هل تحديد استخدام الشاشات يقود إلى الانغماس بشراهة لاحقًا ؟
الرئيسية الآثار السلبية للهواتف الذكية على الأطفال
هل تحديد استخدام الشاشات يقود إلى الانغماس بشراهة لاحقًا ؟
محتوى المقال
  • النظريّة حول الفاكهة المحرّمة تقول
  • لم يستخدم الوالدين جدال الفاكهة المحرّمة ؛ ليبرّروا ألعاب الڤيديو ، و استخدام السوشال ميديا؟
  • لماذا ينغمس الأطفال بشراهة في استخدام ألعاب الڤيديو ، و وسائل التواصل الاجتماعي ؟

عندما يتعلّق الأمر بالأطفال و الشاشات ؛ فإنّنا نسمع الكثير حول خرافة الفاكهة الممنوعة . 

يتسائل الوالدين : حسنًا ، إذا لم أسمح لطفلي بألعاب الڤيديو الآن ، ألَن يجعله هذا ينغمس فيها بشراهةٍ فيما بعد ؟

هذه النظريّة حول الفاكهة المحرّمة تقول :

 عندما يكون شيء ما ممنوع ؛ فإنّه يصبح مغريًا بشكل لا نهائي .

هذه النظريّة بالرغم من انتشارها ؛ إلا أنها غير متعلّقة بالشاشات ؛ لسببين :

أولاً :

 أنّ الشاشات غير ممنوعة في ثقافتنا - حتّى في المنازل ذات التكنولوچيا المنخفضة ، قد يكون هناك حدود ، لكن الشاشات في كل مكان ، و الأطفال يتعرّضون لها . 

ثانيًا :

دعني أسألك هذا السؤال : هل تسمح لأطفالك بتناول الكحول ، أو تعاطي المخدّرات ، أو مشاهدة الإباحيّات في منزلك ؛ لكيلا ينغمسوا بها لاحقًا ؟

 لا ، إذًا لماذا التغاضي عن السوشال ميديا و ألعاب الڤيديو التي ثبت أنّها تؤدي إلى الإدمان ، و تؤذي العلاقات الاجتماعيّة عند الأطفال ، و تضر عمليّة نموّ الدماغ ؟ 

دعنا نستكشف لم يستخدم الوالدين جدال الفاكهة المحرّمة ؛ ليبرّروا ألعاب الڤيديو ، و استخدام السوشال ميديا : 

- يخاف الوالدين من أنّ أطفالهم لن يحبّوهم : 

لا يوجد والد / والدة يريد أن يتسبّب في جدال ، أو أن يضطر إلى وقف نوبة غضب لا يمكن السيطرة عليها ، و لكن في بعض الأحيان مهمّتنا كوالدين تعني : أنّ علينا التدخل في جدالات صعبة ، و القيام بعمل قرارات غير مألوفة .

الخوف من ردّة فعل طفلك ليست سببًا كافيًا للسماح بنشاط ما . 

- يريد الوالدين أن يقوم الأطفال بارتكاب الأخطاء تحت سقفي :

بعض الآباء يريدون أن يكون لدى أطفالهم دخول إلى أمور مثل : وسائل التواصل الاجتماعي ، و ألعاب الڤيديو ، و بالتالي يتمكّنوا من تدريبهم عليها ، و بينما يكون التدريب لبعض المهارات الجسديّة مثل : القيادة ؛ فإنّ المهارات الأخلاقيّة الأساسيّة لا تحتاج للممارسة بنفس الطريقة .

 مرّة أخرى ، هل ستجعل طفلك يشاهد الإباحيّة ، أو ستشجّعه على تعاطي المخدّرات ، و بالتالي ستتمكّن من تمرينه على التحكّم بذاته ؟

ألعاب الڤيديو و الهواتف الذكيّة ؛ لا تتطلّب تدريبًا عمليًا أيضًا . 

يعتقد الآباء أنّ توفير الدخول لألعاب الڤيديو ، و السوشال ميديا التي تسمّى بالفاكهة المحرّمة ؛ سيساعد الأطفال على أن يفقدوا الاستمتاع بها . 

و يعتقد بعضهم -أيضًا - أنّ السماح بالفاكهة المحرّمة ؛ سيساعد الأطفال على خروج الرغبة الملحّة لهذا الأمر منهم ، و بالتالي سيتخلّصون منها ، أو يصبحوا غير مهتمّين بها ، و يمضون في طريقهم .

هذه حالة نادرة ، عندما يتعلّق الأمر بألعاب الڤيديو و السوشال ميديا ؛ يقول علم الدماغ : أنّه كلّما تمّ استخدام المزيد من هذا النوع من التكنولوجيا ؛ كلّما أصبحت متأصّلة أكثر في العقول .

استخدام السوشال ميديا ، و ألعاب الڤيديو ؛ يقوّي مسارات المكافأة في الدماغ ، و يجعلها أقوى ؛ فيعاني الأطفال من أوقات عصيبة ، محاولين السيطرة على رغبتهم في استخدام الشاشات . 

لماذا ينغمس الأطفال بشراهة في استخدام ألعاب الڤيديو ، و وسائل التواصل الاجتماعي ؟

- عدم النضوج :

الأطفال غير ناضجين ؛ حيث أنّ أدمغتهم لا تزال تنمو ، جزء من عملنا -كآباء - هو تدريبهم على ممارسات صحيّة ، فكّر بها على النحو التالي :

إذا أعطيت طفل حقيبة حلوى من نوع M&Ms ، ماذا سيفعل هذا الطفل ؟

هل لدى طفلك تحكّم في اندفاعه لتناول المزيد ، و التوقّف بعد تناوله القليل ؟ خاصّة إذا لم يشرف عليه أحد ؟

على الأغلب لا ، بالمثل ، عندما يتعلّق الأمر  بألعاب الڤيديو و السوشال ميديا ؛ لا يزال أطفالنا يتعلّمون و يتطوّرون ، لذا ، لنحاول تدريبهم على اتّخاذ قرارات جيّدة ، عن طريق عدم تركهم أمام صحن ضخم من الطعام المضرّ ، عديم القيمة الغذائيّة . 

تذكّر : النضج يأخذ وقته في التعرّض للعديد من التجارب الحياتيّة ، و لا يمكن تسريعه عن طريق استخدام الشاشات !

- تعبئة فراغات التعلّق :

يبحث الأطفال عن التعلّق ، فهو موجود كغريزة لديهم ؛ ليجدوا الراحة و الأمان في العلاقات ، و عندما لا يشعرون بالتعلّق ؛ فإنّهم يبحثون عن البديل ، لذا ، إذا كنّا - نحن الآباء - مشتّتين و غير متواجدين للتواصل معهم ؛ سوف يصبح الأطفال وحيدين ، و سوف يلاحقون أي بديل ؛ ليتعلّقوا به ، و يملؤون الفراغ عندهم ، و التعلّق بالأقران غير مستقرّ ، فلابد أن يكون التعلّق الصحّي بالآباء ؛ أمر أساسيّ .

- عدم القدرة على التحكّم في النّفس :

بالعودة على مثال : M&M's ؛ فإن الأطفال لديهم قدرة محدودة على ضبط النَّفس ، فهم لا يعرفون كيف يؤجّلون إشباع شهواتهم ، و يبحثون عن التجديد ، و لديهم شراهة للأنشطة التي تتطلّب جهد قليل و مكافأة عالية ، مثل : الطعام السريع ، و ألعاب الڤيديو ، و السوشال ميديا هذه كآليّة سهلة للهروب ، و في نفس الوقت لم يتعلّموا كيف يتحكّموا بها . 

- لا يوجد نقاش كافٍ في البيت : 

يعتقد الآباء أنّهم أحيانًا يستطيعون مناقشة شيء ما مرّة واحدة و ينتهي الأمر !

عندما يأتي الأمر إلى عمليّة موازنة استخدام الشاشات ؛ فإنّه من الضروري القيام بالمناقشات المستمرّة عبر السنين ، فإذا لم يعطِ الآباء المعلومات اللّازمة ، و التي يحتاجها أطفالهم ؛ فإنّهم سيتّجهون إلى أقرانهم .

كوالدين ؛ نحن مدّربي أطفالنا ، نحتاج أن نكون البوصلة للأسئلة الكبيرة التي يتسائل عنها الطفل ، و ليس أقرانهم ، و هذا يحتاج إلى الكثير من المناقشة في البيت . 

كيف تمنع الشراهة في الاستخدام ، سواءً للشّاشات أو أي شيء آخر ؟ 

لا تركّز على الفاكهة . 

لا تجعل الشاشات مسألة كبيرة !

إنّها مجرّد أدوات ، وسائل تسليّة غير صحيّة ، و فاكهة محرّمة . 

خذ عامل التجديد بعيدًا ، أزل الغموض عن الألعاب و السوشال ميديا ، عن طريق التحدّث عنهم بطريقة تعليميّة ، و بأسلوب محايدٍ دون إصدار حكم عليهم ، أو مبالغة في ردّة الفعل ، قم بعمل حوار صريح مناسب للعمر ، لا تقم بالحوار فقط عندما يكون هناك مشكلة ؛ بل استبق الأحداث ، و علّم طفلك العلم المتعلّق بالشاشات ، و استمع إليهم أيضًا . 

أجّل طقوس الوصول ، امنع مشاكل ما قبل النضج و قبل سن الاستحقاق ، عن طريق تأخير وصولهم للأشياء التي تسبّب الإدمان ، مثل : الكحول و المخدّرات و القمار و ألعاب الڤيديو و السوشال ميديا ، فـ 90% من كل مشاكل البالغين ؛ تبدأ في سن المراهقة .

ابنِ روابط أسريّة قويّة ، امضِ وقت مع طفلك بمفردكما ، افهم لغة الحبّ الخاصّة بهم ، و ما الذي يجعلهم يشعرون بأكبر قدر من الحبّ . 

اجعل كل شخص محاسَب ، اجعل كل الأنشطة ظاهرة ، الوالدين فقط من يمتلكون خصوصيّة تامّة عن أطفالهم ، الأطفال لا يجب أن يكون عندهم أشياء سريّة ، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بالألعاب ، و السوشال ميديا . 

ابقَ متيقظًا ، لا تُدِرْ ظهرك و تفترض أنّ طفلك بالغ ، كمدرّب لطفلك ؛ تأكّد أنّه يقوم باختيارات صحيحة ، حتّى عندما يكون مع أصدقائه و في منازلهم .

 من الممكن أن يعني ذلك أن تحصل مناقشات صعبة مع والديّ أصدقاءهم ، فلا تخف من أقرانه ، و لا تخف من التقدّم عندما تحتاج إلى ذلك ، فكّر فيما يمكن أن يفعله المدرّب الجيّد . 

كن قدوة جيّدة لهم ، أطفالنا دائمًا يراقبون ، حتّى عندما لا ندرك ذلك ، فكن قدوةً تُحتذى ، عن طريق أن تكون واعيًا لاستخدامك لشاشتك الخاصّة ، و قم بنمذجة الدور الذي تريد أن تراه فيهم . 

الحقيقة التي يجب أن تُقال هي: أنّ هذا ليس حول الشّاشات ، أو نشاط خاصّ ، أو فاكهة ؛ بل حول بناء علاقات مع أطفالنا ، و المحافظة عليها من خلال مراحل متنوعة من التطوّر ، و يجب علينا أن ندرّبهم ، و نرشدهم ؛ ليتّخذوا قرارات جيّدة ، خاصّة عندما تكون أدمغتهم لا تزال تنمو . و هذا أحيانًا يعني أن نقوم بقرارات صعبة من أجل مصلحتهم . 

 إذا أردت أن تعرف المزيد تابعنا هنا على صفحتنا على الفيس بوك.plus 14 | Facebook. 

انشر الصفحة مع أصدقاءك ؛ لأنّ القيام بالتربيّة مع أشخاص لهم نفس العقليّة ؛ يسهّل الأمر كثيرًا . 

  • الكاتب : Melanie Hempe
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : إيلين الفقيه
  • مراجعة : حفصة البلبيسي
  • تاريخ النشر : قبل سنتين
  • عدد المشاهدات : 839
  • عدد المهتمين : 149
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...