يعاني العديد من أولياء الأمور في تحديد الوقت المناسب لامتلاك أبنائهم/بناتهم للهواتف، لكن هل نحن من نجعل هذا القرار أصعب من اللازم؟ وسوف يخبروننا أطفالنا بفارغ الصبر حين يأتي الوقت الذي يرونه مناسبًا، لكن قبل الموافقة على رغباتهم وتغيير حياتهم للأبد؛ أبدأ ببعض الأسئلة التي يمكنها مساعدتك على اتخاذ قرارك بوضوح، وهي عشرةُ أسئلة، يجب أن تطرحها على نفسك قبل إعطاء الأطفال والمراهقين هاتفًا ذكيًّا:
سوف يكون لطفلك إمكانية الوصول للعديد من هذه المواقع الخبيثة بالهاتف من كل مكان في العالم، وهذه الأفكار والصور [التي تبثّها الإباحيّة] قد تستتر خلف طبقة رقيقة من الحماية والمراقبة العائلية، لكن يمكنه بسهولة الانزلاق بوحلها، وحتى بالضغط على رابط خطأ لموقع يريده؛ قد يقوده لهذه المواقع ويمكنه الدخول لها، وقد لا يتعمّد الدخول إليها، لكنها موجودة وفي متناول الأيدي أكثر مما نتصوّر.
ويوضح علماء الدماغ أن عمر النضج هو منتصف العشرين، أي عندما تصبح القشرة الأمامية متصلة ببقية الدماغ، هذا يعني أن المراهق ليس ناضجًا بما يكفي بعد للابتعاد عن محتوى البالغين المتجدّد المغري؛ بل يحتاج إليك لتحميه من هذه المواقع مثلما يحتاج إليك لتعلمه كيف يضع حزام الأمان.
هل سمعت طفلك عن طريق الصدفة يقول أشياء سيئة عن أصدقائه؟ هذه العادة السيئة سوف تتزايد بشدّة فى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ في سنوات المراهقة يكون من السهل التعرض للضغط المستمر من الأقران، فهي ليست مرحلة ينضج فيها المراهق، والضغط النفسيّ على مواقع التواصل الاجتماعي مبالغ فيه عندما تقارنه بضغط الحياة الواقعية، أما بدون هاتف فسوف يؤجل طفلك النميمة حتى يعود للمنزل.
من المهم أن يتعلم طفلك المهارات الحياتية اليومية قبل أن تسيطر عليه شاشة الهاتف، فتطور المهارات الحياتية عند طفلك مؤشر مهم على مدى نضجه، فهل لديه القدرة على تربية حيوان أليف؟ أو أن يقوم بتغيير إطار عجلة السيارة؟ وهل يمكنه الحصول على وظيفة والنجاح فيها؟ لا يمكنك أن تتوقع أن يكون طفلك مسؤولاً وهو يمتلك هاتفًا ذكيًّا وعالمًا منفتحًا عليه، هو بذلك لن يقدرعلى اتباع مستمرّ لتوجيهات بسيطة لتنظيف أسنانه أو تفريغ غسالة الأواني أو إفراغ صندوق القمامة بدون مطالبتك المستمرة لذلك.
شراء هاتف والصيانة الشهرية له من النفقات المكلفة عليك، وهى -أيضًا- خطوة للوراء في بناء جانب تحمل المسؤولية عند أطفالك الذين سيصبحون بالغين قريبًا، وإذا ما منحتهم حق امتلاك الهاتف مبكرًا؛ ازداد شعورهم بالأحقية، وقد يبدأ الأمربالتبرير بإعطاء هاتفك القديم لهم ودفع فاتورة الإنترنت، وبعدها قد يحاول بعض أولياء الأمور تشارك قيمة الفاتورة مع مراهقيهم، لكن فكرة "والداي سيدفعونها" تجعل المراهق غير قادر على مواجهة مسؤوليات الحياة بعد ذلك، وعندما تقرر وتتعوّد -كونك وليّ أمره- دفع الفاتورة سيكون قرارًا صعب الرجوع فيه، وأعرف الكثير من أولياء الأمور الذين لا يزالون يدفعون ثمن الفواتير الشهرية لابنهم ذو الخامسة والعشرين عامًا!
يسبب تراجع المهارات اللُّغوية عند طفلك قبل أن يكتمل تطورها خللًا في نموّه، فالمحادثات النصية وسناب شات "streaks" لا تُعدّ تواصلًا كاملًا، لذا سوف يفقد القدرة على الحديث في جمل واضحة، وعلى فَهْم إشارات وإيماءات لغة الجسد المهمّة والأخذ والعطاء أثناء الحديث، فهذه المهارات إلى جانب تنمية التفّهم والتعاطف؛ أكثر أهمية في علاقاته المستقبلية من أي هاتف ذكيّ له على الإطلاق.
قد يكون طفلك ذكيًا لكنه ليس واعيًا كفاية حتى الآن، وسوف يكتسب الحكمة والخبرة من خلال تجارب الحياة المتكررة مع تطبيق المعرفة وحسن تقدير الأمور، وربما طفلك ذكي للغاية، لكن ليس لديه الحكمة والخبرة الكافية، ولا تتوقع من هاتفٍ ذكيٍّ أن يجعل طفلك أكثر حكمة، إن ممارسة طفلك مهارة فعلية معينة هي التي تجعله أكثر حكمة، وممارسة ما قد يسبب له الإدمان لن يعلمه كيف يضبط سلوكه ولن يجعله أكثر حكمة في أي شيء.
إعطاء طفلك هاتفًا ذكيًا يعني ذهاب حقك في التربية إلى أقرانه، وهذا التعلق المفرط بأقرانه السابق لأوانه سيضر بعلاقتك مع طفلك، ومع استخدامه المفرط للهاتف سيصبح أصدقاؤه المراهقين مرجعًا لمشوراته تاركًا إياك في هامش حياته، وسيستبدلك بهم وسيكذب عليك بابتسامة مرسومة على محيّاه فقط للحفاظ على هذه العلاقة مع أقرانه، ولأته يظن أنها أكثر أهمية عنده.
ربما هي كذلك، لكن الهاتف الذكيّ سوف يقوم بعرقلة إبداعها وخيالها، نعم الهواتف تسبب ذلك، وليس فقط من خلال ملئ وقت الفراغ به، ولكن يصل الأمر إلى تهميش العالم الواقعي إلى حد كبير والتحول لعالَم افتراضي.
وغالبًا ما ستنصرف عن الأفكار الإبداعية والابتكار إلى فُوّهة مواقع التواصل الاجتماعي التي ستبتلعها، ذلك العالم الذي تصبح فيه الإشادة من الغرباء أولوية عندها، والشهرة القوّة الدافعة لها، والرغبة في أشياء لم يكن تعلم بوجودها الأهم بالنسبة إليها، وهذه الإثارة سوف تأسرها، ولن تكون قادرة على النظر بعيدًا عن هذا الصندوق ناهيك عن التفكير خارجه، وبمثل هذا يختفي القادة ويصبح الجميع أتباعًا! أنت تمنح طفلك شيئًا ثمينًا عندما تفتح له الباب على مصراعيه لأشياء حقيقية في العالم الحقيقي، وأنت تغلق الباب دون أهم مرحلة في حياته ينمّي فيها الإبداع والتفوق حينما تمنحه الهاتف.
أثبتت الأبحاث أن مواقع التواصل الاجتماعي سرعان ما تضر أطفالك، كما أنها تجعله أكثر اكتئابًا.
عندما تعيش طفلتك في مقارنة دائمة بكل جوانب حياتها ؛سوف تحرمها تطوير ذاتها، إذ كل تجربة على وسائل التواصل الاجتماعي تنسج وتشكّل هُويّتها، ويعرف أولياء الأمور الأفضل لأطفالهم عندما يتعلق الأمر بالتجارب التي يجب أن تشكل هوية أطفالهم دون غيرها.
هل أنت متأكد من أن الإفراط في استخدام الشاشة خلال فترة المراهقة لن يضر بنمو دماغ طفلك؟
لقد أُثبت علميًا حدوث تغيرات في الدماغ وأضرار يصعب حلها في حالة الاستخدام الزائد للشاشات، وهنا يأتي السؤال الأهم: هل أنت متأكد أن الهاتف الذكى سيجعل طفلك شخصًا أفضل، أم أنه سيتسبب في مشاكل له يصعب حلها؟
سأكون صريحًا معك، من خبرتي يمكنني إخبارك أن العائلات قد شهدت تسبب الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والألعاب في حصول المزيد من المشاكل التي تؤثر سلبًا على أطفالهم وعائلاتهم.
مرحلة الطفولة تمر سريعًا، ودورنا -كوننا أولياء أمور- أن نكون قادة وقدوة لأطفالنا، وأن نكون داعمين لهم ومؤثرين في حياتهم، وفي بعض الأحيان يعني ذلك اتخاذ قرارات صعبة قد لا يفهمها أطفالنا أو يقدرونها إلا لاحقًا حينما يكبرون، واسأل أي مراهق عن أضرار مواقع التواصل الاجتماعي كالاكتئاب والتنمر والإباحية وإدمان الألعاب، إلخ… وأنا متأكد أنه سيخبرك بذلك: أنه كان يتمنى لو أن والديه قد اتخذا قرارًا ضد فكرة أنه لا بأس بامتلاك الطفل لهاتف في سن مبكر، ولو أن قرارهم كان تأجيل امتلاكه له، وقد يكون قول «لا» للهاتف الذكيّ أحد أشدّ القرارات حكمةً التي قد يتخذها الأب والأم على الإطلاق.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة