عزيزتي ماري، هل تريدين هاتف؟!
محتوى المقال
  • خَوفي الأكبر هو أنه مع مرور الوقت سأكون قد “فقدتُ” ابنتي! ماذا أقصد بالفقد، تسألين؟
  • تجربة أشياء جديدة تشمل كل حواسكِ، كالتواصُل مع الآخرين بالطريقة الصحيحة كبشر

لقد راقبتكِ وأنتِ قد فتحتِ جميع هداياكِ اليوم، وأدركتُ أنه في أعماقكِ كنتِ تأملينَ سرًا أن يحتوي أحد تلك الصناديق على هاتف ذكي، رأيتُ بصيصًا من خيبة الأمل وأنتِ تشكريننا على الهدايا وقلتِ أنكِ أحبَبتيهم.

أتفهّم أنكِ قد تجاوزتِ سنكِ بكثير في الوقت الذي حصل فيه معظم أصدقائك على هواتف، أعلم أن هناك محادثات جماعية وحسابات قد فاتتكِ.

إنها الحياة الاجتماعية الجديدة للمراهقة، أفهمها. ولكن ما أجد صعوبة في قبوله هو أنه عندما تبلغين من العمر اثني عشر عامًا،  فهل أنتِ قادرة تمامًا على التواجد في مكان مختلف تمامًا عن الواقع؟! 

أنتِ تعرفينَ هذا القول القديم “أنتِ أصغر من أن تفهمي” ، حسنًا، أعتقد حقًا أنكِ أصغر من أن تفهمي، من المهم جدًا أن تتعلمي التنقل في العالم الحقيقي أولًا. 

 لا تفهميني خطأ، فقد يحزنني أحيانًا أن أراقبكِ مع أصدقائكِ، وأنت الوحيدة التي ليس لديكِ هاتف في يدكِ، وهم يضحكون جميعًا على الصور أو مقاطع الفيديو المضحكة. 

 والحقّ يقال، أنا بصراحة أتساءل في بعض الأحيان عما إذا كنا اتخذنا القرار الصحيح، هل أجعلكِ تشعرين بالوحدة كونكِ الطفلة الوحيدة التي تم استبعادها من الدردشات الجماعية؟ هل أجعلكِ هدفًا سهلًا للمتنمرين العام المقبل في المدرسة الإعدادية؟ أفكر في مدى سهولة قول نعم!

يا إلهي، دعينا نفعل ذلك! دعينا نذهب لشراء آيفون 8 ! أخيرًا ستتوقفينَ عن مضايقتنا كل عطلة بسبب عدم وجود الهاتف، فيمكنكِ أن تكوُّني “أصدقاء” على الفيسبوك والإنيستجرَام  وتتلقّي “الإعجاب” أو “الحب” لصور الأطفال المحرجة التي تَنشريها حيث يراها العالم الافتراضي.  

يمكنكِ مواكبة حياتكِ الاجتماعية من خلال عرض الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على  سناب شات وتِيك توك، يمكنكِ حرفيًّا أن تكوني أي شخص تريدينه في عالم الإنترنت.

لكن خَوفي الأكبر هو أنه مع مرور الوقت سأكون قد “فقدتُ” ابنتي! ماذا أقصد بالفقد، تسألين؟

تعتقدينَ أن هذا لا معنى له، أليس كذلك؟ فقد تقولي يمكنكِ الوصول إليَّ حرفيًّا بحيث يمكننا التواصل على مدار الأربع وعشرين ساعة طوال الأسبوع .

ولكن ماذا يحدث إذا كنا في السيارة، وأريد أن أتحدث إليكِ بالفعل؟ ماذا يحدث إذا أردتِ التعرف على “صديقاتك” في الواقع؟ ماذا يحدث إذا خرب هاتفكِ وضيّعتِ الطريق أثناء القيادة؟ هل تعرفي كيف تطلبين المساعدة؟ ماذا يحدث عندما تقابلينَ فتى يريد أن يرتبط بكِ للزواج؟ ماذا يحدث إذا حدث بينكما خلافًا بسببكِ أو بسببه؟ هل ستراسلينه عبر مواقع التواصل لأن الأمر أسهل بهذه الطريقة؟ ماذا يحدث إذا غرقتِ في محادثة نصية في مترو الأنفاق حتى تدركي في النهاية أنكِ وحيدة في قطار فارغ؟

أرى كيف تشعرين أنك بعيدة عن صديقاتكِ، ودائمًا ما تضحكين من المنشورات أو الصور المضحكة التي يعرضونها لكِ، وربما يتحدث أصدقاؤك بلغة لا تَفهميها .

هذا ليس عقابًا أو تعذيبًا لكِ، على الرغم من أنه قد يُشعركِ بذلك، هدفنا أكبر من ذلك بكثير ولن تفهمي شيئًا حتى تكبرين كثيرًا.

أستطيع أن أعدكِ بذلك، لنَكُن صادقين تمامًا، يمكن للهاتف الذكي أن يكون شيئًا رائعًا، خاصة بالنسبة لنا، لن أكذب بشأن ذلك، يسمح لنا بمهام عديدة لمواكبة حياتنا المفعمة، كل شيء على طرف أصابعنا. 

تحتاجين حذاء جديد؟ تم . سيصل غدًا، لماذا الانتظار في حركة المرور عندما يمكنكِ تجنبه؟  لستِ مضطرة حتى إلى انتظار الأخبار لتعطيكِ تقرير حالة الطقس، فقط اسألي أليكسا، كل شيء سهل للغاية.

يا إلهي، لا أستطيع أن أفهم كيف أدرنا حياتنا في بعض الأحيان بدونهم! لكني أعرف الفرق، أنا أعرف كيف يبدو أن أطرق باب الجيران وأطلب من صديقتي أن تأتي للعب، لقد نشأتُ وأنا أعرف مسؤولية ركوب دراجتي في جميع أنحاء الحي الذي أعيش فيه وأن أكون في المنزل لتناول العشاء، أتذكر أنني كنتُ أشعر بالملل من أطفال الحي وابتكار ألعاب للعب، وعندما دُعيتُ لتناول الطعام في منزل أحد الصديقات، عرفت كيف أطلب بأدب بعض الطعام.

إن الأمر يتعلق بتعلم المناورة خلال طفولتكُ حيث لا تَعتمدي على أي شيء سوى نفسك، وهذا يعني أحيانًا ارتكاب أخطاء يمكن “مَحوها” والتعلم منها.

هذا غير تجربة أشياء جديدة تشمل كل حواسكِ، كالتواصُل مع الآخرين بالطريقة الصحيحة كبشر. 

نريدكِ أن تشاهدي ما وراء الواجهة التي أنشأتها وسائل التواصل الاجتماعي لجيلكِ، لتكوني قادرة على التمييز بين الواقع وما هو غير ذلك، بحيث تكون رحلتكِ في حياتك والمسار الذي تتبعيه مبني على شخصيتك.

لذا، يا بنيتي أيتها الحلوة الموهوبة، قد يكون هذا العام عامًا آخر تملؤه ذكريات الطفولة، فتذكري دائمًا أن الحياة ليست هي الشاشة التي أمامكِ، بل ما يحدث في كل مكان من حولك، لذا استمتعي بهذه اللحظات، وعندما تكبرين سيكون هناك الكثير من الوقت أمامكِ لالتقاطها على الهاتف.

أمكِ التي تحبكِ

هل يمكنك مساعدتنا لحشد التأييد المجتمعي من أجل طفولة سعيدة ومجتمع آمن؟ 

  • الكاتب : والدة ماري
  • الناشر : منار جمال العرايشي
  • ترجمة : د. محمد عبد الجواد
  • مراجعة : أ. منار العرايشي
  • تاريخ النشر : قبل 5 سنوات
  • عدد المشاهدات : 1,956
  • عدد المهتمين : 286
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...