سواء أحببتهم أو كرهتهم، فإن الهواتف أصبحت منتشرة في كل مكان في الحياة اليومية، ورغم أنَّ لها العديد من الاستخدامات الإيجابية، فإن الناس ما زالوا قلقين حول الأضرار السلبية المحتملة للاستخدام المفرط خصوصًا بالنسبة للأطفال والمراهقين.
في 2018 نسبة ضخمة تقدر ب 95% من البالغين أعمارهم بين (16- 24) يمتلكون هواتف ذكية، حيث ارتفعت من 29% فقط في 2008. وإلى جانب هذه الزيادة في استخدام الهواتف الذكية، أظهرت الدراسات أن الصحة العقلية تصبح أسوأ في هذه المرحلة العمرية.
(بين كارت، كلية لندن الملكية) و(نيكول كالك، كلية لندن الملكية): لقد أجرينا المراجعة النظامية الأولى على الإطلاق في بحث ما نسميه "مشكلة استخدام الهواتف الذكية" عند الأطفال والبالغين.
لقد عرفنا مشكلة استخدام الهواتف الذكية كسلوك مرتبط باستخدام الهواتف الذكية التي تشبه خصائص الإدمان. مثل: الشعور بالذعر عندما لا يكون الهاتف متاحا، أو تمضية الكثير من الوقت في استخدام الهاتف الذكي، بما يسبب الضرر للآخرين.
بناء على نتائجنا، فإننا نقدر أن ربع الأطفال والبالغين يظهرون أعراض لمشكلة استخدام الهواتف الذكية.
بينما أظهرت دراسات ذات مقاييس واسعة بأنه لا يوجد رابط بين مقدار استخدامك للهاتف الذكي والضرر على الصحة العقلية، فإن التصور الشائع بأن الهواتف الذكية تسبب الإدمان ما تزال قائمة. غالبًا ما كانت الدراسات السابقة التي تحقق في ضررها تعطي استنتاجات متناقضة.
ويرجع هذا جزئيا لأن الكثير من الدراسات تضع كل الاستخدام التكنولوجي معًا تحت مظلة ما يسمى وقت الشاشة. إن هذا يتجاهل حقيقة أنَّ ذلك الضرر عادة ما يأتي من الطريقة التي نتفاعل فيها مع التكنولوجيا، وليس من الشاشات نفسها. على سبيل المثال، فإن مشاهدة التلفاز مختلفة تمامًا عن تجربة التعرض للتنمر عبر الفيس بوك.
الدراسات الأخرى عادة ما تقيس الوقت الذي يتم تمضيته أمام الشاشات، بدلًا من النظر إلى التأثيرات المرتبطة بتطبيقات أو مواقع معينة على الناس.
بالنسبة لدراستنا، قررنا استخدام نهج جديد. قررنا تحليل الدراسات الأخرى التي حققت في استخدام الهواتف الذكية لدى الأطفال والشباب، بحثًا عن النتائج التي أبلغت عن حالات إدمان سلوكي للهواتف الذكية، ومدى شيوع ذلك لدى الأطفال والشباب.
قمنا بتحليل 41 دراسة مختلفة تم إنشاؤها في آسيا، أوروبا، وشمال أمريكا منذ 2011. بالمجموع، نظرنا في واحد وأربعين ألف وثمانمئة وواحد وسبعون طفل وشاب (41,871) أعمارهم بين 11 و24، بالرغم من أن معظم الدراسات عادة نظرت للشباب ببداية العشرينات.
على أية حال، بسبب أن كل من الدراسات نظرت بخصائص فردية مختلفة للسلوك الإدماني، لقد قررنا استخدم المظلة التعبيرية مشكلة استخدام الهواتف الذكية لوصف كل الأمثلة حيث وُجدت هذه الخصائص.
- لديه رغبة شديدة لاستخدام الهاتف.
- استخدام وقت أكثر مما أردت في البداية.
- الشعور بالذعر إذا تفرغت البطارية.
- تجاهل أمور أكثر أهمية من أجل استخدامه.
- لديه أشخاص آخرون يشتكون حول كثرة استخدام أحدهم لهواتفهم.
- الاستمرار في استخدامه بالرغم من معرفة شدّة تأثيرها على مناطق أخرى من حياتك تتضمن النوم والواجبات المدرسية.
لتعريف أي شاب بأنه يعاني من مواجهة مشكلة استخدام الهاتف الذكي، فإن عليه أن يواجه على الأقل اثنتين من هذه الخصائص.
بعد النظر في جميع الدراسات، فقد وجدنا أنه بين 10 إلى 30 بالمئة من الأطفال والشباب يواجهون مشكلة استخدام الهاتف. بالرغم من أن الدراسات استخدمت استبيانات مختلفة للتقارير الذاتية، ومعظمها قامت بتعريف الإدمان ليس بالاعتماد على الوقت الذي يتم تمضيته على الهواتف الذكية وإنما من خلال ما يسمى "النطاقات". وهذه عبارة عن أنماط معينة تشير إلى الإدمان، على سبيل المثال اختبار أعراض انسحابية في حال تم أخذ الهاتف بعيدًا.
وجدت الدراسات التي تبحث تأثير استخدام الهواتف الذكية على الصحة العقلية أنَّ المشاركين الذين هم في نطاق (الإدمان) فإنهم معرضون أكثر للابلاغ عن أعراض إحباط، وقلق ومشاكل في النوم.
على أية حال، معظم الدراسات التي قمنا بالبحث فيها تقيس الإدمان والصحة العقلية بنفس الوقت، مما يجعله غير واضح إذا ما كان إدمان الهواتف الذكية هو ما يسبب مشاكل في الصحة العقلية أو العكس.
معظم الدراسات أظهرت رابطا بين إدمان الهواتف الذكية والصحة العقلية. على سبيل المثال، ستة من سبعة دراسات عن النوم وجدت أن الأطفال والشباب الذين تعرضوا لمشكلات استخدام الهواتف الذكية عانوا من نوم سيء. وهذه أيضا كانت الحالة لمشكلات استخدام الهواتف واختبار مستويات عالية من القلق، والتوتر، وأعراض اكتئاب.
على أية حال، ومع ذلك، فإن الأدلة من هذه الدراسات على الصحة العقلية كانت لها درجات متفاوتة من الموثوقية لأن الردود كانت من استبيانات التقرير الذاتي، على عكس التشخيصات السريرية الرسمية. يعني أنه كان هناك احتمالية أن المشاركين قد يبالغوا بالزيادة أو النقصان بالنسبة لتجاربهم.
قبل أن نستطيع القول بأن مشكلة استخدام الهواتف هي حقا مشكلة إدمان، فاننا بحاجة إلى عرض أن النمط الشخصي للاستخدام ضار بوظائفه الشخص بشكل ثابت، وأن الأضرار الصحية أسوء فعليا عند مقارنتها بالاستخدام الطبيعي للهاتف الذكي.
ولكن إلى أن يكون هناك بحث أكثر، فإننا لا نستطيع القول بأن إدمان الهواتف الذكية هي عبارة عن ظرف، ومن السابق لأوانه الاتصال بالعيادات لتفتح لمعالجة الذين يعانون من هذا الأمر. بينما نحن بحاجة إلى بحث مستقبلي، فإن النتائج الحالية تُظهر أن مشكلة استخدام الهواتف الذكية هي مشكلة شائعة ونوعا ما متصلة بالصحة العقلية السيئة لدى الأطفال والشباب!
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة