الأهالي الذين مددوا لأولادهم المدة المسموح بها للجلوس أمام الشاشة خلال الإغلاق بسبب فيروس كورونا أصبحوا الآن قلقين من الإفراط في ألعاب الفيديو واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك فهم يكافحون لإرجاع وقت الشاشة إلى ما كان عليه قبل الوباء. لدينا وسائل للمساعدة.
المقالة التالية بقلم جولي جارغون، وحُدّثَت بتاريخ ٢٨ أبريل ٢٠٢٠
تاكر دانسي، وهو أب لخمسة أولاد يسكن وعائلته بالقرب من سولت لايك سيتي Salt Lake City، كان قد مدد لأولاده وقت استخدام الشاشة -الذي كان يتشدد في السماح به عادةً- بمجرد بدء الإغلاق بسبب فيروس كورونا. والآن وكالعديد من الأهالي الذين أمضَوا عدة أسابيع يزاولون مهنتهم من المنزل أثناء رعاية أولادهم، يخشى أن يكون وقت الشاشة الإضافي غير المدرسي قد تجاوز الحد. ذلك أن السيد تاكر قد غيّر وقت الشاشة المسموح به لأولاده من ساعة إلى أربع ساعات. "ما ظننت قط أنهم قد يصلون إلى هذا الحد، ولكنهم وصلوا، لا بل ويريدون المزيد!" يقول السيد دانسي الذي يعمل مديراً لما بعد الإنتاج في كنيسته.
(Parents Together) منظمة وطنية يديرها الأهالي، أجرت استطلاعاً للرأي شمل أكثر من ٣٠٠٠ من أعضائها في وقت سابق من هذا الشهر، ووجدت أن متوسط الوقت الذي يمضيه الأولاد أونلاين قد تضاعف خلال الإغلاق بسبب فيروس كورونا، ووصل إلى ما يقرب من ٦ ساعات في اليوم. وقد أمضى أولاد نصف الذين أُجري لهم استطلاع الرأي تقريباً أكثر من ٦ ساعات يومياً على الأجهزة -بعد أن كان ٨٪ فقط قبل الأمر بالبقاء في المنزل. ومعظم هذا الوقت يُقضى على يوتيوب، ونت فليكس، وتيك توك.
يقول تاكر دانسي إن ابنته البالغة من العمر ٩ سنوات قد أدمنت على لعبة Animal Crossing، وهو يحاول الآن أن يفطمها عنها. ويضيف بأنها تلعب هذه اللعبة لعدة ساعات متواصلة، كما وأن ابنه البالغ من العمر ١٤ عاماً قد أصبح منخرطاً جداً بألعاب الفيديو مع أصدقائه عبر الإنترنت (أونلاين) لدرجة أنه -في أغلب الأحيان- لا يريد التوقف عن اللعب لتناول طعام العشاء مع العائلة!
وقد أظهر آخر تقرير استلمه السيد دانسي عن استخدام ال X Box الأسبوعي أن ابنه قد لعب أكثر من ٢٥ ساعة، وهذا مأزق كبير للسيد دانسي وزوجته: ما هي الحدود المناسبة لاستخدام الشاشة في هذه الأوقات الاستثنائية، حين لا تتوفر للأولاد المخالطة الاجتماعية إلا عن طريق ألعاب الفيديو والهواتف، وحين يكون هذا هو الوقت الوحيد الذي يستطيع فيه الأهل مزاولة مهنتهم بدون مقاطعة؟
ويُظهر السيد دانسي قلقه أيضاً بشأن كيفية فطام أولاده عن الألعاب الإلكترونية حين تخفّ قيود الإغلاق ويتوقف التعلم عن بُعد خلال الصيف، فيقول: "بصراحة، لا أعرف كيف سنتعامل مع ذلك الوضع".
ليس كل وقت الشاشة متساوياً، بالطبع. فإن كان الطفل يبحث على الإنترنت لإنجاز مشروع مدرسي، أو يُمضي وقتاً طويلاً في مشاهدة برامج تثقيفية أو مقاطع فيديو تعليمية، فلا تقلقوا. طلبت من أطباء نفس وخبراء في التقنية (technology) متخصصين بالأطفال نصائحَ حول كيفية معرفة الأهالي أن وقت الشاشة أصبح مشكلة، وكيفية إعادة توجيه الأطفال.
"أول ما يجب أن يفعله الآباء هو أن يُجيبوا على قائمة أسئلة الصحة العقلية ليعرفوا ما إذا كان وقت الشاشة قد خرج عن السيطرة أم لا " يقول دايفيد أندرسون، الطبيب المتخصص في علم النفس العيادي (السريري) في مؤسسة Child Mind Institute غير الربحية:
هل يحصل أولادك على قسط كافٍ من النوم؟
هل يمارسون الرياضة؟
هل يأكلون عندما يحين وقت الطعام؟
هل يقومون بواجباتهم المدرسية؟
هل يقضون وقتاً كافياً مع العائلة وجهاً لوجه؟
هل يقاومون حين يُطلَب منهم توقيف لعبة الفيديو أو التوقف عن تصَفُّح الإنستغرام؟
ويضيف د. أندرسون: "الشاشات في جوهرها ليست ضارة بنفسها، بل مخرجاتها - الأشياء التي نحتاجها للصحة العقلية والعافية".
كيفية إدارة وقت الشاشة خلال الحجر الصحي:
إن تقسيم أعمال النهار وفق جدول زمني يتضمن فترات استراحة من وقت لآخر يساعد الأولاد على البقاء ضمن مَهامّهم المطلوبة. يقول د. أندرسون: "الشاشات هي البديل الجاهز حين لا يوجد برنامج منظم". ويقترح تخصيص وقت محدود للشاشة -ربما ساعة أو ساعتين بعد إنهاء الدراسة على الإنترنت وأيضاً خلال إعداد الأم طعام العشاء- بحيث يعرف الأولاد وقت الشاشة المُتَوَقع ومدّته.
إبقاء الأجهزة الستخدَمة للمدرسة في مكان، وأجهزة الترفيه في مكان آخر:
"تخصيص أجهزة وأماكن في المنزل للتعلّم وأُخرى للتسلية، هو وسيلة جيدة لإدارة استخدام الشاشة". تقول باميلا هيرست-ديلا بْيِتْرا، مؤسسة ورئيسة Children and Screens معهد الإعلام الرقمي وتنمية الطفل: "ولكن قد لا يكون ذلك ممكناً عند جميع الأُسَر؛ في هذه الحالة، استخدام الطالب حاسوب العائلة أو الحاسوب المحمول المُستَعار من المدرسة قد يسهّل ضبط
ه ومنعه من التنقل بين العمل المدرسي ويوتيوب. جلوس الأولاد للدراسة عبر الإنترنت في مكان وسط المنزل بدلاً من الجلوس في غُرَف النوم أو غرف اللعب أيضاً يزيل إغراء التهرب من الدراسة.
توفير البدائل:
يقول الخبراء إن الملل جيد للأطفال لأنه يجبرهم على الإبداع. ولكن بعد أسابيع من حبسهم في المنزل، وبعد تكرار الألعاب التي يعرفونها مئات المرات، قد يحتاج الأطفال إلى المساعدة في ابتكار أفكار جديدة. تكثر على الإنترنت لوائح الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الأولاد، وقد ابتكرتْ زميلتي إلنْ غامرمان لائحة جيدة لأنشطة الأطفال.
ضبط أجهزة الأولاد بحدود زمنية واستراحات تفصل الإنترنت عن الشاشة تلقائياً:
لقد غيّر الحجر الصحي إحساسنا بالوقت، وقبل مضيّ وقت طويل تحوّلت تلك الساعة التي خصصتَها للشاشة في جدولك إلى ثلاث ساعات لأنك كنت في اجتماع زوم الخامس لذلك اليوم، ونسيتَ تناول الغداء ناهيك عن تفقُّد الأولاد. بالإمكان تحديد وقت الشاشة مباشرة من معظم الأجهزة حالياً. وهناك أيضاً خدمات وأجهزة أُخرى، مثل Circle: وهو جهاز وتطبيق للتحكم الأبويّ يمكنه إيقاف ال Wi-Fi في وقت محدد، ومثل Bark: وهو تطبيق مراقبة كان قد أَطلق في وقت سابق من هذا الشهر ميزَتَيْ وقت الشاشة و غربلة الإنترنت (web-filtering). تقول تيتانيا جوردان، مديرة التسويق في Bark: "إذا تمكنا جميعاً من تحديد وقت الشاشة المتواصل بساعتين أو أقلّ فقط، فلن يصعب علينا العودة إلى حياتنا الطبيعية (تقصد حين ينتهي الحجر الصحي)".
تحدّي الأطفال للتخلي عن بعض وقت الشاشة لمدة أسبوع:
يختار بعض الأهالي التخلي عن الشاشات تماماً لمدة أسبوع على الأقل ليرَوْا ما إذا كان بإمكانهم غرس عادات جديدة في أطفالهم. قامت ScreenStrong، وهي منظمة تُعنى بمساعدة العائلات لإيجاد التوازن مع الشاشات، بِتَحَدٍّ يوفّر للأهالي أساساً يُحْتَذى. تقوم فكرة التحدي على إلغاء وقت الشاشة الترفيهي لمدة ٧ أيام (مع السماح بالرسائل النَصّيّة، والمكالمات، واجتماعات الفيديو مع الأصدقاء). ويتلقى الأهالي الذين سجلوا في هذا التحدي نصائح يومية، ويُسمح لهم بالانضمام إلى مجموعة خاصة على الفيسبوك مع سائر الأهالي الذين قَبِلوا التحدي. تقول ميلاني هِمبي، المؤسِسة والمديرة التنفيذية لِ ScreenStrong)): إن الهدف هو إيجاد وضع طبيعي جديد لوقت الشاشة بعد التحدي.
هل يمكنك مساعدتنا لحشد التأييد المجتمعي من أجل طفولة سعيدة ومجتمع آمن؟
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة