إن خلق ذكريات تدعم أبناءنا في حياتهم
من إحدى واجباتنا كآباء. الذكريات التي سيدندنونها في المخيم وفي الأفراح وحتى في
الجنائز.
وقد عبَّرت كلمات "كات
ستيفنز" عن اهتمامها بشأن المحافظة على الطفولة وأهمية اللعب حيث تقول:
"عبرنا طريقاً طويلاً. نتغيَّر يوماً بعد يوم، ولكن أخبروني أين يلعب
الأطفال؟" ومن الواضح أن المجتمع قد نسي العناصر الأساسية لخلق طفل سوي بدلاً
من رقمنة طفولته، حيث إن ساحات اللعب -والتي بإمكان الطفل فيها الجري والصراخ وأن
يكون حرًّا لتخيل عوالم أخرى- تتدهور بسرعة دون النظر للوراء، في الماضي كانت
المراجيح والزحاليق والألعاب الدوَّارة أدوات أساسية في ساحات اللعب، وكانت ألعاب
"تويز آر أس" أساسية في الأعياد، واعتاد الأطفال على اللعب في الخارج
لوقت متأخر من الليل، ويتعرَّضون لمغامرات ومجازفات بسبب عدم متابعة الأهالي لهم
في كل حركة يخطونها، وكان الطلاب أيضاً يذهبون للمدرسة سيراً على الأقدام أو
بالدراجات ويشتركون في لعب الرياضة وأنشطة النادي بعد المدرسة، وكانت مدة
الاستراحات طويلة، وكان مدرسو التربية البدنية حريصين على وجود العديد من الأنشطة
الرياضية وساحات اللعب والألعاب الترفيهية.
وقد كان الأطفال سعداء، فمنذ عشرين
عاماً فقط قد بدوا آمنين وفي طريقهم ليصبحوا أشخاصًا بالغين مستقلين ولهم مستقبل
مشرق محتفظين بالذكريات السعيدة التي سيواجهون بها الأوقات العصيبة.
أفلست شركة "تويز آر أس" بعد
70 عاماً من توفير ألعاب شيقة للأطفال.
الملاعب مهدمة مع ترخيص للإزالة
الجبرية لكل شيء ممتع أو به تحدٍّ. الشوارع والحدائق هادئة ومهجورة. ومع ارتفاع
نسبة البدانة الوبائية يترك الأطفال المدرسة حيث ألغت مبادرات "لن يُخذل أي
طفل" التربية البدنية، وقضت على العُطلات، وعندما يُسمح للطلاب بأخذ العُطلة،
فإنهم يقضون أوقاتهم وهم تُعساء داخل بيوتهم جالسين بمفردهم أمام شاشات
الأجهزة الذكية. ومع انتشار ألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح لدى
الطفل مشاكل سلوكية منها العدوانية والقلق والاكتئاب والتفكير في الانتحار وبما أن
تحفيز الخيال واللعب في الهواء الطلق أصبح شيئًا من الماضي، فإن من الأفضل أن يبدأ
المجتمع في إطلاق مبادرات تدعم التحرك والخروج للطبيعة لتعزيز نمو الطفل وسلوكه
وتعلمه. وأدرك الآباء لعقود أن الطبيعة تقدم فوائد مهمة لصحتنا البدنية والعقلية،
ومع ذلك فإن هذا التغير في الانتقال من اللعب في الهواء الطلق إلى الجلوس أمام
شاشات الأجهزة داخل المنزل أصبح شائعًا ومنتشرًا. حيث إن الآباء في أنحاء العالم
يعتقدون أن الخارج أصبح "غير آمن" فيُفضلون بقاء أطفالهم داخل المنزل؛
مما يجعل"الخوف" حافزًا رئيسيًّا لذلك القرار. ولكن الغريب هنا هو
اعتقاد الآباء بأن مواقع الإنترنت "آمنة" حتى مع الارتفاع المُنذر
بالخطر لمواقع التحرش الجنسي بالأطفال.
أظهرت دراسات عدة أن المساحات الخضراء
في الطبيعة هي أكثر عامل متوفر للمعلم يساعده على تحسين طريقة التعلم، ومع ذلك
يبقى الكثير من الطلاب داخل المدرسة أثناء الاستراحة أو يبقون داخل المدرسة
كإجراء تأديبي أو ما هو أسوأ من ذلك حيث يُسمح لهم بأن يبقوا داخل فصولهم والتحديق
صامتين أمام شاشات المحمول أو مشاهدة الأفلام. يتسبب الجانب السلبي لبقاء الأطفال
معزولين داخل منازلهم في خسائر فادحة لأطفالنا، وأظهرت دراسة مشتركة للتدخل المبكر
الصحي التي أجرتها جامعة كولومبيا البريطانية على 47،000 طفل في مرحلة ما قبل
المدرسة في عام 2016 أن طفلاً من بين كل 3 أطفال يدخل المدرسة متأخراً في النمو،
وأن طفلاً من بين كل 3 أطفال يعاني من السِّمنة أو زيادة الوزن (إحصاءات كندا) وأن
طفلاً من بين كل 7 أطفال وشباب تم تشخيصهم بأمراض عقلية.
لم يسبق لأطفالنا أن مرضوا أكثر مما هم
عليه اليوم إلا أننا نستطيع أن نعكس هذا الاتجاه المدمر من خلال التشجيع على اللعب
في الهواء الطلق عن طريق التركيز على المبادرات القائمة على المدارس والمنازل
والمجتمع.
أثبت البحث أن السماح باستراحة من 3 إلى 4 أيام:
- يحسن الانتباه والتعلم والحصول على درجات أفضل في المدرسة وانخفاض
الحاجة إلى الحركة في الفصل، وتقلل من السلوكيات السيئة، وتساعد على التنظيم
الذاتي. ويقترح مدير ومعلم الصف "بول مكاي" في مقابلة مع سي بي سي أن كل
ساعة يجب أن يتبعها 15 دقيقة من الراحة مما يزيد من حضور الطلاب بنسبة 5% وتساعد
على تحسين الدرجات وتجعل التلاميذ أكثر سعادة وأقل خمولاً وتحسن من المشاركة في
الصف.
- تحسين الملاعب وتزويدها بمعدات شيقة
ومناسبة للأعمار، ويجب تثبيت جميع معدات الملاعب بالأسمنت مع 6-8" من السطح
المساعد على امتصاص الصدمات لضمان السلامة (جمعية المعايير الكندية) مع تغطية
المعدات لحمايتها من الشمس والأمطار والثلوج. فكر في الفئات العمرية التي سنذكرها
الآن والتي تحتاج كلٌّ منها إلى أجهزة ذات صلة بأعمارهم:
من صفر إلى خمسة أعوام: أرجوحات
الرُّضع/الأطفال، أرجوحة الصحن والزحاليق وممر واسع للانزلاق وأحواض مياه وحوائط
للتسلق.
من ستة إلى اثني عشر عاماً: دوامة
الخيل والأراجيح العالية وشبكات التسلق وتسلق الجدران.
من ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر عاماً:
معدات مسار العوائق.
المدرسون والآباء: جهاز للركض وحفرة
من النار كبيرة مغطاة وحولها مقاعد.
المُسنِّون: مقاعد وطاولات التنزُّه
ومناطق مغلقة.
- ابدأ كل يوم بالركض في الخارج أو في
داخل صالة الألعاب الرياضية.
- السماح بأشكال متنوعة من اللعب
البدني على مدار اليوم والسماح للطلاب ببناء حصون أو استخدام مجموعة متنوعة من
مواد البناء وأجزاء رخوة (أي شيء غير صلب).
- الحد من القواعد وزيادة المخاطر
والتحديات مع الحفاظ أيضًا على بيئة آمنة وملائمة للعب. وجعل الملاعب أكثر تشويقًا
وخطورة مع تدخل أقل للآباء والمعلمين، والكثير من الأجزاء الرخوة تساعد على تعزيز
الإبداع والخيال مع تحسين الاستقلال أيضاً والتحفيز الذاتي. فكر في إنشاء منطقة
للعب بها تحدٍّ للأطفال الذين بحاجة لفرص لعب مكثفة. في الواقع المدارس الخالية من
القواعد تحسن السلوك وتعزز من عملية التعلم.
- إنشاء غرفة ذات أجهزة استشعار في
المدارس مع إدراج المناطق الآتية: مكان للتسكع (أريكة- سجاد- كراسي) وأماكن
للاسترخاء (مكان هادىء خلف خزانة الكتب مع كرسي مريح) ومكان للتمارين الرياضية
(أشرطة التدريب- كرات القذف الثقيلة- أوزان حرة- تمارين على الدراجة) ويمكن إدخال
ألعاب الفيديو في هذه الغرفة مرتين إلى ثلاث مرات يوميًّا على فترات متقطعة، ويتم
إرسال الطلاب إلى هناك لتلبية حاجاتهم الحسية والحركية (بدلا من إرسالهم إلى مكتب
المدير).
يقضي أطفالنا وقتًا على الشاشات أكثر من أي وقت مضى في تاريخ الطفولة. أصبح أطفالنا أكثر قلقاً وتوتراً واكتئاباً مع انتشار ألعاب الفيديو والهواتف الذكية ومهدرات الوقت مثل اليويتوب. إنهم بحاجة إلى مساعدتنا. من كان يتوقع أن مجرد استغراقهم المزيد من الوقت في اللعب هو الحل لأكثر مشكلة تواجه الآباء اليوم. لقد حان الوقت لإعادة التفكير في نمط الحياة الكسول هذا والذهاب إلى الخارج للعب!
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة