
طوليَّتان إلى أنَّ الاكتئاب يلحقه دون القلق بعد عام (van Rooij et al. ، 2011)، أو بعد عامين (Liau
وآخرون ، 2015)، على التوالي. وفيما يخصُّ الأسباب المحتملة لاضطراب اللعب
المرضي، أثبتت إحدى الدراسات أنَّ أعراض الاكتئاب لا تُسبِّب مشاكل في اللعب (Mößle and Rehbein 2013). وأثبتت دراسة
هولندية طولية أنَّ الشعور بالوَحدة سبب ونتيجة لاضطراب اللعب المرضي (Lemmens et al. ،2011a)، وذلك يُشير إلى أنَّ
الوَحدة عامل مُساهم في نشوء واستمرار إدمان الألعاب.
وإضافة إلى ذلك أُجري عدد
من الدراسات التقاطعية ذات أدلَّة ممزوجة [مثبتة بعدة طرق بحثية] عن العلاقة بين
اضطراب اللعب المرضي والعدوانية ومُعاقرة الخمور، إلا أنَّ تأثير العنف في ألعاب
الفيديو من حيث تنفيذه في الواقع موضع جدَل (Funk et al. ، 2004 ؛ Ferguson ، 2015). وتُوجد أيضًا نتائج
تُشير إلى أنَّ اضطراب اللعب المرضي -بغضِّ النظَر عن محتوى الألعاب- يُمكن أن
يزيد من الميول العدوانية عند الأولاد (Lemmens et al.، 2011b)، وأنَّ مَن لديه ميول
عدوانية أكثر عُرضة من أقرانه لاضطراب اللعب المرضي (Kim et al. ، 2008). وأثبتت بعض الدراسات
العرضية علاقة المشاكل التي تخلفها مُعاقرة الخمور باضطراب اللعب المرضي (Ko
وآخرون ، 2008 ؛ van Rooij وآخرون ، 2014) ،
ولم تكتشف دراسات أخرى مثل هذه العلاقة (Brunborg ، 2014 وآخرون ؛ Kaess
وآخرون ، 2017).
وبمُطالعة عدد من
الدراسات يبدو لنا أنَّ نوع الجنس مُؤشِّر قوي يُخبر عن إدمان ألعاب الفيديو، إذ
من المرجَّح أن تستحوذ ألعاب الفيديو على الذكور (Mentzoni ، 2011 وآخرون؛ van Rooij ، 2014 وآخرون ؛ Yu and Cho ، 2016) فقد صُنِّفوا على
أنَّهم لاعبون إشكاليون أكثر من الإناث (Mentzoni
وآخرون ، 2011 ؛ Brunborg وآخرون ، 2013 ؛ Yu and Cho ، 2016 ؛ Milani
وآخرون ، 2017)، وعلى النقيض تُوجد دراسات أخرى تُشير إلى أنَّ الفروق بين الجنسين
لا صلة لها بسوابق ولواحق الألعاب (Lemmens ، 2011a وآخرون؛ Brunborg ، 2013 وآخرون)، ولا تزال هنالك
حاجة لمزيد من المعرفة المُتعمِّقة بشأن نوع الجنس وكونه سببًا في اضطراب اللعب
المرضي (APA Task Force on
Violent Media ، 2015) ، وأيضًا لمزيد من
الأبحاث الطولية في العلاقة بين الصحة النفسية واضطراب اللعب المرضي.
الدراسة الأولى
العلاقة المُتقاطعة بين الصحة النفسية واضطراب الألعاب المرضي
باستخدام منظور أُحادي البُعد
نظرت الدراسات الطولية الآنفة في اضطراب اللعب المرضي على أنَّه
بِنْية أُحادية البُعد (Lemmens
وآخرون، 2011a ؛
Yu وآخرون 2015) ، حيث
تهافتت الأعراض وقِيس اللعب المرضي في سلسلة متصلة تتراوح من شدَّة منخفضة إلى
عالية. ويُتيح التصوُّر الأحادي البُعد لاضطراب اللعب الإدماني البحث في العلاقة
المُتقاطعة بين أعراض اضطراب اللعب المرضي والصحة النفسية في أنموذج واحد، مِمَّا
يُشير إلى العلاقة المُتبادلة بين المُتغيِّرات على المدى البعيد (Jeon, 2015).
وفي ظلِّ هذا الإطار، كان
الهدف من الدراسة الأولى تحديد السوابق واللواحق وكذلك الفروق بين الجنسين وأثرها
في مشكلات ألعاب الفيديو. أمَّا المنظور أُحادي البُعد لاضطراب إدمان اللعب
المستخدم في الدراسات السابقة (Lemmens
وآخرون ، 2011a؛
Andreassen وآخرون 2013)، فقد استعنَّا به هنا (وأسمينا الاضطراب:
"اللعب المرضي/الإدماني")، وما نتوقَّعه هو أن نجد كثيرًا من الروابط
بين الصحة النفسية وأعراض اللعب المرضي. ونظرًا للكيفية الاستقصائية لهذه الدراسة،
والأدلَّة المتنوِّعة من الدراسات السابقة، فقد استقصينا المتغيرين (وهما الصحة
النفسية واللعب المرضي) على أنَّهما سوابق [أسباب] ولواحق [نتائج] للعب المرضي على
حد سواء.
الدراسة الثانية
سوابق ولواحق اللعب الإدماني باستخدام منظور نمطي
يجزم منظور اضطراب اللعب
المرضي بالضعف الوظيفي والألم النفسي لتمييز اضطراب اللعب المرضي عن اللعب المُتواصل
والمُواظب (Charlton and Danforth ،2007؛ Brunborg
وآخرون، 2013؛ Kardefelt-Winther
وآخرون ،2017). وما شكّل عقبةً بحثيّةً في هذا المجال
تحديدُ المُتغيِّرات التي تُميِّز بوضوح سلوك اللعب المُواظب وسلوك اللعب الإدماني
(المشاكل والاضطرابات). وقيل: إنَّ اللعب المُواظب (أي الاستخدام الصحي للألعاب)
يتضمَّن في المقام الأول الظهور والتحمُّل/التقبُّل وتحسُّن المزاج (المعايير
الثانوية)، أمَّا اضطراب اللعب المرضي عادة ما ينطوي على الصراع والانسحاب
والانتكاس والمشاكل بسبب الألعاب (معايير الإدمان الأساسية) (Danforth and Charlton ،2007؛ Brunborg
وآخرون، 2015) أيضًا. يُشار إلى مشكلات الألعاب عادةً على
أنَّها توافق بعض معايير الإدمان الأساسية، ولكن ليس جميعها (Brunborg وآخرون، 2013؛ Wittek وآخرون، 2016).
يُتيح تطبيق المنظور
النمطي النظر فيما إذا كان هناك أيَّةُ أوجُه تشابُه أو اختلاف بين "اللاعبين
الإشكاليين" و"اللاعبين المدمنين" و"اللاعبين
المواظبين". وتماشيًا مع هذا التفريق، أثبتت إحدى الدراسات أنَّ اللعب
المُواظب مُرتبط ارتباطًا ضعيفًا بمشاكل الصحة النفسية مقارنةً بالإدمان (Loton
وآخرون، 2016) ، ونصَّت دراسات أخرى على عدم وجود ارتباط
بين المُواظبة على ألعاب الفيديو ومشاكل الصحة النفسية (Brunborg وآخرون، 2013،2014). وقد يزيد تحديد مثل هذه الفروق فهمَ ماهية
اضطراب اللعب المرضي وتطوير أدوات الملاحظة السريرية وطرُق العلاج والوقاية. وعلى
حدِّ عِلمنا، لا توجد دراسة سابقة تبحث في الروابط بين الصحة النفسية وأنماط
سلوكيات الألعاب المختلفة وفي عينة تمثيلية كبيرة من المراهقين طوليًّا، لذا كان
الهدف من الدراسة الثانية البحث في سوابق ولواحق أنماط اللاعبين الثلاثة (اللاعب
المدمن والإشكالي والمواظب) على مرور الزمن، وتوقعنا أن نجد عددًا أكبر من السوابق
واللواحق المُرتبطة بـ "المُدمنين على الألعاب" مقارنة بـ
"اللاعبين الذين يُعانون من مشاكل" و "اللاعبين المُواظبين".
ونظرًا للكيفية الاستقصائية لهذه الدراسة وقلَّة الدراسات السابقة التي بحثت في
سلوكيات الألعاب المُختلفة وطبَّقت نهجًا نمطيًّا؛ فقد نظرنا في
المُتغيِّرين (وهما الصحة النفسية واللعب المرضي) على أنَّهما سوابق ولواحق
على حد سواء.
الدراسة الثالثة
الثبات الزمني ومراحل النمو باستخدام منظور نمطي
بالإضافة إلى استقصاء
الأسباب والنتائج، تمنح الدراسات الطوليَّة فرصة البحث في ثبات حالة اللاعب بمرور
الزمن، ويُشير الثبات الزمني لاضطراب اللعب المرضي إلى ما إذا كان الاضطراب مُشكلة
عابرة تُحلُّ من تلقاء نفسها بسبب النضج على سبيل المثال، أو إذا ما كانت الحالة
مُستمِرَّة إلى حدٍّ ما، وحتى الآن كانت نتائج الدراسات التي تبحث في ذلك مُختلطة.
ووجدت إحدى الدراسات ثباتًا زمنيًّا مُرتفعًا بنسبة 84 ٪ بعد عامين (Gentile وآخرون ،2011) ، بينما أثبتت أخرى أن 50٪ من اللاعبين
المُتَّصِلين بالإنترنت على الدوام ويُعانون من أعراض اضطراب اللعب المرضي ظلُّوا
مُستقرِّين بعد عام واحد (van Rooij
وآخرون،2011)، ونصَّت دراسات أخرى على ثبات مُنخفض يصل إلى
2.8 ٪ بعد عام واحد (Rothmund وآخرون ،2018) و <1٪ بعد عامين (Strittmatter وآخرون ،2016). وعلى حدِّ علمنا، لا تُوجد دراسة سابقة تبحث
في الروابط بين الصحة النفسية وأنماط سلوكيات اللاعبين المختلفة بمرور الوقت. ومن
ثَمَّ فإنَّ المسارات المُتقاطعة بين "اللاعبين المُدمنين"
و"اللاعبين الإشكاليين" و"اللاعبين المُواظبين" واللاعبين
العاديين أو الذين لا يلعبون لم يُنظَر فيها سابقًا، على الرغم من أنَّ هذا قد
يُلقي ضوءًا على أهمية سلوكيات اللعب وأنماط نشوئها وتطوُّرها. لذا كان الهدف من
الدراسة الثالثة البحث في الثبات الزمني "للاعبين المُدمنين" ،
والتغييرات التي تحدث بين "اللاعبين الإشكاليين" و"اللاعبين المُدمنين"
و"اللاعبين المُواظبين" مع مرور الزمن.
الإجراءات والعينة
استخدمنا في كلٍّ من
الدراسات الثلاث بيانات من نفس الاستطلاع الطولي الواسع للمُقامرة والألعاب
والتعامُل مع المُخدِّرات لدى المُراهقين، وأخذنا عينة وطنية تمثيلية وهي 3000
مراهق (50٪ إناث) متوسط أعمارهم 17.5 عامًا من سجل السكان النرويجي في عام 2012
(الموجة الأولى). وأبلغنا المُراهقين بغرض الدراسة، وهو أنَّنا سنتعامل مع جميع
البيانات بسِرِّيَّة، وأنَّنا سنستخدم البيانات فقط لأغراض البحث. وحصلنا على
مُوافقة شاملة خَطِّيَّة من جميع المُشاركين، ولم تكن مُوافقة الوالدين مطلوبة؛
لأنَّ أعمار المُراهقين فوق سن 16، وتلقَّى جميع الذين شاركوا في الموجة الأولى
مسوحات متابعة سنوية عن طريق البريد (2013 و 2014) مع تذكير واحد إلى اثنين لكلِّ
موجة. وأتحنا الإجابة على الاستبيان على الورق وإعادته عبر مظروف مُسبق الدفع أو
الإجابة عنه عبر الإنترنت، ومنحنا جميع المشاركين شهادة هدية بقيمة 200 كرونة
نرويجية (حوالي 18 جنيهًا إسترلينيًّا) عند الانتهاء من كلِّ موجة. ووافقت اللجنة
الإقليمية للبحوث الطبية والصحية، Ethics،
منطقة الجنوب الشرقي (رقم المشروع: 2012/914) على الدراسة، بما في ذلك إجراءات
الموافقة المذكورة أعلاه.
واستخدمنا جميع بيانات
الموجات الثلاث (2012 ، 2013 ، 2014) في الدراسات الثلاث في هذه الدراسة. ومن بين
3000 مراهقًا في عام 2012، لم يكن بإمكاننا الوصول إلى 54 مُراهقًا بسبب عناوين
غير صالحة، في حين لم يتمكَّن 23 منهم من الإجابة لأسباب أخرى مثل الإعاقة
الإدراكية، ممَّا أدَّى إلى تقليل عيّنتنا إلى 2923 مُراهقًا. وأجاب 2059 مُراهقًا
في الموجة الأولى (معدَّل الإجابة 70.4٪ ، 53٪ منهم إناث)، واستبعدنا أربع حالات؛
لأنَّ أعمارهن تقل عن 17 عامًا، وأربع حالات أخرى لعدم التيقُّن من جنسهنَّ.
وأجاب 1334 منهم في الموجة الثانية (معدَّل البقاء [أي: نسبة مَن استمرَّ حتى آخر
موجة] 64.9٪، الإناث منهم 58.7٪)، وفي الموجة الأخيرة أجاب منهم 1277 (معدَّل
البقاء 62.1٪، الإناث 61.7٪).
المقاييس والأدوات
المُتغيِّرات الديموغرافية
يحوي الاستبيان أسئلة
اجتماعية ديموغرافية بما في ذلك الجنس.
اللعب
قسنا اللعب الإدماني باستخدام مقياس إدمان الألعاب للمُراهقين (GASA) أو قازا، (Lemmens
وآخرون ،2009)، ويحوي مقياس قازا سبعة عناصر قيست على معيار
من خمس نقاط مع خيارات إجابة تبدأ من "أبدًا" (Hoffman and Nadelson, 2010) إلى "كثيرًا" (Petry and O'brien, 2013)، وحسبنا النتيجة الكلية عن طريق إضافة درجة
كلِّ عنصر، واستخدمنا المقياس أيضًا للتمييز بين اللاعبين المُواظبين والإشكاليين
والمُدمنين باستخدام نهج (CORE 4) أو
كور فور(Brunborg وآخرون، 2013 و2015؛ Wittek وآخرون، 2016) من خلال تصنيف الأنماط المختلفة وفقًا لمعيار
تشارلتون ودانفورث (2007) للإدمان واللعب المُواظب (Charlton and Danforth ،2007). وصنَّفنا المشاركين على أنَّهم "مُدمنون على الألعاب"
عندما أقرُّوا على جميع العناصر الأربعة التي تقيس المعايير الأساسية للإدمان
(الانتكاس والانسحاب والصراع والمشاكل الناجمة عن الألعاب)، و"لاعبون
إشكاليون" عندما أقرُّوا اثنين أو ثلاثة من المعايير الأساسية للإدمان.
وصنَّفنا المُراهقين الذين أقرُّوا جميع العناصر الثلاثة التي تُعتبر ثانوية
للإدمان (الظهور والتحمُّل/التقبُّل وتحسُّن المزاج) وليس أكثر من واحد من
المعايير الأساسية للإدمان على أنَّهم "لاعبون مُواظبون"، والمُشاركون
المتبقُّون هم المجموعة المقابلة: غير المُدمنين/غير الإشكاليين /غير المُواظبين
(والتي تشمل أيضًا غير اللاعبين). وللتفريق بين الاستخدام البُعديّ لمقياس قازا
والأنماط الثلاثة، سنستخدم مُصطلح "اللعب المرضي/الإدماني" في ما يلحق
عند الإشارة إلى الاستخدام البُعديّ لقازا، أمَّا "اللاعب
المُواظب" و "اللاعب الإشكالي" و "اللاعب المُدمن" فهي
مستخدمة للإشارة للمنظور التنميطي، وكان مقياس Cronbach's alpha [وهو معيار لقياس الترابط الداخلي] لمقياس قازا في الموجات الثلاث
هو 0.89 و 0.90 و 0.90 على التوالي.
القلق والاكتئاب
استخدمنا مقياس Hospital Anxiety and Depression Scale أو (HADS)
لقياس أعراض القلق والاكتئاب (Zigmond and Snaith ،1983). يُقيِّم مقياس HADS
الأعراض غير الخاملة للاكتئاب والقلق من خلال سبعة عناصر تقيس القلق والاكتئاب
تباعًا، ويُجاب عن جميع البنود بناءً على معيار من أربع نقاط يتراوح بين 0
إلى 3، وتُشير الدرجات الأعلى إلى شدَّة الأعراض، وكان مقياس Cronbach's alpha للموجات الثلاث هو 0.76 و 0.80 و 0.81 للقلق و 0.69 و 0.73 و 0.76
للاكتئاب على التوالي.
الشعور بالوَحدة
لقياس الشعور بالوَحدة
قمنا باستخدام مقياس Roberts
UCLA Loneliness Scale أو (RULS)
(روبرتز وآخرون، 1993)، ويحتوي هذا المقياس على ثمانية بنود تقيس
الشعور بالوَحدة بناءً على معيار من أربع نقاط يبدأ من "أبدًا" (Hoffman and Nadelson, 2010) وينتهي بـ "غالبًا" (Van Rooij and Kardefelt-Winther, 2017)، ووجَّهنا المُشاركين للإشارة إلى أيِّ مدى
تنطبق عليهم كلُّ عبارة، وكان مقياس Cronbach's alpha لهذا
المقياس 0.75 و 0.81 و 0.80 في الموجة الأولى حتى الثالثة.
معاقرة الكحول
قيَّمنا مُعاقرة الكحول
باستخدام اختبار تحديد اضطراب استخدام الكحول (AUDIT-C) (بوش وآخرون، 1998)، وباستخدام اختبار AUDIT-C قُمنا بقياس مدى مُعاقرة الكحول من خلال ثلاثة عناصر تقيِّم تكرار
وكمية الشرب بناءً على معيار من خمس نقاط من 0 إلى 4، وتُشير الدرجات الأعلى في AUDIT-C إلى مُعاقرة أشدَّ للكحول، وكان مقياس Cronbach's alpha هنا 0.77 و0.7 و0.67 في الموجات من 1 إلى 3.
العدوان
استخدمنا هنا المقاييس
الفرعية للعدوان الجسدي واللفظي لاستبيان Buss-Perry Aggression
القصير أو (BPAQ-SF) مختصرًا (Diamond and Magaletta ،2006)، وتحتوي هذه المقاييس الفرعية على أربعة/
ثلاثة عناصر، وأُجيب على كلٍّ منها بناءً على معيار مُكوَّن من خمس نقاط يبدأ من
"لا يُمثِّلني تمامًا" (0) إلى "يُمثِّلني جدًّا" (4)، وتُشير
الدرجة العالية إلى ميلٍ أعلى نحو العدوان، وفي الموجات 1-3 كان مقياس Cronbach's alpha هو: 0.80 و 76 و 0.78 للمقياس الفرعي للعنف الجسدي و0.66 و 0.68 و
0.67 للمقياس الفرعي للإهانة اللفظية.
النتائج
انسحاب المشاركين
من بين 2055 مشاركًا
استبعدنا 21 مشاركًاً بسبب عدم إجابتهم عن بعض البنود في مقياس قازا في الموجة
الأولى، وشارك 999 من المشاركين المُتبقِّين في جميع الموجات، وفقدنا 256 مشاركًا
في الموجة الثانية، و309 في الموجة الثالثة، و470 في كلا الموجتين الثانية والثالثة.
وعمومًا كانت المُتنبِّئات بفقدان المشاركين ضعيفة مع استثناءات قليلة. وتوقَّعنا
النقصان في الموجة الثالثة للذكور (OR = 0.52 ، p = 0.001)، ولمُعاقري الكحول (OR = 1.10 ، p = 0.01)، وتوقَّعنا النقصان في الموجتين الثانية والثالثة أيضًا لأنَّهم
ذكور (OR = 0.31 ، p = 0.00) ، ولمُعاقرة الكحول المُفرطة (OR = 1.08 ، p = 0.01)، وأيضًا لكونهم مُدمنين
على اللعب (OR = 4.58 ، p = 0.01). 0.02).
الدراسة الأولى
سوابق ولواحق اللعب
الإدمانيّ
أوردنا نتائج الارتباط بين اللعب الإدماني وآثارها على الصحة في هذا النموذج غير المقيد (الجدول 1).
أشرنا إلى نتائج اختبار (Satorra-Bentler) لمربع (chi) وكيف كان في النموذج المُقيَّد واختلف في "نموذج المسار" غير المُقيَّد
(انظر الملحق A-D للجداول) في الجدول 2. ويُوضِّح الجدول 2 أنَّ (اختبار عدم وجود
لواحق للعب) ذو دلالة على مُعدَّلات الاكتئاب والقلق والشعور بالوَحدة، مِمَّا
يُشير إلى أنَّ افتراض عدم كون هذه المُتغيِّرات لواحق للعب المرضي غير صالح. وكان
(اختبار عدم وجود سوابق للعب) ذو دلالة على مُعدَّلات الاكتئاب والوَحدة والعنف
الجسدي، مِمَّا يُشير إلى أنَّ هذه المُتغيِّرات سوابق للعب المرضي. ومن ثَمَّ
فإنَّ تناسُب النموذج أصبح أقلَّ بوضوح [أي: تناقض] عند تحديد اللواحق والسوابق في
المُتغيِّرات المذكورة آنفًا. وتُشير النتائج إلى أنَّ الادِّعاءات النظرية، على
سبيل المثال: الاكتئاب لا يلحق ولا يُسبِّب اللعب المرضي، قد أبطلناها. ومن ثَمَّ
أثبتنا أنَّ العنف الجسدي يسبق اللعب المرضي، والقلق يلحق اللعب المرضي، وأثبتنا
كذلك ارتباطًا مُتقاطعًا بين الاكتئاب والوَحدة واللعب المرضي [أي: كلٌّ منهم
يُسبِّب وينتج عن الآخر]. ولم يتبيَّن لنا من الاختبار الشامل أيُّ اختلافات لها
علاقة بالجنس أو العمر عبر النقاط الزمنية الثلاث، ويُشير هذا إلى أنَّ أسباب
وآثار اللعب المرضي على الصحة النفسية كانت هي نفسها سواء عند الفتيان أو الفتيات،
بغضِّ النظَر عن العُمر في دراستنا.
الدراسة الثانية
سوابق ولواحق أنماط
اللاعبين الثلاثة
يُبيِّن الجدول 3 نتائج
تحليل الانكفاء مُتعدِّد الحدود، وتُشير البيانات إلى أنَّ الاكتئاب قد يتبعه
اللعب المُواظب على ألعاب الفيديو من T1 إلى T2 ومن T1 إلى T3، وتبع
الاكتئابَ أيضًا اللعبُ الإشكالي مع انقطاع لسنةٍ واحدة (T1 – T2، T2 – T3) ولكن ليس أكثر من عامين
(T1 – T3). وتبع الوَحدةَ اللعبُ
المُواظب والإشكالي من T1 إلى T2 ،
وجميع أنماط اللعب من T1 إلى T3،
والمُعاقرة الخفيفة للكحول تبعها اللعبُ الإشكالي من T2 – T3 و T1
– T3،
بينما المُعاقرة الشديدة للكحول تبعها اللعبُ الإدماني في السنة الثانية من القياس
(T2 – T3). وتبع الإهانةَ اللفظية
اللعبُ المُواظب والإشكالي بين المقياسين الأولين ( T1 – T2) ، وتبع العنفَ الجسديَّ جميعُ أنماط اللعب في نفس وقت القياس.
يُوضِّح الجدول 4 نتيجة
تحليل الانكفاء الخطِّي، ويُبيِّن نتائج جميع أنماط اللعب مقارنة بالمجموعة
المقابلة [غير المدمنين/الإشكاليين/المُواظبين وغير اللاعبين]. وتبيَّن لنا أنَّ
اللعب الإدماني ينتج عنه الاكتئاب بعد سنة (T1 – T2) ، وينتج الاكتئاب عن النمطين المُتبقيين بعد سنتين (T1 – T3). وتبيَّن لنا أيضًا أنَّ اللعب الإشكالي تنتج عنه الوَحدة بعد
سنة (T1 - T2) وبعد سنتين (T1 - T3)، كما أنَّ اللعب الإدماني ينتج عنه القلق بعد عامين (T1 – T3)، واللعب الإشكالي تنتج عنه الإهانة اللفظية بعد سنة (T1 - T2).
الدراسة الثالثة
الثبات والمُتغيِّرات
التي تحدث بين الأنماط المُختلفة للاعبين
ستجد تقسيم "اللاعب
المُواظب" و "اللاعب الإشكالي" و "اللاعب المُدمن"
والمجموعة المُقابلة في الموجات الثلاث في الملحق E،
وستجد مُتوسِّط درجات مُتغيِّر النتيجة لكلِّ فئة في الموجة الأولى والأخيرة في
الملحق F. وأشرنا إلى نتائج تحليل Markov المخفي في الجدول 5. ويُبيِّن الشكل 2 مخطط Sankey
للمُتغيِّرات المُقدَّرة بين اللاعبين، وقدَّرنا ثبات اللاعب المُدمن بنسبة 35 ٪،
أمَّا بقية الفئات -باستثناء المُدمنين- فإنَّ البقاء في نفس الفئة لفترة زمنية
مدَّتها سنتان كان له احتمالية أعلى من الانتقال لفئة أخرى. وبالنسبة للاعبين
المُدمنين كان هنالك احتمالٌ أكبر للانتقال إلى "لاعب إشكالي" بمرور
الوقت (53٪) مقارنة بالبقاء في فئة المُدمنين (35٪). ولم تكن هنالك تقريبًا أيُّ
انتقالات بين اللاعب "المُدمن" إلى اللاعب "المُواظب" (0٪)
ومن اللاعب "المُواظب" إلى "المُدمن" (2٪).
الخاتمة
بدا لنا في دراستنا أنَّ
مشاكل الصحة النفسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا مع اللعب المرضي إمَّا في كونها سوابق
أو لواحق له، وبيَّنَّا في دراستنا عددًا من أوجُه التشابه بين اللاعبين
المُواظبين واللاعبين الإشكاليين واللاعبين المُدمنين، ويبدو أنَّ هنالك تنقُّلًا
بين الأنماط ما عدا بين اللاعبين المُدمنين واللاعبين المُواظبين. واللواحق
السلبية أقلُّ خطورة في حالة "اللاعب المُواظب"، أمَّا في حالة
"اللاعب المُدمن" فهي أكثر خطورة وتصل إلى درجة المشاكل النفسية
المرضية. ولعلَّ بحثنا في اضطرابات اللعب من منظور نمطي يُفيد في تقييم وفهم إدمان
ألعاب الفيديو فهمًا أوسع، سواء في البحث العلمي النظري أو من خلال الكشوفات
السريرية. وتُشير نتائج دراستنا إلى أنَّ اضطراب الألعاب ثابت ثباتًا مُرتفعًا
نسبيًّا، مِمَّا يُشير إلى أنَّ أعراض مجموعة كبيرة من المُدمنين على الألعاب تكاد
لا تختفي من تلقاء نفسها، ويعني ذلك: الحاجة إلى التدخُّل أو العناية السريرية.
ملاحظة: الجداول والملحقات موجودة في الرابط الأصلي للدراسة.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة