كيف تُغيِّر الألعاب عقل طفلك ؟
محتوى المقال
  • ما هو تأثير الألعاب على الدماغ ؟
  • ماذا يحدث عندما لا يكون الدماغ يلعب الألعاب ؟

هل قام طفلك يومًا برمي وحدة تحكم اللعب عندما كان يلعب لعبة ڤيديو ؟

هل ضرب أخاه أو أخته بسبب إحباطه من اللعب ؟

هل تخشى ما قد يفعله طفلك إذا طلبت منه إيقاف اللعبة ؟ 

أنت لست وحدك . 

الألعاب هي نشاطٌ يترتب عليه آثار جانبية ؛ فهي تحفز إفراز المواد العصبية في الجسم ، و إلا كانت مملة و لم يلعبها الأطفال ، و كلما زادت إثارة اللعبة ؛ زاد إفراز هذه المواد .

لقد عرفت صناعة الألعاب هذا الكوكتيل الكيميائي ، و كيفية استغلاله في طفلك ، حتى يمكنهم إبقاء طفلك يلعب لأطول فترة ممكنة ، و تم تصميم هذه الألعاب لتكون إدمانية ، مما يجعل أي نشاط آخر باهتًا ، مقارنةً بإثارة اللعب . 

منظمة الصحة العالمية (WHO) تعترف الآن رسميًا بـ " اضطراب الألعاب " في النسخة الحادية عشرة من تصنيفها الدولي للأمراض ICD-11 ، و هذا يعني أنه استنادًا إلى استعراض الأدلة المتاحة ؛ تعترف منظمة الصحة العالمية بإدمان الألعاب كاضطرابٍ يتطلب تدابير الوقاية و العلاج .

ما هو تأثير الألعاب على الدماغ ؟

تُنشّط استجابة الكر أو الفر :

الاستجابة للكر و الفر هي استجابة طبيعية ، إنها آلية في الجسم ، تسمح للإنسان بتحريك الكثير من الطاقة بسرعة ؛ للتعامل مع التهديدات من أجل البقاء ، إنها تزيد من فرص البقاء على قيد الحياة عندما يكون هناك خطر ، و هذا أمر جيد لطبيعة الإنسان .

لكن ألعاب الڤيديو تعتبر مثيرة بشكل واضح ، و تنشط هذه الاستجابة باستمرار ، فالدماغ يعتقد أن سيناريو اللعبة و التهديد و الهجوم حقيقيين ، و هذا هو مصدر عدوان طفلك !

الدماغ يشعر و كأنه فعليًا في معركة ، لا يعرف الفرق ، الإنذار قويّ ، إلى حد أن طفلك لا يستطيع الوصول إلى الجزء المنطقي من دماغه ؛ لأن مركز الكر أو الفر في اللوزة الدماغية قد تولى السيطرة !


تطلق الغدد الكظرية الأدرينالين :

عندما يتم إفراز كمية زائدة من الأدرينالين في الدورة الدموية ؛ يزيد ذلك من معدل ضربات القلب و ضغط الدم ، و بعد حوالي 20 دقيقة من اللعب ؛  ينتقل الدم في الجسم نحو الأطراف و القلب ، و إلى المركز النطاقي للدماغ ، مما يسبب ما يبدو و كأنه غيبوبة لعبة .


يزيد هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد)  :

يزيد جسمك إنتاج الكورتيزول ؛ لمواجهة مستوى التوتر الذي يتعرض جسمك له ، و هذا يقلل من مستوى السيروتونين ، مما يجعل من الصعب الخلود للنوم أو الحفاظ عليه ، إضافة إلى صعوبة تنظيم مستوى السكر في الدم ، و هذا بإمكانه أن يزيد من استهلاك الأطعمة غير الصحية .


يزيد هرمون التستوستيرون :

عندما يتنافس الفتى مع شخص لا يعرفه ؛ يزيد هرمون التستوستيرون ، مما يزيد من مستوى العدوانية و السيطرة .


يُنشّط مسار مكافأة الدوبامين :

يبدأ طفلك باللعب و يشعر بالحماسة ، و هذا يسبب اندفاعًا من الدوبامين - المادة الكيميائية التي تجعله يشعر بالسعادة - اندفاعًا مستمرًا ،  لمدة ساعة ، أو ساعتين ، أو أكثر ، و فيها يجبر الهيكل العصبي في الدماغ على التغيير و التكيف ، مع التحفيز السريع كجزء من الوضع الجديد له . ببساطة ، يقوم دماغ طفلك بإنشاء ذاكرة حينما يشعر بأنه جيد ، و يسعى لفعله مرة أخرى ، ثم أخرى و أخرى ، و هكذا تتكون العادة .

الخطر الفعلي :

تقول ڤيكتوريا دانكلي - الطبيبة النفسية التكاملية و الكاتبة - في مقالها بمجلة Psychology Today  بعنوان : هذا دماغ طفلك عند لعبه ألعاب الڤيديو :

 " عندما تحدث حالة الكر و الفر بكثرة ، أو بشكل مكثف جدًا ؛ يصعب على الدماغ و الجسم تنظيم أنفسهما مرة أخرى إلى حالة الهدوء ؛ مما قد يؤدي إلى حالة من التوتر المزمن " 

التوتر المزمن :

ينتج عندما يكون هناك عدم توافق بين ردود الفعل للكر و الفر ، و استخدام الطفل لطاقته الجسدية ، كما يحدث مع وقت الشاشة .

في الواقع ، من المفترض أن يتم تفريغ تراكم الطاقة جسديًا ؛ للسماح للجهاز العصبي بإعادة التنظيم .

بمجرد حدوث التوتر المزمن ؛ يتم توجيه تدفق الدم بعيدًا عن الجزء العلوي من الدماغ المختص بالتفكير العالي - أي : الفص الجبهي -  فيتوجه إلى المناطق الأعمق و الأكثر بدائية - اللازمة للبقاء - مما يسبب تقليلًا في الأداء ، و مع الأطفال الذين لا تزال أنظمتهم العصبية في مرحلة التطور ؛ يحدث هذا التسلسل من الأحداث بسرعة أكبر من تلك التي تحدث مع البالغين ، و الطفل المتوتر بشكلٍ مزمنٍ ؛ سرعان ما يبدأ في المعاناة .

ماذا يحدث عندما لا يكون الدماغ يلعب الألعاب ؟

تكيف الدماغ على التحفيز الزائد ؛ سيؤثر بعد ذلك على طفلك في جميع مجالات حياته ، بما في ذلك المنزل و المدرسة .

فإذا كان طفلك يلعب الألعاب يوميًا ، أو بالأحرى في الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة ؛ فإنه سيجد صعوبة في التركيز ، و لا يمكننا لومه ؛ إذ أن مُعلِّمه لا يقوم بتحفيز دماغه بانتظام ، و منحه مكافآت للحفاظ على انخراطه .

تحاول المجتمعات إقناعنا بأن أطفال اليوم يتعلمون بطريقة مختلفة ، و لكن ليس لدينا فجأة جيل جديد من الأطفال الرقميين ؛ بل لدينا جيل من الأطفال الذين تم تحفيز أدمغتهم بشكل زائد ، و الذين أصبح الوضع الجديد لهم : هو العيش في حالة من الهيجان الزائد !

قد يقترح العديد من المعلمين إجراء اختبارًا لطفلك ؛ للتحقق من وجود اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة ، و هنا أشارت  "دانكلي " في كتابها " إعادة تهيئة دماغ طفلك " إلى أنه : قد يكون الأمر - ببساطة - هو إعادة تهيئة دماغ طفلك ، بعيدًا عن لعبته الإلكترونية .

عندما يُتَلاعَب بأدمغة أطفالنا من خلال ألعاب الڤيديو ، و تعديل كيميائيتها ، و إعادة تدريبها و تغييرها ؛ فإننا بحاجة إلى السماح لهم باستعارة جزء من قشرتنا الجبهية لفترة من الزمن ، و ماذا يعني هذا ؟ 

يعني أنه كوالدين ، علينا أن نقودهم بشكل جيد ، و نفعل ما هو أفضل على المدى البعيد ، و ننزع الألعاب عنهم للسماح لهم بإعادة تهيئة أدمغتهم .

  • الكاتب : Melanie Hempe
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : د. محمد سيد كشك
  • مراجعة : حفصة البلبيسي
  • تاريخ النشر : قبل سنتين
  • عدد المشاهدات : 1,309
  • عدد المهتمين : 134
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...