عندما يتعلّق الأمر بالأطفال و الشاشات ؛ فإنّنا نسمع الكثير حول خرافة الفاكهة الممنوعة .
يتسائل الوالدين : حسنًا ، إذا لم أسمح لطفلي بألعاب الڤيديو الآن ، ألَن يجعله هذا ينغمس فيها بشراهةٍ فيما بعد ؟
عندما يكون شيء ما ممنوع ؛ فإنّه يصبح مغريًا بشكل لا نهائي .
هذه النظريّة بالرغم من انتشارها ؛ إلا أنها غير متعلّقة بالشاشات ؛ لسببين :
أولاً :
أنّ الشاشات غير ممنوعة في ثقافتنا - حتّى في المنازل ذات التكنولوچيا المنخفضة ، قد يكون هناك حدود ، لكن الشاشات في كل مكان ، و الأطفال يتعرّضون لها .
ثانيًا :
دعني أسألك هذا السؤال : هل تسمح لأطفالك بتناول الكحول ، أو تعاطي المخدّرات ، أو مشاهدة الإباحيّات في منزلك ؛ لكيلا ينغمسوا بها لاحقًا ؟
لا ، إذًا لماذا التغاضي عن السوشال ميديا و ألعاب الڤيديو التي ثبت أنّها تؤدي إلى الإدمان ، و تؤذي العلاقات الاجتماعيّة عند الأطفال ، و تضر عمليّة نموّ الدماغ ؟
لا يوجد والد / والدة يريد أن يتسبّب في جدال ، أو أن يضطر إلى وقف نوبة غضب لا يمكن السيطرة عليها ، و لكن في بعض الأحيان مهمّتنا كوالدين تعني : أنّ علينا التدخل في جدالات صعبة ، و القيام بعمل قرارات غير مألوفة .
الخوف من ردّة فعل طفلك ليست سببًا كافيًا للسماح بنشاط ما .
بعض الآباء يريدون أن يكون لدى أطفالهم دخول إلى أمور مثل : وسائل التواصل الاجتماعي ، و ألعاب الڤيديو ، و بالتالي يتمكّنوا من تدريبهم عليها ، و بينما يكون التدريب لبعض المهارات الجسديّة مثل : القيادة ؛ فإنّ المهارات الأخلاقيّة الأساسيّة لا تحتاج للممارسة بنفس الطريقة .
مرّة أخرى ، هل ستجعل طفلك يشاهد الإباحيّة ، أو ستشجّعه على تعاطي المخدّرات ، و بالتالي ستتمكّن من تمرينه على التحكّم بذاته ؟
ألعاب الڤيديو و الهواتف الذكيّة ؛ لا تتطلّب تدريبًا عمليًا أيضًا .
يعتقد الآباء أنّ توفير الدخول لألعاب الڤيديو ، و السوشال ميديا التي تسمّى بالفاكهة المحرّمة ؛ سيساعد الأطفال على أن يفقدوا الاستمتاع بها .
و يعتقد بعضهم -أيضًا - أنّ السماح بالفاكهة المحرّمة ؛ سيساعد الأطفال على خروج الرغبة الملحّة لهذا الأمر منهم ، و بالتالي سيتخلّصون منها ، أو يصبحوا غير مهتمّين بها ، و يمضون في طريقهم .
هذه حالة نادرة ، عندما يتعلّق الأمر بألعاب الڤيديو و السوشال ميديا ؛ يقول علم الدماغ : أنّه كلّما تمّ استخدام المزيد من هذا النوع من التكنولوجيا ؛ كلّما أصبحت متأصّلة أكثر في العقول .
استخدام السوشال ميديا ، و ألعاب الڤيديو ؛ يقوّي مسارات المكافأة في الدماغ ، و يجعلها أقوى ؛ فيعاني الأطفال من أوقات عصيبة ، محاولين السيطرة على رغبتهم في استخدام الشاشات .
الأطفال غير ناضجين ؛ حيث أنّ أدمغتهم لا تزال تنمو ، جزء من عملنا -كآباء - هو تدريبهم على ممارسات صحيّة ، فكّر بها على النحو التالي :
إذا أعطيت طفل حقيبة حلوى من نوع M&Ms ، ماذا سيفعل هذا الطفل ؟
هل لدى طفلك تحكّم في اندفاعه لتناول المزيد ، و التوقّف بعد تناوله القليل ؟ خاصّة إذا لم يشرف عليه أحد ؟
على الأغلب لا ، بالمثل ، عندما يتعلّق الأمر بألعاب الڤيديو و السوشال ميديا ؛ لا يزال أطفالنا يتعلّمون و يتطوّرون ، لذا ، لنحاول تدريبهم على اتّخاذ قرارات جيّدة ، عن طريق عدم تركهم أمام صحن ضخم من الطعام المضرّ ، عديم القيمة الغذائيّة .
تذكّر : النضج يأخذ وقته في التعرّض للعديد من التجارب الحياتيّة ، و لا يمكن تسريعه عن طريق استخدام الشاشات !
يبحث الأطفال عن التعلّق ، فهو موجود كغريزة لديهم ؛ ليجدوا الراحة و الأمان في العلاقات ، و عندما لا يشعرون بالتعلّق ؛ فإنّهم يبحثون عن البديل ، لذا ، إذا كنّا - نحن الآباء - مشتّتين و غير متواجدين للتواصل معهم ؛ سوف يصبح الأطفال وحيدين ، و سوف يلاحقون أي بديل ؛ ليتعلّقوا به ، و يملؤون الفراغ عندهم ، و التعلّق بالأقران غير مستقرّ ، فلابد أن يكون التعلّق الصحّي بالآباء ؛ أمر أساسيّ .
بالعودة على مثال : M&M's ؛ فإن الأطفال لديهم قدرة محدودة على ضبط النَّفس ، فهم لا يعرفون كيف يؤجّلون إشباع شهواتهم ، و يبحثون عن التجديد ، و لديهم شراهة للأنشطة التي تتطلّب جهد قليل و مكافأة عالية ، مثل : الطعام السريع ، و ألعاب الڤيديو ، و السوشال ميديا هذه كآليّة سهلة للهروب ، و في نفس الوقت لم يتعلّموا كيف يتحكّموا بها .
يعتقد الآباء أنّهم أحيانًا يستطيعون مناقشة شيء ما مرّة واحدة و ينتهي الأمر !
عندما يأتي الأمر إلى عمليّة موازنة استخدام الشاشات ؛ فإنّه من الضروري القيام بالمناقشات المستمرّة عبر السنين ، فإذا لم يعطِ الآباء المعلومات اللّازمة ، و التي يحتاجها أطفالهم ؛ فإنّهم سيتّجهون إلى أقرانهم .
كوالدين ؛ نحن مدّربي أطفالنا ، نحتاج أن نكون البوصلة للأسئلة الكبيرة التي يتسائل عنها الطفل ، و ليس أقرانهم ، و هذا يحتاج إلى الكثير من المناقشة في البيت .
كيف تمنع الشراهة في الاستخدام ، سواءً للشّاشات أو أي شيء آخر ؟
لا تركّز على الفاكهة .
لا تجعل الشاشات مسألة كبيرة !
إنّها مجرّد أدوات ، وسائل تسليّة غير صحيّة ، و فاكهة محرّمة .
خذ عامل التجديد بعيدًا ، أزل الغموض عن الألعاب و السوشال ميديا ، عن طريق التحدّث عنهم بطريقة تعليميّة ، و بأسلوب محايدٍ دون إصدار حكم عليهم ، أو مبالغة في ردّة الفعل ، قم بعمل حوار صريح مناسب للعمر ، لا تقم بالحوار فقط عندما يكون هناك مشكلة ؛ بل استبق الأحداث ، و علّم طفلك العلم المتعلّق بالشاشات ، و استمع إليهم أيضًا .
أجّل طقوس الوصول ، امنع مشاكل ما قبل النضج و قبل سن الاستحقاق ، عن طريق تأخير وصولهم للأشياء التي تسبّب الإدمان ، مثل : الكحول و المخدّرات و القمار و ألعاب الڤيديو و السوشال ميديا ، فـ 90% من كل مشاكل البالغين ؛ تبدأ في سن المراهقة .
ابنِ روابط أسريّة قويّة ، امضِ وقت مع طفلك بمفردكما ، افهم لغة الحبّ الخاصّة بهم ، و ما الذي يجعلهم يشعرون بأكبر قدر من الحبّ .
اجعل كل شخص محاسَب ، اجعل كل الأنشطة ظاهرة ، الوالدين فقط من يمتلكون خصوصيّة تامّة عن أطفالهم ، الأطفال لا يجب أن يكون عندهم أشياء سريّة ، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بالألعاب ، و السوشال ميديا .
ابقَ متيقظًا ، لا تُدِرْ ظهرك و تفترض أنّ طفلك بالغ ، كمدرّب لطفلك ؛ تأكّد أنّه يقوم باختيارات صحيحة ، حتّى عندما يكون مع أصدقائه و في منازلهم .
من الممكن أن يعني ذلك أن تحصل مناقشات صعبة مع والديّ أصدقاءهم ، فلا تخف من أقرانه ، و لا تخف من التقدّم عندما تحتاج إلى ذلك ، فكّر فيما يمكن أن يفعله المدرّب الجيّد .
كن قدوة جيّدة لهم ، أطفالنا دائمًا يراقبون ، حتّى عندما لا ندرك ذلك ، فكن قدوةً تُحتذى ، عن طريق أن تكون واعيًا لاستخدامك لشاشتك الخاصّة ، و قم بنمذجة الدور الذي تريد أن تراه فيهم .
الحقيقة التي يجب أن تُقال هي: أنّ هذا ليس حول الشّاشات ، أو نشاط خاصّ ، أو فاكهة ؛ بل حول بناء علاقات مع أطفالنا ، و المحافظة عليها من خلال مراحل متنوعة من التطوّر ، و يجب علينا أن ندرّبهم ، و نرشدهم ؛ ليتّخذوا قرارات جيّدة ، خاصّة عندما تكون أدمغتهم لا تزال تنمو . و هذا أحيانًا يعني أن نقوم بقرارات صعبة من أجل مصلحتهم .
إذا أردت أن تعرف المزيد تابعنا هنا على صفحتنا على الفيس بوك.plus 14 | Facebook.
انشر الصفحة مع أصدقاءك ؛ لأنّ القيام بالتربيّة مع أشخاص لهم نفس العقليّة ؛ يسهّل الأمر كثيرًا .
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة