[ملحوظة:
ساد الاعتقاد أن الأطفال في عصرنا هذا مُقيَّدون بأعمال ودروس ونشاطات أكثر من
اللازم، وأن إغراقهم بمثل هذه المهام يُسبِّب على المدى البعيد الضغط النفسي
والقلق والاكتئاب وعدة مشاكل في النمو، لكن الكاتبة هنا تنتقد هذه الفرضية
مستشهدةً بالأبحاث الحديثة، وتشير إليها على أنها ليست إلا "خرافة".]
ربما قد
تكون قرأت بعضًا من المقالات وناقشت أصدقاءك وفكرت مليًّا في الصعوبات التي تظهر
عند محاولتك إشغال فراغ أطفالك بالنشاطات غير المدرسية.
يحذرنا
المتخصصون من مخاطر عدم حصول أطفالنا -الذين نباهي بهم- على قدرٍ كافٍ من الراحة
الذهنية، ويخبروننا أن قلق الأطفال المرَضي في ازدياد. ومن جهة أخرى، مع وجود
شاشات محمولة على كل سفرة طعام وفي كل سيارة وعلى كل طاولة بجانب السرير، لا يمكن
لأطفالنا أن يحظوا بوقت فراغٍ نافعٍ وأن يمتلكوا الحرية ليعيشوا كالأطفال فعلًا.
وهنالك
قضية مهمة ومشكلة جديدة نواجهها في عصرنا الرقمي: أن الطفل الذي يفتقر إلى التنظيم
في وقته قد يلتجئ إلى الشاشات لسد فراغه، والسؤال: هل يُحتمل أن يُسبِّب الفراغ
استخدامًا أكبر للشاشات ومن ثم قلقًا أكبر، أكثر مما قد تُسبِّبه ممارسة رياضة
إضافية [مثلًا]؟ وهل يقوده هذا الفراغ إلى إدمان استعمال الشاشات؟
يُفني
أكثر الأطفال وقت فراغهم بعد المدرسة أمام الشاشات لمدة تسع ساعات يوميًا، عوضًا
عن إمضاء الوقت في الطبيعة أو الانشغال بفعّاليات مفيدة وهادفة، وقد يمضون بعض
الساعات في ممارسة رياضة ما، ولكن سرعان ما يهدرون غالب الساعات على الشاشات. ولما
تُرى هذه الحقيقة رأي العين أخيرًا، يُذهل معظم الآباء والأمهات بكمِّ الساعات
المهدرة على الشاشات يوميًّا، وزد على هذا المحتوى الذي نحن منه في شكٍّ مريب!
وحتى الأطفال المغرقون بالنشاطات ليسوا بمعزل عن خطر الإدمان، فأوقات الانتظار بين
نشاط وآخر أو أوقات الراحة خلال لهوهم (أو حتى السفر ذهابًا وإيابًا بالسيارة)
كثيرًا ما تتيح الفرصة لاستعمال زائد للشاشات.
ليس
دائمًا. وبما أنَّ عملي يقتضي التعامل مع العائلات، يحدث أن يخبروني أنهم
يُخصِّصون لأطفالهم وقتًا أطول للاستجمام، فيقولون: «نحن ندعهم يمسكون عن الرياضة
حين تصعُب عليهم، أو يتخفَّفون من الدروس حين تجلب لهم الملل، أو يكفون عن الذهاب
للنادي لأن التدريب يتطلب الحضور ظهرًا كل أربع أيام أسبوعيًّا.» وهذا المفهوم
بالسماح بمزيدٍ من فائض الوقت قد يعود بالضرر بدلًا من النفع، فهم يستبدلون الذي
هو أدنى= مجالسة الشاشات، بالذي هو خير = الاسترخاء واللهو الإبداعي [كتمثيل
الأدوار وتأليف القصص]. واحسرتا، إنهم الذين باعوا التسلية النافعة لنمو أطفالهم
العقلي من أجل صعوبتها المحتملة بأخرى سهلة، إلا أنها تُسبِّب مزيدًا من الضغط
النفسي والتوتر والإدمان على المدى البعيد، فالعلم يخبرنا أن إشغال أيدي الصغار
بالشاشات أو ألعاب الفيديو ليست طريقةً للراحة الحقيقية، بل نشاطًا مُحفزًا
تحفيزًا هائلًا ينتج عنه عدة مشاكل في النمو، فالأصلح لطفلك أن يسترخي في كونه
عضوًا في فريق كرة جديد أو الالتقاء بأصدقاء جدد أو التطوع أو مجرد النظر للخارج
من نافذة السيارة متأملًا ملامح الحياة خلال طريق العودة للبيت.
- راقب
وأنشئ قائمة عن استخدام أطفالك اليومي للشاشات بما فيه استخدامهم لها للدراسة:
فكما أن الواحد منا يسجل ما يستهلكه من الطعام في أسبوع، كذلك ينبغي أن تسجل
نظامهم الغذائي الرقمي لمدة أسبوع؛ لتحديد أين تقع المشكلة بالضبط، وقد يتبين لك
مثلًا أن تلك الرحلة ذهابًا وإيابًا بالسيارة تفي باحتياجهم اليومي من
"الشاشات".
- اضبط
الوصول: أبعد الشاشات عن غرف النوم والحجرة والسيارة وسفرة الطعام.
- جرب
حجب الشاشات: خصص فقط نصف ساعة أو ساعة يوميًّا لظهور الشاشات، فكما أنك تخفي
الحلوى عند تناول الطعام، يجب أن تنتبه لوجود الحلوى الرقمية الموضوعة في أنحاء
المنزل.
- ثقف
نفسك: لا تخفي العلوم الطبية تأثير استخدام الشاشات على العقل في مرحلة النمو، ومن
مسؤولية الأم/الأب معرفة هذه الآثار.
- أبقِ
بدائلًا للشاشات في أنحاء البيت وفي سيارتك: أي: نشاطات بلا تقنية، مثل: ألعاب Thinkfun [ألعاب مشهورة لصقل العقل
والذكاء]، الكتب، البطاقات، أغراض فنية، وهكذا دواليك. وعليك اختيار الأنسب.
فكر مليًّا في برنامج أطفالك اليومي ولا تخف من تسجيلهم في عدة دروس بدلًا من تركهم يهدرون الوقت أمام الشاشات، وتذكر أن عليك الموازنة بين نشاطاتهم وبين وقت الاستجمام الحقيقي والصافي الذي لا شائبة فيه ولا شاشة، عندها صدقني سترى الانسجام يعود لبيتك!
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة