كيف تحقق التوازن بين شاشات أطفالك و بين مسيرتهم الدراسية خلال الأسبوع الدراسي
الرئيسية الآثار السلبية للهواتف الذكية على الأطفال
كيف تحقق التوازن بين شاشات أطفالك و بين مسيرتهم الدراسية خلال الأسبوع الدراسي
محتوى المقال
  • بعض الإرشادات ، التي تمنع بها الشاشة من اختطاف يوم عملك

يعود الجميع من العمل و من المدرسة بعد يومٍ شاق ، و تلوح الواجبات المدرسية في الآفاق ، و يجيء يوم حافل على الأبواب ، حينها يظن كثير من الآباء و الأمهات أن سماحهم لأبنائهم باستعمال شاشات الترفيه ؛ قد يكون الخيار الأنسب لتخفيف التوتر عنهم ، و لجلب الراحة لأبنائهم .

تقول الطبيبة ڤيكتوريا دلنكي في بحث لها يدعى "Screens and the Stress Response" الشاشات و استجابة الإجهاد :

أن التعرض للشاشات ؛ يسبب القلق ، و الإجهاد ، و التوتر ، على عكس الاسترخاء و الراحة المرجوّ حصولها .

و لكن ما عسى الآباء و الأمهات أن يفعلوا ؟

ما أسهل تلك اللحظات التي نستسلم بها أمام الشاشات بعد يوم شاق ! 

إن الحل هو في خطة ترسمها للتغلب على حتمية ذاك الصراع المسمّى صراع الشاشات ؛ لكيلا تفسد به أمسيتك .

توصِي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الآباء و الأمهات بمراقبة الأوقات التي يقضيها الأبناء أمام الشاشات بعين ثاقبة ، و تخص بالذكر المراهقين منهم ، حيث يقضي الأبناء كثيرًا من أوقاتهم أمام الشاشات في قاعات الدروس ، و ما عساهم غير ذلك ؟ 

لهذا يحتاج طفلك إلى الكثير من الوقت  ليمارس الرياضة ، و النشاط البدني ، و الواجبات المدرسية ، و أحلام اليقظة ، و التواصل مع الأهل و الأصدقاء بعد المدرسة ، و كل ذلك يجب أن يتم بلا وجود أي شاشة أمامهم .

إليك بعض الإرشادات ، التي تمنع بها الشاشة من اختطاف يوم عملك صباحَ مساء ، و الأسوأ من ذلك : هو استحواذها كليًا على عقول أبنائك و بناتك :

- اجعل قيادتك للسيارة ، و اصطحابك لأبنائك من و إلى المدرسة ؛ خالية من استعمال الشاشات صباحًا ، و عند الظهيرة ، و حتى المساء ؛ لتأمن بها وتيرة اليوم .

و من الممكن أن تجري معهم محادثة و أنت في السيارة ، لا تضيع فرصة الحديث معهم حتى و لو بلغوا مرحلة الشباب اليافع ، فهذا أفضل بكثير من أن تضيع الفرصة و أنوفهم مدفونة أمام الشاشات .

- أعِدَّ لهم وجبة خفيفة في طريقك إلى المنزل ، من المدرسة أو العمل ، و اصطحبهم في نزهة إلى الحديقة ، و اعلم أنه في الحركة بركة ؛ فثلاثون دقيقة كافية ، و قم بدعوة بعض الأصدقاء ؛ هكذا ستكون النزهة أجمل إن شاء الله .

- اجعل الشباب و المراهقين من أبنائك يمارسون الرياضة ، أو الأنشطة الرياضية الخارجة عن المنهج الدراسي : 

فكلا الأولاد و البنات ؛ يحتاجون إلى الحركة التي تعزز نشاط أدمغتهم ، و يحتاجون لقضاء الوقت مع أقرانهم في جوٍّ اجتماعي ، و بذلك يكونوا قادرين على حل واجباتهم المدرسية بشكل أسرع ، و ساعِدهم على موازنة الرياضة مع واجباتهم المدرسية بلا إفراط و لا تفريط . 

و عليهم شغل أوقاتهم عن الشاشات ، و استغلال أوقات فراغهم بما هو نافع .

- قم بإعداد وجبات خفيفة على طاولة المطبخ ، عندما تأتي جحافل الجيوش على الباب ، و يلقون بحقائب الظهر الخاصة بهم :

إن الطعام لديه وسيلة مذهلة لمقاطعة سباق الجري نحو لعبة الڤيديو .

و إن أُتيحت لهم فرصة الحديث معك ؛ فهذا أفضل بكثير، و تذكر أن عليك التخلص من توجه الأبناء نحو ألعاب الڤيديو فور قدومهم إلى المنزل . 

- اترك هاتفك في السيارة لبضعِ ساعاتٍ عندما تعود من العمل ، أو قم بحفظه في مكانٍ آخر ، تلك نصيحة رائعة :

 فربما يشتت الهاتف انتباهك خلال الوقت الذي يحتاج فيه أطفالك إلى اهتمامك أكثر ، أو أن الأطفال سيمسكون بهاتفك في غالب الأحيان ؛ ليتواصلوا مع أصدقائهم ، و هم لا يحتاجون إلى ذلك ؛ لأنهم قد أمضوا يومهم معهم في المدرسة .

و إذا كان لأطفالك هواتف خاصة ؛ اتركها أيضًا ، على الأقل للساعة الأولى بعد عودتهم إلى المنزل ؛ لتجنب التشتت و إنجاز المهام .

- شارك بإعداد العشاء مع أبنائك ، أو قم بإعداده بنفسك في المساء :

يحتاج أطفالك إليك عندما يعودون جميعًا إلى المنزل من المدرسة ، و لا يحتاجون إلى الشاشة أثناء تحضير العشاء .

و إذا تم إنجاز واجباتهم المدرسية ، أو كان هناك متسع من الوقت للقيام بها ؛ فاجعلهم يشاركونك إعداد الطعام . 

- أغلق جهاز الكمبيوتر الخاص بك بين فترة ما بعد المدرسة ، و وقت نوم أطفالك :

و هذا يعني الشاشة الخاصة بالأب و الأم كذلك !

أغلق جميع الشاشات ، ثم افتحها مرة أخرى بعد أن ينام الأطفال .

كم مرة يستخدم أبناؤك الجهاز المحمول بعد المدرسة لمشاهدة مقاطع الڤيديو ، أو تصفح الإنترنت ؟ 

قبل أن تعرف ذلك ، ستجد أن ساعتين مرت ، و لم يتم إنجاز أي واجب منزلي .

 - أخف جهاز تحكم التلفاز ، و خذه إلى الطابق العلوي ، ثم ضع لعبة تركيب الكلمات ، أو بعض الكتب النافعة مكان جهاز التحكم على الطاولة .

- تخلص تمامًا من ألعاب الڤيديو خلال الأسبوع ، إنها قاعدة سهلة المتابعة ، و سهلة التنفيذ . 

• اترك اللعبة ، و اخرج خارجًا : 

ستقلل هذه الخطوة من احتمالية صراع الشاشة في منزلك ، و تقلل خطر الإصابة بإدمان ألعاب الڤيديو على المدى الطويل . 

• لا ينبغي لأي طفل أن يلعب ألعاب الڤيديو كل يوم ، فهذه علامةُ إدمان . 

• تذكر أن ألعاب الڤيديو ليست جزءًا ضروريًا من الطفولة . 

• إن الكثير من الأطفال يتخلصون من إدمان ألعاب الفيديو، و يستمتعون بكل دقيقة من الأنشطة الصحية الأخرى ، و ينطبق ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا .

- ابقِ أجهزة الكمبيوتر على طاولة المطبخ ، و أبعد جميع الشاشات - بما في ذلك الهواتف - بعيدًا عن غرفة النوم :

• كن متشككًا جدًا في العذر القائل : بأن أطفالك يؤدون واجباتهم المدرسية في غرفة نومهم أمام الشاشات !

ربما يكون هذا أكبر خطأ يرتكبه الآباء . 

يواجه دماغ المراهق صعوبة في الاستمرار في أداء المهمة . 

-  قل لهم أن جميع الواجبات المدرسية المتعلقة بالشاشات ؛ سوف تتم  قبل العشاء ، أو في وقت مبكر من المساء :

نحن نعلم جميعًا هذه المناورة ، و التي  تبدأ البحث عن شيء واحد على الإنترنت ، ثم بعدها يتم مواصلة تصفح الإنترنت لأكثر من ساعتين ، إنه نفس الشيء الذي يحدث مع أطفالنا !

وفقًا لتحليل البحث الذي أجراه " بين كارتر " لصالح JAMA Pediatrics : فإن استخدام الشاشة قبل وقت النوم ؛ يمنع طفلك من النوم بشكل جيد .


- قم بإزالة الهواتف الذكية أثناء وقت الواجب المنزلي  لجميع المراحل ، من  الروضة و حتى الصف الثاني عشر :

• إن ساعة واحدة من التركيز العميق على موضوع ما ؛ تعادل حوالي ثلاث ساعات من الواجبات المدرسية مع إشعارات الهاتف ، و الرسائل النصية التي تقطع وقت الواجبات المدرسية .

في كتابها  " العقل المراهق " تقول عالمة الأعصاب فرانسيس جنسن : إن الأمر يستغرق - ما بين 25% إلى 400% - وقتًا أطول للمراهق ؛ لإكمال واجباته المنزلية عند القيام بمهام متعددة أمام الشاشة .

إذا كان أبناؤك بحاجة إلى التحدث مع صديق حول الواجب المنزلي ؛ فاطلب منهم استخدام هاتفك أو هاتف المنزل ؛ لإجراء مكالمة صوتية ، و الأفضل من ذلك : هو الاستعانة بصديق للعمل في مشروع مدرسي إذا لزم الأمر . 

تذكر أن الأطفال و المراهقين لا يحتاجون إلى الهواتف الذكية على الإطلاق ؛ إنها - ببساطة - أجهزة ترفيهية تنتج القلق و الضغط  النفسي لمعظم المراهقين . 

يمكن بسهولة عرض الرسائل النصية ، و رسائل الوسائط الاجتماعية على جهاز كمبيوتر محمول ، و يعد هذا خيارًا أفضل - بكثير - لإدارةٍ أسهل .

- عليك تقليص وقت وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الدراسي :

• تذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست صحية للأطفال و للمراهقين خاصة ، و نحن نعلم أنه كلما زاد تعاطيهم لها ؛ زاد التوتر و الاكتئاب لديهم .

• وسائل التواصل الاجتماعي هي تقنية ترفيهية تسبب إدمانًا شديدًا لعقل الشاب ، فبدلًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ؛ قم بجدولة فرص الأصدقاء الحقيقيين ؛ للقدوم و المشاركة وجهًا لوجهٍ مع أبنائك المراهقين ، و سيؤدي ذلك إلى إعدادهم للعالم الحقيقي  و الوظيفة الحقيقية ، أكثر من أي وقت يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي !

• و في نهاية اليوم تذكروا أيها الآباء و الأمهات أن لديكم السيطرة الكاملة على مقدار الوقت الذي يقضيه أطفالكم أمام الشاشة .

• إنهم لا يصبحون أكثر ذكاءً من خلال غمرهم وإغراقهم في الشاشات ؛ بل ذلك مضيعة للوقت في أغلب الأحيان ، و يسبب ضغطًا غير ضروري للطفل أو المراهق . 

• يعد الإفراط في استخدام الشاشة - أيضًا - ذريعة لتجنب الأعمال و الأشياء المهمة التي يجب إنجازها . 

• يعتمد النمو السليم و الصحي للطفل أو المراهق على اللعب الحر ، و إمضاء الوقت معك ، و وجهًا لوجه مع الأصدقاء ، و الكثير من الهواء النقي  و ممارسة الرياضة ، و ليست أمام الشاشة . 

  • الكاتب : Melanie Hempe
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : فهد تركي الختلان
  • مراجعة : حفصة البلبيسي
  • تاريخ النشر : قبل سنتين
  • عدد المشاهدات : 779
  • عدد المهتمين : 146
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...