أجمل
هدية تمنحها لطفلك هي ذكريات الخروج للنزهة، الذكريات التي لن تُنسى.
اقترب
موسم المعسكرات الصيفية، وما أكثر المعسكرات المُعلَن عنها التي تَعِد طفلك بصيف
ثريٍّ ومليء بالتجارب التي لا تُنسى! وتتباهى إحدى معسكرات الألعاب الليلية
بتخصيصها ساعة واحدة من الأنشطة الخارجية "للتوازن"! وهل يصحُّ التضحية
بيوم مليء بالرياضة في الهواء الطلق والاكتفاء بالشاشات؟ هل تعد هذه فكرة سديدة؟
هل تعد ساعة واحدة من التنزُّه في الخارج اتزانًا؟
المخيمات
الصيفية فرصة رائعة لأطفالنا، فهي فرصة لتجربة أشياء جديدة والتواصل مع الناس
وتعلم الرماية والسباحة، ولا يمكنهم أن يخوضوا أيًّا من هذه التجارب عن طريق التحديق
في الشاشة.
وفي حين
أن اليوم المخصَّص كله للألعاب قد يكون على رأس قائمة أحلام كل طفل في الصيف، إلا
أن عددًا لا بأس به من الأمهات والآباء لديهم الوعي بأنَّ دماغ اليافع من حيث أنه
لا يزال في طور نموه لا يستطيع التعامل مع الوقت المنصبِّ كله على شاشات الترفيه.
ومن علماء الأعصاب مَن يخبرنا أنَّ استثارة هرمون الدوبامين والدماغ الحوفي زيادة
عن اللزوم (أكثر من 20 دقيقة حتى لو بين فينة وأخرى تعتبر زيادة عن اللزوم)
تُسبِّب اختلالًا، والأطفال الذين يتوسَّلون إلى أولياء أمورهم للسماح لهم بيوم
كامل من مخيم ألعاب الشاشات يحتاجون إلى مخيم تقليدي أكثر مما يعتقد الكثير، إذ
يقضي عدد هائل من الأطفال وقتًا كبيرًا على الشاشات خلال العام الدراسي، ويحتاج
دماغهم المتشرِّب بما تبثُّه الشاشة إلى الراحة.
لو كان
ابنك يحلم بأن يكون مصمم ألعاب، ويُريد الذهاب إلى مخيم الألعاب، فلتتحدَّاه أن
ينهج نهجًا مختلفًا في اختياره لمهنته المستقبلية، وإن كانت ابنتك تحب (مايني
كرفت) وترغب في الذهاب إلى مخيم البرمجة، فابحث لها عن بدائل أخرى قد تستمتع بها،
وتحدَّ قدراتها للقيام بشيء جديد بالمرة، ولا أقصد بهذا ذمَّ مهنة تصميم الألعاب،
ففي الواقع قام العديد من ذوي الذكاء العالي بتصميم برامج ممتازة عادت بالأثر
الطيب على المجتمع، ومع ذلك فإنَّ حبَّ الترويح عن النفس بألعاب الفيديو لا يعني
وجود اهتمام حقيقي بالبرمجة وتصميم الألعاب، فقد تعلَّم الأطفال (والمُسوِّقون
كذلك) حيلة الترويج لمخيم الألعاب والبرمجة على أمل إثارة إعجاب أولياء الأمور
وكسب وقت لعب أطول. ويحتاج مصمِّمو الألعاب المتمكِّنون إلى اكتساب مهارات العمل
في فريق والتواصل مع الناس، والمخيمات التقليدية بلا شاشات تفي بذلك، وضع في
اعتبارك أنَّ معسكرات تصميم الألعاب اليوم تستخدم تقنية من المرجَّح أن تكون قديمة
غدًا عندما يحين الوقت لطفلك ليمتهن تصميم الألعاب!
الصحافة
والكتابة مهارات رائعة لتنمية حسِّ الإبداع، إلا أنَّ معظم المعسكرات الإعلامية
تُعطي جرعات كبيرة من "اللعب على وسائل التواصل الاجتماعي"، لذا فلتتوخَّ
الحذر، وعوضًا عن تلك المعسكرات جِدْ مخيمًا تقليديًّا للكتابة الإبداعية أو
للفنون أو معسكر صحافي عن الطبيعة "في الخارج"، فهذه المخيمات تُحفِّز
عمل المخيلة، وتستخدم القلم والورق التقليديين وتُعيِّن وقتًا للسماح للأطفال
بالخروج في الهواء الطلق؛ ليحلموا أحلامًا كبيرة باتساع السماء.
وتستنتج
أبحاث The Kaiser Foundation أنَّ الطفل في زماننا هذا
يقضي ٥٨ ساعة أسبوعيًّا على الشاشات، وتُشير هذه الإحصائية إلى خلل في استخدام
الأطفال للشاشات. معظم الأطفال يُحبُّون الكعك، ولكن هذا لا يعني أنهم بحاجة
للذهاب إلى مخيم لتناول الكعك طوال الصيف، إنَّ تحقيق التوازن في نشاطاتهم هو
مفتاح نجاحهم في المستقبل، ولهذا قد يكون المخيم التقليدي هو خير ما تختار،
والسؤال: هل يحتاج الأطفال احتياجًا فعليًّا المزيد من الوقت على الشاشات؟
إذا كنت محبطًا من صعوبة وتكاليف العثور على مخيمات مناسبة، فكِّر في تشييد واحد في ساحة دارك، لربما يكون الأمر أسهل ممَّا تظنُّ، أو اجتمعْ مع أحد من الآباء وقوموا سويةً بعصف ذهني للأفكار، يمكنكم التزاوُر فيما بينكم أو اللقاء في الحدائق أو ممارسة رياضة المشي في الطرق المُخضرَّة أو الأماكن المرتفعة، واطلب من الأطفال جلب غدائهم معهم وأي لوازم أخرى قد يحتاجونها، وفكر في إنشاء معسكر رياضي أو حتى معسكر فنّي عنوانه: اصنع الشيء بنفسك. أُقيم مخيمًا صيفيًّا كلَّ صيف في منزلي لأولادي ذوي الـ 12 عامًا، ونحن نحب مدى بساطته، وتتطلع الأسرة بأكملها إليه كلَّ عام.
- لا
للشاشات: نظرًا لأنَّ العديد من الأطفال يُعانون من الاستخدام المُفرط للشاشات
خلال فصل الصيف، أصبح من المهم المشاركة في المخيمات التي تُنمِّي عندهم التفكير
الإبداعي، وتُشجِّعهم على التمارين الرياضية، وتزرع حسَّ الاستقلالية، وتُعزِّز
التواصل الاجتماعي. أنت تدفع ثمنًا ليس رخيصًا على المخيمات، فلا تدع ذكرياتهم عن
الصيف غارقة في وهم الشاشات [فتخسر إضافة لمالك صحتهم]، وإذا كان المخيم الذي
اخترته يسمح أو يُوفِّر شاشات، فكر في خيارات أكثر صحة، فالأطفال بحاجة إلى
استراحة من الشاشات، وتضمين جملة "خارجية" في عملية بحثك عن مخيم صيفي
سيُوسِّع مجال اختيارك للمخيمات الخالية من الشاشات.
- سلامة
وسائل التواصل الاجتماعي: هنالك تعليمات سلامة مهمَّة يجب تذكُّرها حينما تُقرِّر
إرسال طفلك إلى المخيم. العديد من المخيمات الصيفية تنشر صورًا على الإنترنت في
مختلف حسابات وسائل التواصل الاجتماعي وتطلب الإذن قبل النشر، مشاهدة صور أطفالنا
في المخيم شيء لطيف، ومع ذلك لا تسمح بأن يُشار لطفلك (أي بوضع tag)
على الصور قط، وأيضًا امنع الفيديوهات المباشرة (live video) وكذلك البثوث المباشرة (streaming
video)؛ لأنَّ التمادي في كشف معلومات عن طفلك بما
في ذلك موقعهم وهويتهم أمر خطير، علاوة على ذلك يجب أن تكون جميع الصور المنشورة
على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة ولا يُسمح برؤيتها إلا لعائلات الأطفال
المخيمين، ومن المؤسف أنَّه حتى هذه الاحتياطات لن توقف العائلات عن مشاركة أو
إعادة نشر الصور [فانتبه من فعل ذلك]. وأخيرًا يلتقط العديد من المشرفين على
المخيمات صورًا لأنفسهم مع الأطفال المخيمين، ويسمحون لهم باستخدام هواتفهم
الذكية، ولتمنع التقاط صورة لطفلك ثم تداولها على الإنترنت أو تعرض طفلك لمحتوًى
غير لائق، لا تتردَّد في الاستفسار عن سياسة استخدام المسؤولين عن المعسكر لوسائل
التواصل الاجتماعي والهاتف الذكي، فللأسف يُصادف الكثير من الأطفال المواد
الإباحية لأول مرة أثناء وجودهم في المخيم.
- الخُطط
المُعدَّة مُسبقاً: وجود خُطّّة يعدُّ بالغ الأهمية، فلا تتردَّد في السؤال عن
الجداول اليومية، ولا تخفْ من طرح الأسئلة أو عرض الأفكار، إذا استُخدمت الأفلام
والعروض التلفزيونية بدلًا من الخروج في الأيام المُمطرة، شجِّع مسؤولي المخيم على
إشغال الأطفال بالألعاب والأعمال الفنية والحرف اليدوية والقراءة أو التدرُّب على
التمثيل في الداخل، فالأطفال يبتهجون بكونهم مُبدعين، ويستحقُّون أكثر من ظهيرة
يقضونها على التلفاز، ويا حبَّذا أن تكون مباريات البولينغ ومسابقات الطيارات
المصنوعة من الورق ومعارك كرة الثلج الصيفية [المصنوعة من الدقيق أو غيره] وتركيب
الطائرات الورقية أبرز فعاليات أيام المخيمات المُمطرة [أو الحارة جدًّا]، وبعد كل
ذلك، حين تأتي لتُعيد طفلك وتسأله كيف أمضى يومه "المُمتع" في المعسكر،
أتودُّ أن تسمعه يتحدَّث عن مشاهدته للتلفاز؟
وفي
الختام، ما أجمل أن يكون المخيم الصيفي تجربة مثيرة ومليئة بالمرح لجميع الأطفال
وآمنًا أيضًا، ومن الأفضل أن تضع باعتبارك الاستخدام السليم للشاشة ومراعاة حاجات
طفلك عند تسجيله في المخيم الصيفي، وإذا كنت تسمح بالشاشات خلال أيام المدرسة
بمثابة ترفيه لطفلك، فكِّر في اختيار مخيم يمنح طفلك معنىً حقيقيًّا للطفولة
السعيدة، فليس لأطفالنا إلا بضع سنوات للاستمتاع بالصيف حقَّ الاستمتاع، ونسج
ذكريات مغرمة بمخيمات الطفولة، فدع هذه الذكريات تعكس دفء ليالي الصيف الطويلة،
وأقماع المثلجات التي تُقطّر، والقراءة المفعمة بروح المغامرة، والصداقات التي تبقى
لهم مدى الحياة... وليس الشاشات!
وإن كنت تُناضل من أجل التخطيط لصيف سليم لأطفالك ولا ترحب بالشاشات، انضم إلى مجموعة بلس فورتين على فيسبوك للحصول على أفكار رائعة للأنشطة والمخيمات الصيفية ومن أولياء أمور يُشابهونك في الفكر، واستغل الصيف فهو فرصة ممتازة؛ لتنهي تعوُّد استخدام أطفالك للشاشات مرة واحدة وللأبد، وذلك يكون بتطبيق تحدِّي منع الشاشات لأسبوع، وستحظى بذلك بأمثل صيف منيع ضد الشاشات.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة