لماذا لم يكتسب ابنك المراهق حق الخصوصية على الهواتف الذكيّة بَعد؟
الرئيسية الآثار السلبية للهواتف الذكية على الأطفال
لماذا لم يكتسب ابنك المراهق حق الخصوصية على الهواتف الذكيّة بَعد؟
محتوى المقال
  • توقّف عن التشكيك بنفسك. لا تكن آخر مَن يعلم ماذا ينشر ابنك المراهق أون لاين.
  • الآباء ممزّقون بين حماية أبنائهم المراهقين أو الثقة بهم.
  • ثلاثة أسباب لعدم اكتساب أبنائك المراهقين الخصوصية على الهواتف الذكيّة
  • ما هو نوع الخصوصيّة النافعة للمراهقين؟
  • الهواتف الذكيّة لا تجعل طفلك المراهق ناضجا أكثر
  • خذ الخيار الصعب، اذهب عكس الثقافة السائدة.
توقّف عن التشكيك بنفسك. لا تكن آخر مَن يعلم ماذا ينشر ابنك المراهق أون لاين.

دعنا نتظاهر أنَّنا نجلس معاً في غرفة واحدة. ابنتك المراهقة تركت هاتفها على الطاولة وخرجت. هل ستشعرين بالراحة في أن أقوم بالتقاط هاتفها وقراءة جميع منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي؟ هل تمانعين في مشاهدة جميع كتاباتها على المجموعات، الصور، والفيديوهات؟ حتى أيضاً حساباتها السريّة التي لم تشاهديها أنتِ مطلقاً؟ من الممكن أن تكون الإجابة لا. إنك لا تشعرين بالراحة في أن تمتلك ابنتك خصوصية على الهاتف الذكي؛ لأنّك تعلمين أن ابنتك ليست مثاليّة. المراهقون يقومون بعمل أخطاء. هناك احتماليّة عالية في أنّها قامت بنشر شيء أو بمتابعة أحد ما قد يكون غير مناسب بشكل كبير أو قليل.

الآباء ممزّقون بين حماية أبنائهم المراهقين أو الثقة بهم.

إنّنا غالباً ما نفكّر في استحقاق الثقة كما نفكّر بالذنب. نفترض أنّ شخصًا ما بريء حتّى تثبت إدانته. يريد الآباء أن يفترضوا أنّ أطفالهم يستحقّون الثّقة ما لم يثبت العكس. يجد الآباء أنفسهم ممزّقين بين رغبتهم في أن يحموا أبناءهم ورغبتهم في الثقة بهم.

إنّنا نعلم بشكل حدسي أنّ أطفالنا غير ناضجين. العالم الافتراضي متوحّش وبربري، ولكنّنا نشعر بالضغط كي نعاملهم كبالغين بطريقة هم غير مجهّزين لها. المجلات وبرامج التوك شو تخبرنا بأن الوالدين الذي يعانون من الحماية المفرطة والقلق المفرط هم فقط مَن يستمرون بالتحليق فوق رؤوس أبنائهم ليقرءوا رسائلهم ومنشوراتهم. حتّى أصدقاؤنا يقولون بأن أطفالهم يحصلون على الخصوصيّة على هواتفهم الذكيّة. إنّنا نشعر بالضغط بأنّ علينا مجاراة الآخرين. ولكي يقوم أطفالنا بخداع ضميرنا وجعلنا نخطئ فإنّهم يُصرون على أنّنا إذا كنّا نحبّهم فإنّ علينا أن نعطيهم خصوصيّة على هواتفهم الذكيّة ونثق بهم ليكونوا مسؤولين وآمنين أون لاين. أليس كل هذه الأصوات تشكّل نقطة جيدة؟

هذه الحجج تُخطئ الهدف بعدّة طرق مهمة. إنّهم يفشلون بالأخذ بعين الاعتبار علم تطوّر أدمغة الأطفال والنضج. إنّهم يفشلون بتقدير الطبيعة العامّة للعالم الافتراضي. كما إنّهم يفشلون في إدراك الدور الملائم الذي يلعبه الوالدان في توجيه أطفالهم بطرق صحيّة أثناء تطوّرهم. عملية تفكيك كل من هذه الأفكار سوف تُظهر لماذا يجب على الآباء أن يتجاهلوا الأصوات التي تنادي بإعطاء أطفالهم الخصوصيّة على الهواتف الذكيّة. في الحقيقة، هناك مهمّة يجب على الآباء التحقق من القيام بها، وهي التأكّد من أنّهم يعرفون ماذا يفعل أبناؤهم المراهقون أون لاين.

ثلاثة أسباب لعدم اكتساب أبنائك المراهقين الخصوصية على الهواتف الذكيّة بعد:

- المراهقون ليسوا جاهزين لإعطائهم الثقة.

الخصوصية في الهواتف الذكيّة ليس لها علاقة بأي شيء يمكن أن يفعله طفلك أو أي شيء يمتنع عن فعله لاكتساب ثقتك. يخبِرنا العلم أن عمليّة تطوّر عقول المراهقين ليست أمرا يحدث بين يوم وليلة، وبالتالي لا يمكن الوثوق بهم. إنّنا نعتقد أن المراهقين ناضجون؛ لأنّنا نرى لمحات من النضج والنوايا الجيّدة. إنّنا نقارن بين منح الخصوصيّة في الهواتف الذكيّة مع "طقوس المرور" الأخرى الخاصّة بالمراهقين مثل قيادة السيّارة وتمديد ساعات الحظر. ولكن مثل المكابح الخاطئة في السيّارة؛ لا يمكن الوثوق بها في العمليّة التنفيذيّة بشكل كلّي في عقول المراهقين بعد، للتعامل مع كافّة التعقيدات التي يتعامل معها الناضجون في العالم الأون لاين. المراهقون يتمرّنون على النضج وليسوا ناضجين تماماً، وبالتالي فإنّنا نؤذيهم عندما نعاملهم على أنّهم ناضجون تماماً. إنّك لا تثق فيهم بأنّهم سيقومون دائماً باتّخاذ قرارات جيّدة فيما يخصّ الشاشات؛ لأنّهم غير جاهزين ليكونون موثوقين. إنه بهذه البساطة. 

إذا سألت الآباء المخضرمين الذين قاموا أصلاً بتربية مراهقين فيما إذا كان على المراهقين أن يحصلوا على خصوصيّة وأنه يجب الوثوق بهم أون لاين، فانّ الإجابة ستكون أقرب إلى لا. من الممكن أن يقولوا شيئاً مثل: "أنت تحب أطفالك المراهقين كثيراً، ولكنك لا تثق فيهم ولا مشكلة في ذلك. يقول " توم كيرستنغ"، متخصص في علاج المراهقين ومؤلف كتاب منفصل: "إنّه ليس من وظيفتي كوالد أن أثق بأطفالي المراهقين، إنّها مهمّتهم على أيّة حال أن يتعلّموا أن يثقوا بي."

- لا يوجد شيء خاصّ أون لاين:

كل منصّة أون لاين هي مكان عامّ، مما يعني أنّه لا شيء يتمّ نشره أون لاين من الممكن اعتباره بأي شكل انّه خاصّ بشكل حقيقي. حتى المنشورات في غرف الشات السرّي من الممكن بكل سهولة أن تتحوّل إلى العامّة. عادةً ما يقوم الأهل بعرض لقطات شاشة لـ " منشورات خاصّة" من صديق طفلهم المراهق والتي من الواضح أنها ليست خاصّة. من الممكن أن يتمّ الإمساك بابنك متلبّسا وأن تتم محاسبته لنشاطه أون لاين عندما يحصل على وظيفة، ويكون لديه مدير، وعندما يتزوّج. إنّه من السخريّة وسوء الحظ أنّهم في المرحلة التي يحتاجون فيها إلى أكبر قدر من المحاسبة فيما يتعلّق بنشاطهم أون لاين فإنه يحدث العكس.

وبما أنّه لا يوجد خصوصيّة أون لاين، فإنّ على الآباء أن يدركوا أنّ كل شيء يفعله المراهقون أون لاين فإنّه سوف يطاردهم لبقيّة حياتهم. يجب عليهم أن يأخذوا مسؤوليّة المساعدة في إدارة استخدام أطفالهم المراهقين لمنصات الأون لاين بجديّة، ويجب أن لا يكونوا أبدا هم آخر مَن يعلم بما يقوم أطفالهم بنشره.

- على الأهل أن يعلموا بما يفعله أطفالهم أون لاين لغرض تعليمهم جيّداً:

كما أنه من المستحيل أن تدرّب طفلك على قيادة السيّارة وأنت تشرف عليه من المقعد الخلفي، فإنه لا يوجد طريقة لتمرين طفلك ليكون ذكيًّا أون لاين إذا لم تتشارك معه ما يفعله في ذلك العالم بشكل سرّي. مثلما يفعل المدرّبون الجيّدون مع لاعبيهم، يجب على الأهل أن ينتبهوا لأفعال أطفالهم؛ حتى يستطيعوا تشجيعهم وإعادة توجيههم عندما يعانون.

عالم الأون لاين هو عالم للبالغين. كما هي امتيازات عالم البالغين الأخرى، أطفالنا قلقون من اختبار العديد من الأمور قبل أن يصبحوا مستعدّين. هل شاهدت طفلة صغيرة بدأت المشي حديثاً ترتدي حذاء والدتها ذا الكعب العالي؟ إنّها تتعثّر وتسقط لأن الحذاء كبير عليها. يشتهي المراهقون أن يرتدوا "أحذية البالغين" على الإنترنت ولكنّهم لا يمتلكون المهارات التنفيذيّة - التحكّم بالاندفاع، إدارة الوقت، مراقبة النفس- اللازمة لتوازن هذه الرغبة.

الإنترنت أكبر من قدرة المراهقين على التعامل معه، وعواقب سوء هذه الإدارة جديّة. سوف يتعثّرون ويسقطون، وعلى الأغلب سوف يؤذون الآخرين خلال هذه العمليّة. الآباء الذين يخافون أن يراقبوا ما يفعله أطفالهم على الإنترنت يضيّعون ليس فقط فرص التعليم لأبنائهم المراهقين، ولكنّهم مسؤولون عن الألم المبدئي الذي يسبّبه أطفالهم للآخرين. أطفالك المراهقون لم يمتلكوا الخصوصية على الهواتف الذكيّة، إنّهم ليسوا كباراً بشكل كافٍ وهم بحاجة إلى أن يتمهلوا.

الجانب الآخر من هذه المشكلة هو أنّ التطبيقات التي يستخدمها المراهقون تستطيع عادةً أن تشجّع على السلوك المقلق أو تعرّضهم لتأثيرات خطيرة. بطريقة حقيقية جدّا، غيابك عن حياة المراهقين الأون لاين تتركهم معرّضين لقوى خارجيّة تريد فقط أن تستثمر في وقت طفلك وانتباهه -من خلال استخدام أيّ محتوى ضروري.

ما هو نوع الخصوصيّة النافعة للمراهقين؟

بناء الصداقات جزء هامّ لتطوير مهارات اجتماعيّة كافية، ويجب على الوالدين احترام تلك العملية. المراهقون بحاجة إلى الخصوصيّة مع أصدقائهم بشكل شخصي وعندما يقومون بعمل المكالمات الصوتيّة. إنّهم بحاجة إلى نموّ تلك العلاقات دون أن يكون والداهم بمنتصف تلك العملية. المراهقون بحاجة إلى أن يكتبوا أفكارهم الخاصّة في مدوّنة أو دفتر يوميّات يضعونه تحت وسائدهم. ولكن عندما يقوم المراهقون بنشر محتوى خاصّ على الإنترنت فإنّ قواعد الخصوصييّة تتغيّر. مناقشة موقع فيلم الليلة القادمة كتابةً على مجموعة هو أمر مقبول ولكن نشر الشائعات ليس كذلك. بالإضافة، كلّما زادت التفاصيل الخاصّة التي ينشرها أطفالك المراهقون على العامّ أون لاين كلّما أصبحت غير محميّة وقلقلة بشكل أكبر.

الهواتف الذكيّة لا تجعل طفلك المراهق ناضجا أكثر:

هناك خرافة تقول: "يجب علينا أن نسمح باستقلاليّة الهواتف الذكيّة لتدريب المراهقين على أن يتحكّموا بها ويوجّهوها بشكل جيّد بأنفسهم." بينما هذه الفكرة التي يحتاج أطفالنا أن يتعرّضوا لها ويمارسوها بإمكانهم تطبيقها على أنشطة مناسبة مثل البيانو، الرياضة، الأعمال الروتينية المنزليّة، أو قيادة السيّارة، إنّ هذه القاعدة يتم كسرها عندما نحاول أن نطبّق هذا المبدأ على أنشطة تعتبر سامّة في طبيعتها أو أنشطة أكبر من مرحلتهم الحاليّة من النضج.

عندما يقوم أطفالك بالتمرّن على البيانو، الرياضة، أو جدولة البيانات، فإنّهم يصبحون أفضل. لكن عندما يمارسون نشاطا مؤذيا أو يتطلّب مجموعة من المهارات التي من المستحيل أن يمتلكوها في عمرهم (مثل: شرب الخمر، النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، النصوص على المجموعات) فإنّهم لا يصبحون أفضل في إدارة النشاط، ولكن في الحقيقة يتراجعون.

إعطاء الأطفال خصوصيّة على الهواتف الذكيّة لا يسرّع النضج عندهم أو يزيد من استحقاقهم الثقة. يجب علينا بدلاً من ذلك إعطاؤهم الوقت اللازم كي ينضجوا، ومسؤوليّة أكبر في نشاطات الحياة الحقيقيّة. هذا سوف يساعدهم على تطوير المهارات الوظيفيّة التنفيذيّة التي سوف يحتاجونها لإدارة عالم الأون لاين.

خذ الخيار الصعب، اذهب عكس الثقافة السائدة.

تنشئة طفل اليوم هو أمر شاقّ. تنشئة أطفال صحّيّين يحتاج إلى وقتٍ، صبر، وعمل أمور صعبة. عادةً تتطلب أن نذهب عكس الثقافة السائدة عندما تقوم هذه الثقافة بتجاهل الحس العام أو تصبح هوجاء عن طريق مصالح الشركات وصانعي المحتوى الذين يريدون أن يقوموا بفصلك عن ابنك المراهق. إذا اخترت أن تسمح لطفلك المراهق أن يمتلك هاتفا ذكيا، يجب عليك أن تكون لديك القدرة الكاملة للدخول إليه. معظم المراهقين يمضون وقتا أكثر أون لاين مما يمضون وقتا في النوم. سوف تحتاج أن تستثمر كميّة معيّنة من الوقت لمراقبة أنشطتهم خلال اليوم.

إذا كان هذا يبدو مرهقاً لك (إنه كذلك لي)، هناك بديل. قم باختيار هاتف ليس عليه إنترنت وقم بتأخير الهواتف الذكية وحسابات وسائل التواصل الاجتماعيّة كلّها معاً حتى يصلوا إلى مرحلة ما بعد المراهقة. عندها، نأمل أن يصبح أطفالك ناضجين كفاية لإدارة وسائل التواصل بأنفسهم. عندما تختار أن تعيش قويّا فيما يتعلّق بالشاشات، ليس هناك مجال للتخمين. إنك تقوم بزيادة احتمالات بأنّ طفلك المراهق سوف يختبر ضغطا أقلّ، وقلقا، وتقلّ المواجهات معك ومع الآخرين. الكثير من العائلات القويّة فيما يتعلّق بالشاشات تنظر إلى اتّخاذها هذا القرار على أنّه من أفضل القرارات التربويّة التي قاموا بها على الإطلاق.

لقد فهمت ذلك! حل معضلة الخصوصية لدى المراهقين أسهل مما تتخيّل. في المرة القادمة التي يجادلك فيها ابنك المراهق بأنّك لا تثق به بما يتعلّق بهاتفه فلا تنزلق عاطفيًّا معه. بدلا من ذلك، كن القائد والمدرّب الذي يحتاجون إليك أن تكونه. ضع ابتسامة كبيرة على فمك وقل: " أنت على حق أيّها الجميل. أنا لا أثق بالمراهقين، ولكني أساندك وأنا أحبّك أكثر مما يمكنك أن تتخيّل!"

إذا كان استخدام الهواتف الذكيّة يسبّب التوتّر في منزلك وأنت مستعدّ للضغط على زر التوقّف باستطاعتنا أن نساعدك! تعلّم كيف توقف المواجهات والجدالات في منزلك، وخذ تحدّي الشاشات القويّة اليوم. من التعليم إلى الدعم والخطوات العمليّة لمساعدتك على أن يترك أطفالك ألعاب الفيديو والهواتف الذكيّة، لدينا الحلول. قف من أجل أطفالك وتميّز عن الحشد. كن قويًّا فيما يتعلّق بالشاشات اليوم.

  • الكاتب : Melanie HempeJune
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : إيلين الفقيه
  • مراجعة : محمد حسونة
  • تاريخ النشر : قبل 3 سنوات
  • عدد المشاهدات : 2,330
  • عدد المهتمين : 238
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...