هل قام طفلك يومًا برمي وحدة تحكم اللعب عندما كان يلعب لعبة ڤيديو ؟
هل ضرب أخاه أو أخته بسبب إحباطه من اللعب ؟
هل تخشى ما قد يفعله طفلك إذا طلبت منه إيقاف اللعبة ؟
أنت لست وحدك .
الألعاب هي نشاطٌ يترتب عليه آثار جانبية ؛ فهي تحفز إفراز المواد العصبية في الجسم ، و إلا كانت مملة و لم يلعبها الأطفال ، و كلما زادت إثارة اللعبة ؛ زاد إفراز هذه المواد .
لقد عرفت صناعة الألعاب هذا الكوكتيل الكيميائي ، و كيفية استغلاله في طفلك ، حتى يمكنهم إبقاء طفلك يلعب لأطول فترة ممكنة ، و تم تصميم هذه الألعاب لتكون إدمانية ، مما يجعل أي نشاط آخر باهتًا ، مقارنةً بإثارة اللعب .
منظمة الصحة العالمية (WHO) تعترف الآن رسميًا بـ " اضطراب الألعاب " في النسخة الحادية عشرة من تصنيفها الدولي للأمراض ICD-11 ، و هذا يعني أنه استنادًا إلى استعراض الأدلة المتاحة ؛ تعترف منظمة الصحة العالمية بإدمان الألعاب كاضطرابٍ يتطلب تدابير الوقاية و العلاج .
الاستجابة للكر و الفر هي استجابة طبيعية ، إنها آلية في الجسم ، تسمح للإنسان بتحريك الكثير من الطاقة بسرعة ؛ للتعامل مع التهديدات من أجل البقاء ، إنها تزيد من فرص البقاء على قيد الحياة عندما يكون هناك خطر ، و هذا أمر جيد لطبيعة الإنسان .
لكن ألعاب الڤيديو تعتبر مثيرة بشكل واضح ، و تنشط هذه الاستجابة باستمرار ، فالدماغ يعتقد أن سيناريو اللعبة و التهديد و الهجوم حقيقيين ، و هذا هو مصدر عدوان طفلك !
الدماغ يشعر و كأنه فعليًا في معركة ، لا يعرف الفرق ، الإنذار قويّ ، إلى حد أن طفلك لا يستطيع الوصول إلى الجزء المنطقي من دماغه ؛ لأن مركز الكر أو الفر في اللوزة الدماغية قد تولى السيطرة !
عندما يتم إفراز كمية زائدة من الأدرينالين في الدورة الدموية ؛ يزيد ذلك من معدل ضربات القلب و ضغط الدم ، و بعد حوالي 20 دقيقة من اللعب ؛ ينتقل الدم في الجسم نحو الأطراف و القلب ، و إلى المركز النطاقي للدماغ ، مما يسبب ما يبدو و كأنه غيبوبة لعبة .
يزيد جسمك إنتاج الكورتيزول ؛ لمواجهة مستوى التوتر الذي يتعرض جسمك له ، و هذا يقلل من مستوى السيروتونين ، مما يجعل من الصعب الخلود للنوم أو الحفاظ عليه ، إضافة إلى صعوبة تنظيم مستوى السكر في الدم ، و هذا بإمكانه أن يزيد من استهلاك الأطعمة غير الصحية .
عندما يتنافس الفتى مع شخص لا يعرفه ؛ يزيد هرمون التستوستيرون ، مما يزيد من مستوى العدوانية و السيطرة .
يبدأ طفلك باللعب و يشعر بالحماسة ، و هذا يسبب اندفاعًا من الدوبامين - المادة الكيميائية التي تجعله يشعر بالسعادة - اندفاعًا مستمرًا ، لمدة ساعة ، أو ساعتين ، أو أكثر ، و فيها يجبر الهيكل العصبي في الدماغ على التغيير و التكيف ، مع التحفيز السريع كجزء من الوضع الجديد له . ببساطة ، يقوم دماغ طفلك بإنشاء ذاكرة حينما يشعر بأنه جيد ، و يسعى لفعله مرة أخرى ، ثم أخرى و أخرى ، و هكذا تتكون العادة .
الخطر الفعلي :
تقول ڤيكتوريا دانكلي - الطبيبة النفسية التكاملية و الكاتبة - في مقالها بمجلة Psychology Today بعنوان : هذا دماغ طفلك عند لعبه ألعاب الڤيديو :
" عندما تحدث حالة الكر و الفر بكثرة ، أو بشكل مكثف جدًا ؛ يصعب على الدماغ و الجسم تنظيم أنفسهما مرة أخرى إلى حالة الهدوء ؛ مما قد يؤدي إلى حالة من التوتر المزمن "
التوتر المزمن :
ينتج عندما يكون هناك عدم توافق بين ردود الفعل للكر و الفر ، و استخدام الطفل لطاقته الجسدية ، كما يحدث مع وقت الشاشة .
في الواقع ، من المفترض أن يتم تفريغ تراكم الطاقة جسديًا ؛ للسماح للجهاز العصبي بإعادة التنظيم .
بمجرد حدوث التوتر المزمن ؛ يتم توجيه تدفق الدم بعيدًا عن الجزء العلوي من الدماغ المختص بالتفكير العالي - أي : الفص الجبهي - فيتوجه إلى المناطق الأعمق و الأكثر بدائية - اللازمة للبقاء - مما يسبب تقليلًا في الأداء ، و مع الأطفال الذين لا تزال أنظمتهم العصبية في مرحلة التطور ؛ يحدث هذا التسلسل من الأحداث بسرعة أكبر من تلك التي تحدث مع البالغين ، و الطفل المتوتر بشكلٍ مزمنٍ ؛ سرعان ما يبدأ في المعاناة .
تكيف الدماغ على التحفيز الزائد ؛ سيؤثر بعد ذلك على طفلك في جميع مجالات حياته ، بما في ذلك المنزل و المدرسة .
فإذا كان طفلك يلعب الألعاب يوميًا ، أو بالأحرى في الصباح قبل الذهاب إلى المدرسة ؛ فإنه سيجد صعوبة في التركيز ، و لا يمكننا لومه ؛ إذ أن مُعلِّمه لا يقوم بتحفيز دماغه بانتظام ، و منحه مكافآت للحفاظ على انخراطه .
تحاول المجتمعات إقناعنا بأن أطفال اليوم يتعلمون بطريقة مختلفة ، و لكن ليس لدينا فجأة جيل جديد من الأطفال الرقميين ؛ بل لدينا جيل من الأطفال الذين تم تحفيز أدمغتهم بشكل زائد ، و الذين أصبح الوضع الجديد لهم : هو العيش في حالة من الهيجان الزائد !
قد يقترح العديد من المعلمين إجراء اختبارًا لطفلك ؛ للتحقق من وجود اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة ، و هنا أشارت "دانكلي " في كتابها " إعادة تهيئة دماغ طفلك " إلى أنه : قد يكون الأمر - ببساطة - هو إعادة تهيئة دماغ طفلك ، بعيدًا عن لعبته الإلكترونية .
عندما يُتَلاعَب بأدمغة أطفالنا من خلال ألعاب الڤيديو ، و تعديل كيميائيتها ، و إعادة تدريبها و تغييرها ؛ فإننا بحاجة إلى السماح لهم باستعارة جزء من قشرتنا الجبهية لفترة من الزمن ، و ماذا يعني هذا ؟
يعني أنه كوالدين ، علينا أن نقودهم بشكل جيد ، و نفعل ما هو أفضل على المدى البعيد ، و ننزع الألعاب عنهم للسماح لهم بإعادة تهيئة أدمغتهم .
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة