جميع الآباء لديهم تحيّزات عندما يتعلق الأمر بإدارة استخدام الشاشات لدى أطفالهم.
- “ابنتي من المستحيل أن تقوم بإرسال صورة عارية، إنها لم تُربَّ بهذا الشكل."
- “أنا لا أعتقد أن طفلي يكذب عليَّ؛ لديّ أطفال جيّدون"
- “ألعاب الفيديو ليست بذلك السوء، لقد كنا نلعب عندما كنا أطفالًا وأعتقد أن ألعاب الفيديو جيدة للتنسيق بين العين واليد"
- “إنني أراقب ما يقوم به أطفالي على الإنترنت"
الآباء يُحبون أطفالهم، ولكن جميع الآباء لديهم نقاط عمياء عندما يتعلق الأمر بالأبوّة. إن التحيز هو جزء من الحياة.
معظمنا يستطيع أن يتذكر القصة الخيالية -ملابس الإمبراطور الجديدة- حيث يأتي الدجّالون إلى المدينة ويقنعون الإمبراطور أن يشتري أفخم الملابس - وهي ملابس غير مرئية للأغبياء أو غير الأكفاء. إن الإمبراطور لا يستطيع أن يرى الملابس، ولكنه فخور جدا بالاعتراف بوجودها، وتبختر في المدينة عاريا وكل شخص في المدينة كان يتماشى مع الخدعة. واستمرّت حتى قام طفل صغير، وكان صوته يرنّ فوق الحشد، معلنا: " ولكن لا يوجد عليه شيء!" عندها تمكّن أهل المدينة أخيرًا أن يلاحظوا أن تحيزهم الذي تم إعداده من قبل قد أعماهم، لقد أراد الناس بشدة أن يُصدقوا أن ما فعلوه كان صحيحا.
عندما يتعلّق الأمر بحب أطفالهم فإن الوالدين أيضا يمكن أن يطوّروا نقاط عمياء والتي من الممكن أن تؤذي أكثر ممّا تساعد.
- الخلط بين النضج الجسدي والذكاء مع النضج العاطفي.
- الاعتقاد بأن الحب دائما يساوي الثقة.
- الاعتماد بشكل كبير على إعدادات التحكم الأبوي في التطبيقات لمنع حدوث المشاكل.
- الاعتماد فقط على الحوار لتغيير السلوك.
- تصديق الخرافات الشائعة فيما يتعلق بالشاشات والبحث لاعتماد التحيز الشخصي.
- إن تنشئة الأطفال على الشاشات ليست حكاية خيالية، وإن قوة الشاشات هنا لَتُذكّر الجميع أن: الإمبراطور لا يرتدي أي ملابس.
التحيّزات ضرورية في الحياة. إنه من الجيد أن تكون موجودة؛ حيث إنها تساعد في مهاراتنا الطبيعية للنجاة وكما أنها تحفظ الطاقة. عقلنا التنفيذي يُطور تحيزات معينة بشكل طبيعي ليدير المخاطر ويصنع القرارات بشكل فعال. نحن نعتمد على التحيّزات لاختصار العملية. ولكن هذه الاختصارات من الممكن أن تغذي الافتراضات التي تعمينا عن الإشارات التحذيرية الأوليّة للأنشطة الخطيرة المحتملة.
- التحيز في القول: "ليس طفلي"، أو " طفلي لا يمكن أبدا …"
- "إن طفلي ليس مثل أصدقائه. إنه ناضج وأكبر من عمره، ويستطيع التحكّم بنفسه بشكل جيّد"
- “إن ابنتي المراهقة ذكية. حتى أنها ناضجة أكثر من أخيها الأكبر. إن لديها القدرة على توجيه المشتتات في الهواتف الذكية. أنا لا أقلق عليها بالمرّة"
حقيقة: إنه من الطبيعي أن يعتقد الآباء أن أطفالهم متفرّدون. إن معظمنا يرى أطفاله مختلفين عن الحشود وأنهم أكثر نضجا ممَّا هم عليه حقّا. إننا نعادل بعض التصرفات الناضجة منهم بالاعتقاد أن أطفالنا حكماء. ولكن هذه اللمحات من النضج لا تعني أن أطفالنا ناضجون أكثر من أقرانهم. بالنظر إلى علم تطوير الدماغ، فإننا نتعلم أن جميع الأطفال والمراهقين غير ناضجين. ونتعلم أيضا أن مهاراتنا في التربية بشكلها المثاليّ لا تستطيع أن تسرّع أو تدفع عملية النضج. إن عملية النضج تأخذ وقتا ولا تكتمل حتى نصل إلى منتصف العشرينات عندما تصبح الأعصاب في فص الجبهة الأمامي أقوى. من الممكن أن يكون طفلك ذكيًّا جدًّا، ولكنه/ها/هم ليسوا ناضجين. إن طفلك ليس لديه مناعة لإطلاق أحكام سيّئة عندما يتعلق الأمر باستخدام تقنيات للبالغين. إننا نؤذي أطفالنا عندما نعتقد أنهم محصنون ضد اتخاذ قرارات سيئة.
إن قوّة التفكير الإيجابي لا يمكن تطبيقها على استخدام الشاشات.
- “أنا أؤمن بابنتي وأريد الأفضل لها، لذلك فإنني أثق بها"
- “إن صغيرتي لم تكذب عليَّ أبدا، وإنني أعرف أنه لا يوجد شيء سيء سيحدث لها على الشاشات. وإذا ما حدث هذا، فإنها ستُخبرني، وعندها سنتصرف معاً".
الحقيقة: أنه من الأسهل أن نقدّر -بشكل مبالغ فيه- احتمالية حدوث الأشياء الجيّدة والتقليل من احتمالية حدوث الأشياء السيئة بدلا من توقّع العكس. إننا نفترض أن طفلنا من المستحيل أن ينظر إلى الإباحيّات وأن طفلتنا من المستحيل أن ترسِل رسائل ذات مضمون جنسي. ولكن الإحصائيّات تشير إلى قصة مختلفة. إن هذا النوع من الأنشطة برز بشكل ملحوظ منذ ظهور الهواتف الذكية. بالرغم من تحيرنا المتفائل. إنه من الجيد أن تمتلك منظورا إيجابيّا، ولكن هذا من الممكن أن يسبب بأن يضع الآباء ثقة أكثر من اللازم في المراهقين. إن الانحدار في الصحة العاطفية للمراهقين بشكل جزئي هي نتيجة لهذا التحيز.
إن الحوارات هي البطاقة الذهبية للنجاح فيما يتعلق بالشاشات.
- “طالما أنني أخبر طفلي أن لا ينقر على أشياء معيّنة، وأن لا يعطي معلومات شخصيّة أونلاين، والنظر بعيدا عندما تأتي مشاهد إباحيّة ومحتوى عنيف، ومناقشة التوجيهات الأخرى، فإنهم سيكونون بخير."
- “أطفالي سوف يخبرونني إذا كان هناك شيء خاطئ أونلاين"
حقيقة: إذا كانت الحوارات فعّالة حقّا، فإننا سنتمكن ببساطة من الحد من جرائم المراهقين ( مثل المخدرات والكحول وحمل المراهقات) وذلك من خلال الحوارات فيما يتعلّق بها. إن الحوارات تُشكل اللبنات الأساسية لعلاقة جيّدة مع طفلك، ولكن الحوار فقط لا يمكن أن يُغير السلوك. عندما نعتمد الحوارات فيما يتعلّق بالأمن الرقمي، فإننا نؤذي أطفالنا. إن الحوارات المستمرة تساعد بجعلك خبيرا، وأن تكون بمثابة الشخص الذي يتم الذهاب إليه للحصول على نصيحة في الحياة.
أول شيء تسمعه هو العصيّ.
- “إنني أثق بطفلتي وهي تجلس على الشاشة. عندما كانت بعمر الثامنة فإنها أخبرتني عن شيء سيء شاهدته على الآيباد الخاص بها وأرتني إيّاه. إنني فخورة جدًّا بها؛ لأنها ناضجة جدًّا. إننا مقرّبون جدًّا من بعض، وليس لديّ أي سبب للاعتقاد أنها لن تبقى صريحة وصادقة معي."
- “أطفالي لا زالوا يشاهدون الكرتون على اليوتيوب منذ سنوات، وإنهم بخير."
حقيقة: إن التحيّز الراسخ يقول: إننا نتأثر بشكل قويّ بالانطباع الأوّل الذي نحصل عليه حول موضوع معيّن أو شخص. ولكن هذا الانطباع الأوّل من الممكن أن يؤثر سلبيًّا على أحكامنا حول التقييمات المستقبلية. ليس لمجرّد أن ابنتك تبدو ناضجة في الصف الأول، فإنه ليس بالضرورة أنها ستكون ناضجة في الصف السابع. ومن المنظور نفسه، إخبارها لك بشيء مرة واحدة لا يعني أنها ستُخبرك كل شيء.
عندما يكون لدينا تحيّز راسخ، فإننا لا نكون منفتحين لسماع أي معلومات جديدة. إننا نميل إلى التعلّق بحادثة وحيدة جيّدة بدلاً من تقييم تطور أطفالنا في مراحلهم المختلفة. ما يفعله طفل في الثامنة من الممكن أن يكون مختلفا جدًّا عما يفعله في عمر الثانية عشرة. كوننا منفتحين للحقائق والأفكار الجديدة فإنه سيساعدنا لنكون ثابتين فيما يتعلّق بالقرارات حول الشاشات.
البحث والسماع فقط للآخرين الذين لديهم نفس نفس معتقداتك وطريقتك.
- "إن ألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي جيّدة لأطفالي؛ لأن الثقافة المعاصرة، نظام التعليم، وجميع أصدقائي يعتقدون أنهم بخير. بالإضافة إلى أنه ليس لدينا أي خيار! لا نريد أن يبقى أطفالنا متخلفين في تعلّم كيفية استعمال التكنولوجيا الحديثة."
- “كل طفل في صفّهم لديه هاتف ذكي، وعلى ما يبدو إنهم بخير. لا أريد أن يبقى أطفالي منعزلين وغير اجتماعيين."
حقيقة: إننا عادة نبحث ونقرأ المعلومات التي تؤكّد ما نعتقده أصلا. إذا أردنا أن نعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو جيدة لأطفالنا فإن هناك العديد من المنصات التي يمكننا البحث فيها لدعم هذا التحيّز الفكري. إننا نفعل ذلك جزئيًّا لأن اتّباع الحشود يتطلّب طاقة أقل، لأننا نريد أن يحبّنا أطفالنا، لذلك فإننا نسمح لهم بفعل كل شيء يفعله أقرانهم. ولكن التماشي مع الحشود في العديد من الأوقات يكون خاطئا - الحشد سيتطلب الجهد الأقل وهو طريق سهل للمشي فيه. إن ثقافتنا تتماشى مع الطريق الأكثر ربحا ماديا وليس الطريق الأفضل لأطفالنا.
إن الطريق الأفضل يتطلّب طاقة كبيرة جدا للخروج من الحشد، ودراسة الحقائق، والسباحة عكس تيّار الثقافة السائدة. ولكن قبل أن تختار حشدًا لتتبعه، دائما قم بالجهد اللازم والبحث قبل أي شيء. إذا كان لديك حدس أن طفلك يتأذى من استخدام الشاشات، فعليك مغادرة هذا الطريق وإيجاد الحقائق الخاصّة بك. فمن الممكن أنها ستنقد أطفالك. تذكر أنك مهتم بأطفالك أكثر مما يفعل الحشد. عندما نرفض النظر إلى الخيارات الأخرى فإنه من الممكن أن نؤذي أطفالنا.
التغيير أصعب بكثير من الركود.
- “ابني المراهق لديه هاتف أصلا، لا أستطيع أن آخذه الآن" .
- “ابني يلعب منذ سنين، تعبه سيضيع إذا أخذت الهاتف منه."
إننا جميعا مخلوقات تعتمد على العادات، ومن الصعب كسر العادات؛ لأنها تتطلب الكثير من الجهد والطاقة. إننا نميل إلى ترك الأمور على ما هي عليه؛ لأننا ندرك أن أي تغيير يُعتبر خسارة. وهذا صحيح بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالشاشات السامّة. إننا نعتقد أنه بما أن أطفالنا أصلا لديهم دخول إلى الإنترنت فإنه من السهل أن نبقي عليهم كما هم. يصبح الأمر مليئًا بالعواطف عند التفكير في عمل التغيير.
حقيقة: التغيير صعب. عمل الشيء الصحيح هو أمر صعب. إن تنفيذ تغييرات على الشاشات يعد واحدًا من أصعب القرارات؛ لأنه من أكثر العادات المتجذّرة بشكل عميق في ثقافتنا اليوم. الحقيقة أنه بشكل عام، أي شيء يستحق عمل ما فإنه من الصعب أن نفعله، والشاشات ليست استثناء. العديد من الأطفال يتأذّون لأن والديهم لا يتمكنون من عمل التغييرات الصعبة لكسر اعتمادهم على الشاشات.
أمثلة خارج السياق.
- “إنني أعرف صديقًا لم يسمح لابنه إطلاقا تناول الكحول قبل دخوله الكلية، لذلك فإنه تناوله بشراهة عندما كان طالبا جديدا وانتهى به الأمر إلى التسمم بالكحول" .
- “لقد عرفت فتاة كرهت أمها لسنوات؛ لأنها لم تسمح لها أن تمتلك هاتفا ذكيّا".
حقيقة: هذا الاختصار الفكري يعتمد على أمثلة تخطر على البال عندما يحضر موضوع معين. لو أننا نتذكر تفاصيلها سريعا فإنها لا بد أن تكون صحيحة. إنك تفكر بصديق يعيش ظروف مشابهة، وتقفز لنفس النتيجة بدون سياق. الحقيقة أنك تتذكر قصة معينة عندما تناقش موضوعا معينا، وهذا يجعلها مهمة وحقيقية، ولكن بشكل عام فإننا لا نذكر القصة كاملة.
إنك تفوز عندما تتمكن من هزيمة التحيّزات والنقاط العمياء عندما تستطيع الحصول على معلومات قويّة وبعدها ترجع خطوة للوراء وتنظر إلى المشكلة من منظور جديد. كلما فهمت العلم والإشارات التحذيرية في وقت أقرب، كلما كان تحيزّك أقل.
على سبيل المثال: إنه من غير المجدي بشكل قطعي أن يقضي الأطفال وقتا أكثر على شاشات الترفيه مما يقضونه في تعلم المهارات الحياتية أو مع الناس. إننا نعلم أنه من الطبيعي للأطفال أن يختاروا الأنشطة ذات الجهد الأقل والمكافئة الأعلى بدلا من المهارات الحياتية الأصعب وإننا نعلم أن الشاشات قوية بشكل كبير ليتمكنوا من التعامل معها وحدهم. وهذا هو السبب أنهم يحتاجون والدين للتقييم الموضوعي للمخاطر وعمل القرارات التربوية المناسبة.
ومع ذلك، وفي نهاية اليوم، فإن الوالدين لا يحتاجون إلى دراسات بحثية ومجموعات اجتماعية للتأكد مما يعلمونه بشكل عميق أنه صحيح لأطفالهم. إن اليوم الذي يكون لديك فيه حدس أن هناك شيئا خاطئا هو اليوم الذي يجب عليك أن تفعل فيه شيئا.
توقف عن محاولة إيجاد أشخاص لإثبات التحيز إلى أن الشاشات وألعاب الفيديو من الممكن أن تكون جيدة لأطفالك. احصل على معلومات واضحة، كن قادرا على أن تتقبل المعلومات الجديدة، وقم بتغيير ما تفعله. إذا وجدت نفسك تبحث عن دعم أكبر وأعذار أكثر لإبقاء أطفالك على شاشاتهم عندما يكون هناك علامات على الوقوع في المشاكل، عندها يكون الخطر.
قم بإزالة النقاط العمياء.
اليوم الذي أدركت فيه أن طريقتي في التفكير حول شاشات التسلية كانت خاطئة بشكل كلي عندما كنت في السيارة مع ابني الكبير عائدين من الكلية. قال لي: "أمي، لعبة الفيديو تلك فعلت شيئا لي، لقد كنت في السرير لأسبوع وكنت محبطا." لقد كانت تلك لحظة التعريف الخاصة بي. لم أعد مهتمه أبدا في محاولة تهدئة تحيزاتي: عليَّ أن أقاتل لأجله. عليَّ أن أغيّر تفكيري من أجل ابني. لقد كان الأمر صعبًا، وكنت وحيدة، ولكنني عرفت أن عليَّ أن أقوم به.
بالنظر إلى الخلف، إنني أندم على أن النقاط العمياء لديَّ كانت كبيرة، وأنني قمت بأخطاء كبيرة. إنني أعلم الآن أن المنع هو الحل. إن المدرب الجيد يعلم أن أونصة من التنبّؤ المبكّر والمنع يساوي باوندًا من العلاج (يعني: درهم وقاية خير من قنطار علاج)* . لا تنتظر يوما آخر للتراجع عن تحيزاتك الحالية. اصمد من أجل أطفالك الآن، وقم بعمل الإجراء المناسب من أجل عائلتك.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة