أحب طلاب المدرسة الإعدادية بشدة، فلدي اثنان منهم. ولو جربت أن تكون
والدًا لطالب مدرسة إعدادية، فلربما قد لاحظت ما أراه. الكثير من
الأشياء المجنونة تحدث لعقولهم اليوم الذي يدخلون فيه المدرسة الإعدادية، وهذه
إجابة السؤال: لماذا لا تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي خيارًا ذكيًّا لطلاب
المدرسة الإعدادية؟
قد يختصر أحدهم أهدافه في الحياة كالتالي:
أن يكون مضحكًا، مهما كلف الأمر. وبالتالي فهم يرددون النكات السخيفة،
ويتحدثون في أوقات غير لائقة في فصولهم، ويتبنون شعار " أفعل أي شيء لأكون
مشهورًا".
يركزون على أنفسهم (ملابسهم، وأنوفهم، وأجسامهم، وشعرهم!).
يجربون أشياءً جديدة. ويتنكرون بشخصياتهم الجديدة، ويرتدون أشياءً؛
جديدة ليعرفوا ما يناسبهم. هم مندفعون ومشتتون. يرتفعون وينخفضون، وقد يبدوا
أنهم تراجعوا في تطورهم خلال سعيهم للاستقلال.
وكأب، فلقد تغيرت أيضًا. فانتقلت من طور البراءة الذي اعتدت أن تقول
فيه: "لن يفعل طفلي هذا أبدًا"، فأدركت الأمر وأصبحت بدلًا من ذلك تقول:
" متأكد أن طفلي فعل هذا، وأنا آسف. من فضلك اعذر تصرفه فهو يمر بمرحلة
ما". باختصار، إنهم متهورون!.
"لو لم تستطع قول شيء جيد، فاصمت" .
"كم مرة سأخبرك ألا تستخدم هذه الكلمة" .
"توقف عن قلب الزجاجة!"
"توقف عن تجشؤ حروف الـ ABC".
"انك تتصرف كطفل في الثانية" .
"بماذا تفكر؟" .
ثم يحدث ذلك.. ربما لأننا متعبون من طلبهم المستمر لهاتف، أو لتفكيرنا
بأن كل زملائهم لديهم هاتف، أو لأننا نريد تحديث هواتفنا. نستسلم، ونندفع،
ويبدو أن دماغنا المتوسط يتراجع بالضبط كأدمغتهم فنعطيهم هواتفنا
القديمة.
ومع ذلك القرار الصغير، يأتي الوصول لمواقع التواصل الاجتماعية التي
لم نفكر بشأنها، ولم يستعد لها أحد. ولأن أدمغتهم المتوسطة ما زالت تنظم نفسها،
والمخاطرة مرتفعة، والتحكم في انفعالاتهم منخفض للغاية، فلا يمكنني تخيل أسوأ من
هذا الوقت لدخول مواقع التواصل الاجتماعي. فيما يلي بعض الأسباب:
مواقع التواصل الاجتماعي ليست للأطفال. قشرتهم الدماغية غير المكتملة
لا تستطيع التحكم في التشتت أو الإغراءات التي يتعرضون لها مع استخدامهم لمواقع
التواصل الاجتماعي. وبينما تريد تعليمهم المسئولية في استخدام التكنولوجيا، فتأكد
بأنك لن تستطيع تعليمهم النضج الذي يتطلبه الدخول لمواقع التواصل الاجتماعي. وكما
يحاول الأطفال الصغار ارتداء ملابس كبيرة، يستخدم المراهقون مواقع التواصل بشكل
غير لائق حتى ينضجوا وتناسبهم بشكلٍ أفضل.
مواقع التواصل الاجتماعي هي مواقع ترفيهية. هذه المواقع لن تجعل طفلك
أذكى، أو أكثر استعدادًا لوظيفته المستقبلية، ولا هي ضرورية للتنشئة الاجتماعية
الصحية. مواقع التواصل الاجتماعي هي محض ترفيه مرتبط بمنصة تسويق عبقرية، والتي
تستخلص القليل من المعلومات من طفلك عن شخصيته وتفضيلاته في كل مرة يدخلونها،
ناهيك عن استهلاك وقتهم الثمين وتركيزهم.
طريقة تفكير المراهقين الصغار بأن الأكثر هو الأفضل هي عادة خطيرة على
مواقع التواصل الاجتماعي. فهل يملكون حقا 1456 صديقًا؟ هل يجب أن يتواجدوا على هذه
المواقع تسع ساعات يوميًّا؟ تسمح مواقع التواصل الاجتماعي لهم، بل وتشجعهم على
الإكثار من الصداقات كما يكثرون من الأشياء الأخرى في حياتهم.
مواقع التواصل الاجتماعي هي نوع إدماني جدًّا من أنواع الترفيه على
الشاشات. الاستخدام المكبر لمواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يتسبب في عادات
وسلوكيات إدمانية في المستقبل، تماما كإدمان ألعاب الفيديو.
تستبدل وسائل التواصل الاجتماعي بسهولة تعلم العمل "الاجتماعي"
الشاق المتمثل في التعامل وجهًا لوجه مع أقرانهم، وهي
مهارة سيحتاجونها لتحقيق النجاح في الحياة الواقعية.
قد يخسر المراهقون ارتباطهم بعائلتهم بسبب وسائل
التواصل الاجتماعي، ويرون أن أصدقاءهم هم الأساس. ارتباط أبنائك المراهقين بعائلتك
هو مهم بقدر أهميته عندما كانوا صغارًا؛ وذلك لأن أدمغتهم المعرفية ما زالت تتشكل.
تأكد من أن يكون هذا الارتباط قويًّا، فبينما يحتاجون للارتباط بأصدقائهم، فهم يحتاجون
للارتباط بعائلاتهم أكثر.
تعد وسائل التواصل الاجتماعي مضيعة كبيرة للوقت وفرص ضائعة للمراهقين.
وبينما نناقش الفوائد التي تعود على المراهقين من استخدام وسائل التواصل
الاجتماعي، فالثمن غالٍ جدًّا. أثناء سنوات المراهقة، وعندما تعمل
عقولهم المتشكلة بأعلى أداء لتعلم أشياء جديدة. من السهل أن يضيع المراهقون الكثير
من أوقاتهم وعقولهم في العالم الرقمي. وتؤكد الكثير من الأبحاث أنه من المستحيل أن
يتمكن المراهقون من موازنة كل شيء.
نحتاج أن نتأنَّى نحن أولًا، ونعيد النظر فيما سمحنا لأطفالنا بفعله.
نحتاج للتفكير في عالم وسائل التواصل الاجتماعي وكيف يستخدمه الأطفال بشكل مختلف
عن البالغين. وفيما يلي بعض النصائح التي ساعدت العديد من الآباء:
أخرِ الوصول: كلما أخَّر الآباء الوصول، كلما ازداد الوقت المتاح
للطفل لينضج حتى يستطيع استخدام وسائل التواصل بحكمة أكثر كشخصٍ بالغ. كما يشجع
تأخير الوصول ويزيد من أهمية تطوير العلاقات والخبرات الشخصية الحقيقة أولًا.
تابع حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي: الخصوصية على مواقع
التواصل الاجتماعي هي كذبة، لا شيء سريٌّ عن بقية العالم الرقمي، فلا ينبغي أن
يكون هناك ما هو سريٌّ عن الوالدين. تأكد من أن إعدادات الخصوصية تعمل ولكن اعلم
أنها يمكن أن تمنحك إحساسًا زائفًا بالأمان. شجع أطفالك على أن يجعلوا محاداثاتهم
وجهًا لوجه أو عبر الهاتف، إذا أرادوها أن تبقى سرية ولا تقرأ الجدة عنها على
مواقع التواصل الاجتماعي.
أنشئ حسابات عائلية: أنشئ حسابات عائلية بدلًا عن حسابات المراهقين
الفردية. يسمح هذا للمراهقين بأن يتابعوا أصدقاءهم ويعرفوا ما يجري حولهم في بيئة
تواصل اجتماعي أكثر أمنًا.
اسمح بوسائل التواصل الاجتماعي على الشاشات الكبيرة فقط: اسمح لأبنائك
المراهقين بالدخول لوسائل التواصل الاجتماعي فقط من أجهزة الحاسوب المنزلية أو
المحمولة على مرأى ومسمع من الجميع، وهكذا سيستخدمونها بشكل أقل. فعندما
يدخلون إليها من أجهزة الهاتف الصغيرة الخاصة يصبح هناك العديد من المشاكل
المحتملة والاستخدام المتهور، وكلما زادت سرية الوصول، كلما زادت احتمالية
الاختيارات الخاطئة.
راقب الساعة، فهم لا يمكنهم ذلك: هل تعرف كم من الوقت يستغرقه أطفالك
على وسائل التواصل يوميًّا؟ كن واعيًا لهذا، وخفض من عدد الساعات التي يقضيها
أطفالك على كل وسائل التواصل الاجتماعي. متوسط ما يقضيه المراهقون متصلين بوسائل
التواصل الاجتماعي يوميًّا هو 9 ساعات. بدلًا من ذلك، اسمح لطفلك بالدخول لوسائل
التواصل الاجتماعي مرة واحدة ثلاثة أيام في الأسبوع. هل سيكون مفيدًا أن يقضوا
وقتًا أكثر من هذا؟
خطط لأبنائك المراهقين ليقضوا أوقاتًا مع أصدقائهم وجهًا لوجه: تذكر
أنهم لا يحتاجون 842 صديقًا، بل يكفيهم أربعة إلى ستة أصدقاء مقربين لإنشاء حياة
اجتماعية صحية. علمهم كيف يخططون لقضاء وقتٍ حقيقي مع أصدقائهم وجهًا لوجه
ولقاءاتٍ اجتماعية كحفلات (ترك الهواتف عند الباب) أو ليلة فيلم منزلي أو البولينج
أو ألعاب الطاولة أو طبخ البيتزا أو حفلات إشعال النار. هم يحبون هذه اللقاءات الاجتماعية، فشجعهم لدعوة
أصدقائهم وساعدهم في تنظيم هذه اللقاءات.
اقضِ المزيد من الوقت مع أطفالك بدون أجهزة. يحظى المراهقون المرتبطون
أكثر بوالديهم وعائلاتهم بحياةٍ أكثر سعادة ونجاحًا. ما زالوا يحتاجون إلينا أكثر
من أي وقت. من السهل الابتعاد عنهم، اعترف بهذا، قد يكون المراهقون مزعجين.
ارتباطهم بالعائلة سيساعدهم في الابتعاد عن دراما مواقع التواصل. يحتاج
طفلك لأن يشعر بأن بإمكانه العودة إلى المنزل وترك دراما العالم الاجتماعي وراءه
لبعض الوقت. يحتاجون لمساعدتك في أن يقولوا: "لا" لمواقع التواصل
الاجتماعي و"نعم" لمزيد من الوقت مع العائلة. إنهم يتوقون لأوقات قطع
الاتصال، فخطط لهذا وشجعه بالمنزل.
إدارة وسائل التواصل الاجتماعي ليست صعبة كما تظن. لا تمنح الهواتف
الذكية كل هذه القوة في منزلك، ساعد أبناءك المراهقين على اختيار وسائل ترفيه أكثر
صحة بدلًا من ذلك. لديهم باقي حياتهم ليتشتتوا بوسائل التواصل
الاجتماعي، ولكن القليل من الوقت ليقضوه معك. استمتع بسنوات المدرسة
الإعدادية. وحتى لو لم تستطع منع فكاهة المدرسة الإعدادية بالمنزل، فيمكنك
بالتأكيد منع اختياراتهم غير الناضجة على مواقع التواصل الاجتماعي. لتتعلم أكثر عن
التحكم بالشاشات في المنزل قبل أن يتحكموا بك، تابع صفحتنا على الفيسبوك PLUS 14 وللحصول على
الدعم من الآباء الآخرين ومشاركة التجارب معهم، يمكن الانضمام لمجموعتنا من هنا.
نُشر هذا المقال في الأصل على Psychology Today.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة