يجب أن تتعاون الحكومات مع قادة التعليم بشكل أفضل لتوجيه الأطفال بعيداً عن الاستخدام المفرط للإنترنت وما يترتب عليه من آثار ضارة، لصالح توسيع نطاق "اللعب" التقليدي بمنافعه الجَمّة
هذه هي رؤية المربية ماريا أونزين، التي تستشهد بتقارير تذكر أن إفراط المراهقين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤدي إلى الإدمان والاكتئاب. ومع ذلك، فهي تعترف بأن الحاجة المتزايدة لاستخدام الإنترنت اليوم جعلت سلخ الأطفال عن أجهزتهم الإلكترونية أصعب من أي وقت مضى.
تعتقد ماريا أن اللعب ليس للمتعة فحسب، وإنما هو يساعد الأطفال أيضاً على التعلم وتطوير الروابط الدماغية من خلال التجربة، وهذا هو السبب في أن اللعب هو "مكون حاسم في نمو الدماغ والجسم والذكاء وتطويرها".
تقول أونزين: يجب على الحكومات والإدارات التعليمية والمعلمين جميعاً أن يعملوا معاً بشكل وثيق لمساعدة الأطفال على تحقيق التوازن بين وقت الإنترنت ووقت اللعب التقليدي.
لأن العواطف والذاكرة والتصورات تتطور قبل سن السادسة، وبالتالي فإن التحفيز المعرفي للطفل خلال السنوات الأولى من حياته أمر بالغ الأهمية. وأفضل طريقة لتحقيق هذا الأمر هي اللعب في الخارج حيث الكميات اللامتناهية مما سيحفظه الطفل في ذاكرته أو يستكشفه أو يتعلمه.
صحيح أن الشاشة تحقق مستوى من الترفيه، ولكنها قد تؤثر أيضاً على الحالة الذهنية للأطفال. وقد أظهرت الأبحاث الأخيرة التي أجريت في جامعة سان دييغو الحكومية حول كيفية تأثير وقت الشاشة على الدماغ، أنه من المرجح أن يكون المراهقون الذين يقضون وقتًا أطول من المتوسط على الأجهزة غير سعداء، بينما أولئك الذين يقضون وقتًا أطول من المتوسط في أنشطة لا علاقة لها بالأجهزة هم أكثر عرضة لأن يكونوا سعداء.
عندما يجلس الأطفال أمام الشاشة، كما تقول أونزين، ينتقل دماغهم إلى وضعية "مشغول للغاية" لتمكينهم من معالجة جميع المعلومات المرئية السريعة التغير. ومع ذلك، فقد أظهر البحث المعَنْوَن *أهمية اللعب في الهواء الطلق وتأثيره على نمو الدماغ لدى الأطفال* أن الأطفال نشيطون للغاية بطبيعتهم، وبالتالي فإن الجلوس لفترات طويلة والتحديق في الشاشة يعد سلوكًا غير طبيعي بالنسبة لهم.
والتفتت ماريا أيضًا إلى مسألة وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن تطبيقات مثل Facebook و Snapchat غالباً ما تجعل الأطفال "جامدين وفي المنازل".
وأشارت إلى دراسة أجريت في ألمانيا وجدت أن الأولاد الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 سنة يمضون يومياً ساعتين ونصف (2.5) على وسائل التواصل الاجتماعي، والمدة أطول للفتيات: ثلاث ساعات ونصف (3.5). هذا الوقت يمكنهم استخدامه للقيام بتواصل حقيقي مفيد.
وأضافت أن الدراسة أيضاً أظهرت وجود عوارض إدمان في 3.4 % من الفتيات و 1.9 % من الفتيان الذين شملهم الاستطلاع. وقدم الباحثون نتائج صادمة تدل على أن *الاستخدام المفرط يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المشاكل مثل عدم النوم، اللامبالاة، والشعور بالانقطاع عن العالم عند عدم استخدام التطبيقات*.
الدراسة أثبتت أيضاً وجود علاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب في واحد من كل ثلاثة مراهقين تم تشخيصهم باضطراب وسائل التواصل الاجتماعي وأظهروا عوارض اكتئاب مقلقة.
تقول ماريا إنه بإمكان الآباء والأمهات، بل ويجب عليهم، أن يقودوا أولادهم بالقدوة: *سيكون من المرجح أن يجلس الطفل مساءً ويقرأ كتاباً إذا رأى هذه الممارسة شائعة وعادية في أسرته*، "ممارسة جيدة أُخرى وقت العَشاء هي الجلوس إلى المائدة مع إيقاف تشغيل التلفزيون وجميع الأجهزة الإلكترونية.".
تقول ماريا إنه، لمعرفة مدى استخدام أطفالهم لشاشات الكمبيوتر، من المفيد للأهالي استخدام أجهزة تعمل على موجه الإنترنت مثل KoalaSafe، وتطبيقات مثل Bosco and Bark.
تقول ماريا: "بمجرد وضع القيود الصحيحة في البيئة المنزلية، يمكن للمدرسين إشراك الطلاب في أنشطة مدرسية تعزز أنماطاً للحياة بعيداً عن الأجهزة، مثل تنظيم أسابيع خالية من الأجهزة وأنشطة تعليمية في الهواء الطلق لجميع الأعمار".
"يمكن لمديري المدارس أيضًا تطوير ثقافة الوعي لدى الأولاد ودعمهم من خلال دمج قوانين وسائل التواصل الاجتماعي في قواعد السلوك الخاصة بهم وإعلان مناطق خالية من التكنولوجيا.
وخلال تعلم الأطفال من أقرانهم وإخوتهم الأكبر سنًا، يمكن للمدارس أيضاً البدء ببرامج محو الأمية الرقمية باعتماد وسيلة تعليم الأقران لبعضهم البعض، وذلك لنشر رسائل "الإنترنت الآمن" فيما بينهم.
أحد الأمور الرئيسة التي يمكن للحكومات والمعلمين أن يقوموا بها للمساعدة في الحدّ من وقت الأجهزة لليافعين هو إجراء بحث كمي ونوعي وتقديم نتاىجه لأولياء الأمور والمعلمين لإطلاعهم على المشاكل التي يتسبب بها الاستخدام المفرط للأجهزة، إلى جانب تقديم التقنيات لدعم الأطفال في استخدام الأجهزة ووسائل التواصل الاجتماعي بطريقة إيجابية ومعتدلة.
أما وزارات التعليم - تقول ماريا - فعليها أن تشجع على التعلّم الرقمي لمساعدة الأطفال على فهم التقنيات التي تستخدمها منصات وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير عليهم بصرياً. أضرب مثالاً عن إحدى الحكومات التي بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات حيال هذا الأمر، وهي فرنسا، التي أعلن وزير التعليم فيها، جان ميشيل بلانكر، حظرا على الشباب من استخدام الهواتف المحمولة خلال ساعات الدراسة، ويُنفذ هذا القرار منذ سبتمبر 2018.
توصيات :
"باختصار" ، تقول ماريا، "ينبغي للآباء والأمهات والمعلمين والحكومات أن يدعموا الأطفال ليكون لديهم أسلوب حياة نشط وللحد من مقدار الوقت الذي يقضونه أمام الأجهزة الإلكترونية"."
وتختم ماريا: "كونهم جزءاً من العالم الفائق الارتباط الذي نعيش فيه، الأطفال يحتاجون إلى معرفة كيفية عمل الشبكات الاجتماعية ومخاطر تمضية الكثير من الوقت على الإنترنت. والطريقة الوحيدة لتجهيزهم للكشف عن التهديدات الرقمية وتجنبها هي من خلال تثقيفهم جيدا عن هذا الموضوع".
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة