تحديات جديدة تواجه أولياء
الأمور في مدينة نيويورك وهم يحاولون تحقيق التوازن عند اختيار وقت الشاشة المناسب
لأولادهم
لا تكمن المشكلة عند تاميشا هايْدن-بْلَك، إحدى الأمهات في كوينز- نيويورك، في جعل ابنتها البالغة من العمر ١١ عاماً تبدأ دراستها على الإنترنت، وإنما في إبعادها عن التطبيقات الأُخرى خلال الحصة الدراسية. "الأمر صعب قليلاً، لأنه عليّ أن أبقى ملازمة لها أكثر، إذ قد تستخدم الآي باد أو الهاتف فيتشتت انتباهها"، تقول هايْدن-بْلَك، ٣٢ عاماً وأم لبنتين، "عليّ التأكد أنها لن تتراجع في دراستها لأنها ستتخرج هذا العام".
أدى الاعتماد على الكومبيوتر واللابتوب
والهاتف للدراسة خلال إغلاق المدارس إلى بروز تحديات جديدة للأهالي وهم يحاولون
تحقيق التوازن بين وقت الشاشة الضروري ووقت التصفح للتسلية بدون حضور ذهن.
وجد استطلاع حديث أجرته مؤسسة Parents
Together الوطنية غير الربحية أن ٤٨ ٪ من الأولاد حالياً يقضون أكثر من ست ساعات
يومياً على الإنترنت، مقابل ٨.٢٩ ٪ فقط قبل انتشار الوباء.
وكانت المواقع الأكثر رواجاً
هي يوتيوب، ونت فليكس، وتطبيق إحدى وسائل التواصل الاجتماعي: تيك توك، وفقاً
للاستطلاع الذي شمل ٣٠٠٠ من أولياء الأمور على الفايسبوك في وقت سابق من هذا الشهر.
خلال ساعات الدراسة، تراقب هايْدن-بْلَك تطور
ابنتيها الدراسي من خلال تحميل نفس التطبيقات التعليمية على هاتفها. البنت الأولى من
طلاب "المدرسة الرسمية" ١٣٦، والثانية من طلاب مدرسة "لويس
آرمسترونغ المتوسطة"، وكلاهما في كوينز. وبعد الانتهاء من واجباتهما المدرسية، يتعين
على هايدن - الأم المطلقة - أن تكون مبدعة
لإبعاد ابنتيها عن شاشاتهما، ولو لمدة قصيرة، وتقول:
"أحاول إشغالهما بالأعمال
المنزلية، وعندنا ألعاب يمكننا أن نلعبها معاً كعائلة. ثم أسمح لهما بالقليل من الوقت لوسائل
التواصل الاجتماعي، للدخول إلى تيك توك بالطبع. ولكني أحاول أن أبقيهما مشغولتين حتى لا
تشعرا بالملل في المنزل".
هايدن-بلك محظوظة لأن منزلها فيه فناء خلفي،
فتستطيع بنتاها الحصول على بعض الهواء
النقي طوال مدة إغلاق الملاعب العامة. قالت ضاحكة: "الحمد لله على وجود فناء خلفي لمنزلي. الوضع صعب، وفيه
تحدٍّ".
أمّ أُخرى من بْرونكس، سارة هورتا، كتبت
عنها صحيفة "ديلي نيوز" في وقت سابق من هذا الشهر حين كانت تكافح لتعليم
أولادها الخمسة بجهازَيْ آي باد فقط. الآن لديها ما يكفي من الأجهزة لجميع
أولادها - من طلاب "المدرسة الرسمية ١٣٠" جنوب برونكس- ولكن عليها أن تبذل جهداً أكبر لمنعهم من
الانتقال إلى وسائل التواصل الاجتماعي حين لا تكون جوارهم.
تقول هورتا، ٣١ عاماً: "حين أذهب
للخلاء أكون شبه متأكدة أنهم سينتقلون من صَف غوغل المدرسي إلى يوتيوب أو غيره".
هورتا تستخدم ضوابط الخصوصية في الآي باد
للسماح بالدخول إلى تطبيقات معينة فقط أثناء وقت المدرسة، وتقيّد عدد ساعات
استخدام الجهاز أثناء فترة التوقف. وهي مهمة شاقة جداً بوجود خمسة أولاد مشاغبين لديهم
كميات متفاوتة من الواجبات المدرسية. تقول هورتا: "نحن في ظرف لا يمكننا فيه حتى الذهاب إلى
الحديقة العامة للترويح عن النفس. ولكن بعد انتهائهم من المدرسة يريدون أن يملؤوا
وقتهم بأمور محببة، فهي حالة أخذ وعطاء؛ لا يمكنني أن آخذ منهم كل شيء".
تقول الدكتورة بام هيرست-ديلا بْيِترا،
مؤسِسة ورئيسة مجموعة "Children and Screens"
(الأطفال والشاشات) البحثية غير
الربحية - التي مقرها في لونغ آيلاند: "على الأهل التحدث مع أولادهم إذا كانوا
قَلِقين بشأن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا". وتوضح الدكتورة هيرست-ديلا بْيِترا: "بِمَ
يشعرون حين يتوقفون عن استخدام الإنترنت؟ هل يبدون أكثر سعادة أم أقل سعادة؟ وإذا
كانوا من المراهقين الأكبر سناً فهل هم مهووسون بالأخبار فقط؟ بعض الأولاد يجدون
صعوبة في الظرف الحالي، وهم قَلِقون". ولكنها قالت إنه ينبغي على أولياء الأمور
ألا يقتلوا أنفسهم وهم يحاولون مراقبة أولادهم، وأشارت إلى أن بعض التكنولوجيا (التقنيات) يمكن استخدامها
للخير. وأضافت:" حتى تصوير مقطع فيديو راقص على تيك توك يُعتَبَر
إبداع. الأمر يعتمد حقاً على الأسرة والظروف التي يمر بها أفرادها وما يمكنهم فعله".
تطلقت هايْدِن-بْلَك من مدة وجيزة، لذا فإن ظرفها الحالي الذي تعيشه جديد عليها من عدة نواحٍ، ولكنها تخطو فيها كلها بخطوات واسعة، وتحثّ سائر الأهالي على ذلك، وتقول: "تذكروا أنكم لستم وحدكم، فالكثيرون منا يمرون بنفس الظروف. تواصلوا مع سائر الأهالي، تكلموا عن شعوركم، وتحلَّوْا بالصبر. ليست هناك طريقة خطأ أو طريقة صحيحة".
هل يمكنك مساعدتنا لحشد التأييد المجتمعي من أجل طفولة سعيدة ومجتمع آمن؟
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة