لقد فعلناها !
وصلت ابنتي إلى يوم ميلادها الثامن عشر بدون هاتف ذكي ، إنها على قيد الحياة ، و بصحةٍ جيدة ، و يمكنني أن أضيف :
إنها مراهقة سعيدة للغاية ، لم أبدأ بخطة لتأخير استخدامها للهاتف الذكي في المدرسة الثانوية ؛ بل كان ما يلي :
بعد التعامل مع الإفراط في استخدام ألعاب الڤيديو مع ابني الأكبر ؛ ترددت مرتين قبل أن أنضم إلى موجة إعطاء الهواتف الذكية في يدِ كل مراهق .
كنت أعلم أن إعطاء ابنتي هاتفًا ذكيًا ؛ سيتضمن بالتأكيد مقايضة ، تمامًا كما كان السماح بألعاب الڤيديو ينطوي على مقايضة ضخمة لابني .
و قد اتضح لي الأمر فيما يتعلق بمخاطر ألعاب الڤيديو بالنسبة للأولاد ، و لكن ما أثره على الفتيات ؟
سيسمح لها هاتفها الذكي بالتواصل مع الأصدقاء نعم ، لكن ، ما هي التكلفة الحقيقية لهذا الاتصال المستمر ؟
المزيد من وقت الهاتف ؛ يعني الأقل من:
- المزيد من الدقائق التي تقضيها أمام شاشة الهاتف ؛ تعني دقائق أقل تقضيها في أشياء أخرى في حياتها ، دقائق أقل مع عائلتها ، و دقائق أقل في التحدث معنا على الطاولة بعد العشاء ، و دقائق أقل في اللعب على الترامبولين في الخارج مع إخوتها . سيعني ذلك وقت فراغ أقل ، و وقتًا أقل للاستمتاع بكتاب جيد ، و وقتًا أقل لممارسة هوايات أخرى .
كممرضة ؛ كنت بالفعل على دراية بأن المراهقين يواجهون صعوبات في ضبط الاندفاعات ؛ فهم يشعرون بالإجهاد بسهولة ، و يتخذون مخاطر غير محسوبة ؛ نتيجةً لتأخر النمو الكامل لقشرة الدماغ الأمامية ، إنهم بطبيعتهم يختارون أنشطة تتطلب جهدًا منخفضًا و مكافأة عالية ، و يحتاجون لمزيد من النوم ، و على وجه الخصوص : قد تواجه الفتيات المراهقات مشكلات في تقدير الذات ، كان علي أن أفكر جيدًا في كيفية أن الهاتف الذكي يأخذ وقتها الحر ، و ما الذي ستفوته !
- المزيد من الوقت للنميمة ، و المزيد من الوقت لمشاهدة محتوى الويب غير الصحي ، و المزيد من الإغراء للغش في المدرسة ، و أكثر من 50 في المائة من الأطفال يعترفون بالقيام بهذا
، و المزيد من الرفض بسبب تركها أو تجاهلها خارج الرسائل الجماعية و التعليقات ، و المزيد من الفرص لمقارنة جسدها ، و شعرها ، و ملابسها ، و بشرتها ، و بشكل عام فالمزيد من الوقت الضائع .
لقد كنت مدركة تمامًا لهذه المعضلة عندما كنت أشاهد أمهات أخريات من حولي ؛ يكافحن يوميًا مع الهواتف الذكية لبناتهن ، و دراما وسائل التواصل الاجتماعي ، فبعض الفتيات اللواتي عرفتهن ؛ قمن بارتكاب أخطاء نقص الخصوصية ، و التي تبين أنها غيرت حياتهن . كانت ابنتي على ما يرام مع هاتف النصوص - الجيل القديم - الخاص بها ، فلماذا أغير الأمور ؟
مع اقتراب يوم ميلادها السادس عشر؛ اعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لمنحها الهاتف الذكي المرغوب فيه ، لقد نجحنا في اجتياز سنوات المدرسة الإعدادية باستخدام هاتف النصوص فقط ، لقد كنت على استعداد لاتخاذ هذا القرار .
أتذكر كل التفاصيل و العواطف في تلك اللحظة المذهلة و الفارقة ، لقد خرجت لتناول الغداء مع مجموعة - جيدة جدًا - من الأصدقاء الأمهات ، اللواتي كان لديهن جميعًا بنات يبلغن من العمر ستة عشر عامًا .
و عندما ذكرت أنني سأقوم بترقية هاتفي و إعطاء القديم لابنتي ؛ قلن جميعًا بحزمٍ و بصوتٍ عال :
مهما فعلَت ، لا تشتري لها هاتفًا ذكيًا ؛ فإنك ستخسرينها !
لقد ذهلت ، ثم استمروا في الحديث و مشاركة قصص مشاكل الهواتف الذكية .
" إن بناتنا يمتلكن هواتف ذكية ، و إنه كان - بلا شك - أسوأ قرار تربوي قمنا به على الإطلاق ؛ فكل ما يفعلنه هو التقاط صور سيلفي سخيفة ، و البقاء متيقظات طوال الليل في إرسال الرسائل النصية لبعضهن البعض ، و البحث في الإنترنت بدلاً من أداء واجباتهن المدرسية ، يخرجن ألسنتهن و يلتقطن الصور طوال اليوم ، يلتقطن صورًا لطعامهن ، و حبوب الشباب ، و جواربهن ، و كلابهن ، و هي ذاهبة إلى الخلاء ، و أي شيء محرج يحدث في منزلنا !
ثم يرسلنها لبعضهن ، عبر سناب شات ، و إنستجرام ، و رسائل جماعية لا يمكننا متابعتها على الإطلاق .
في سن السادسة عشر ؛ ما زلن مهووسات بالنكات الغبية و السخيفة ذات الصلة بالحمام ، إنهن في الواقع يتراجعن و لا يكبرن ؛ لذا نقول بحزم : لا تفعلي ذلك يا ميلاني "
لذلك ، و بعيون مفتوحة على مصراعيها ، و فم مذهول ؛ استمعت إليهن ، لقد كنت أمًا لفترة كافية لأعلم أن أفضل النصائح التربوية غالبًا ما تأتي من الاستماع إلى الأمهات اللاتي ارتكبن أخطاء في منازلهن و وجدن الحلول ، بدلاً من الاعتماد على أي توجه ، أو استطلاع ، أو دراسة بحثية ، أو أي إقناع ثقافي آخر .
فجأة ، اكتسبت القوة ، و أخرت قرار الهاتف الذكي في ذلك اليوم ، و قررت الاحتفاظ بهاتفها النصي ، لقد اشتريت لها بعض الأحذية اللطيفة في يوم ميلادها بدلاً من ذلك ، لم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة فوائد حكمتهن المجربة حتى اليوم .
بالنسبة لعائلتنا ؛ تبين أن قرار عدم استخدام الهاتف الذكي ؛ كان قرارًا مثيرًا و رائعًا ، و له العديد من الفوائد ، و فيما يلي قائمة سريعة بالامتيازات التي وجدناها من خلال تأخير الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي ، و إعطاء الهاتف الذكي :
لم تذهب أبدًا إلى الفراش و هي تبكي لأن أحدهم قال لها شيئًا لئيمًا على وسائل التواصل الاجتماعي .
لم تستيقظ أبدًا و هي تتفحص هاتفها لمعرفة عدد الإعجابات التي حصلت عليها قبل أن ترتدي ملابسها و تبدأ يومها .
لم تذهب - أبدًا - إلى طبيب نفسي لعلاج الاكتئاب و القلق الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي ، في حين أنه سبب شائع جدًا للعلاج النفسي لدى بعض صديقاتها .
لقد أمضينا الكثير من الوقت في التحدث عند العودة من المدرسة ، و من ممارسة رياضة الجمباز كل يوم ، و هو النوع الطبيعي من الحوارات غير المشتتة ، التي تمنح الأطفال الشعور بالأمان و الاستقرار .
لقد كانت منفصلة عن دراما وسائل التواصل الاجتماعي ، لذلك عندما تدخل من الباب ؛ فهي فعلاً عادت إلى المنزل ، لقد كنت أول من يسمع كل شيء عن أحداث اليوم قبل أن تجعلها وسائل التواصل الاجتماعي ، و كنت أول صوت يقدم الحكمة و النصائح كأم .
لقد تمكنت من الاستماع إليها حقًا ، و الحضور معها دون أن ينظر أي منا إلى الهاتف ، فيحتاج المراهقون - بشدة - إلى أن يتم الاستماع إليهم من قبل آبائهم ، ذلك النوع من الاستماع وجهًا لوجه ؛ يجعلهم يشعرون بأنهم يفهمونهم و يحبونهم بعمق ، و دون قيد أو شرط ، و إذا لم يجدوا هذا على طاولة الطعام ؛ فسيبحثون عنه خارج منزلك .
لقد استخدمت عقلها و فكرت في المواقف و المشاكل ، بدلاً من البحث مباشرةً على Google عن كل موقف صغير في الحياة ، لقد تدربت على اتخاذ القرارات الصغيرة بنفسها و بشكل جيد ، ماذا ترتدي ، كيف تحل مشاكل العلاقات ، و ماذا تعطي كهدية لصديقتها في يوم ميلادها ، دون أن تطلب النصيحة من 100 شخص ، و من الضروري إتقان هذه الخطوات الصغيرة قبل أن تأتي الخطوات الأكبر .
لم تتحدث بشكل قبيح عن والديها أو عائلتها على وسائل التواصل الاجتماعي ، في حين أن الكثير من صديقاتها يفعلن ذلك ، و هو أمر صادم .
لقد شعرَت بالحب الحقيقي غير المشروط منا ، و لم تتوقع أو تمارس هذا الضغط على علاقاتها مع الصديقات ، و هو أمر جيد ؛ حيث أن المراهقين ليس لديهم القدرة على تقديم الحب غير المشروط لبعضهم البعض .
لم تقم بإعادة نشر أو مشاركة أو إعجاب بآخر الشائعات التي تم جمعها من يوم المدرسة .
لم يتشتت انتباهها أبدًا بهاتفها أثناء قيامها بواجباتها المدرسية ، لقد عملت بجد ، لكنها لم تشتكي أبدًا من كثرة الواجبات المنزلية .
ركزت على قيامها برياضة الجمباز ، و قرأت الكثير من الكتب الجيدة .
كانت تلعب مع إخوتها الصغار كثيرًا ، حيث كانت تأخذهم في جولات بالدراجة ، و تلعب ألعاب الألواح ، و تتصارع معهم و تضحك ، لم تتجاهلهم أبدًا بالنظر إلى هاتفها ، و لم يروا أبدًا أشياء غير لائقة على هاتفها ، لقد استفادوا أيضًا من هذا القرار .
لقد تحدثت إلينا عن المعضلات الأخلاقية و القضايا الحالية ، بدلاً من أن تتأثر من خلال أحدث منصات التواصل الاجتماعي .
كان لديها المزيد من الوقت الحقيقي للاستراحة ، و طورت مهاراتها الفنية ، و انضمت إلى نادي فني ، لقد مارست و اختبرت بالفعل موهبة أحلام اليقظة و الوحدة .
كعائلة ، لعبنا الورق و ألعاب الألواح ، عملنا على حل اللغز العائلي puzzle ، و شاركنا و عايشنا الفوازير العائلية ، و القصص التي تقوي العلاقات الأسرية ، معززين بها ذلك الأساس العاطفي القوي البالغ للأهمية .
لقد تعلمت أن تثق بأننا ندعمها ، و تعرف ما هو الأفضل لها و لعائلتها ، لم نكن أصدقائها ؛ بل والديها المحببين ، و مدربي حياتها الذين أحبوها ، و أرادوا لها الأفضل أكثر من أي شخص آخر .
عندما خرجنا لتناول العشاء ؛ لم نستخدم الهاتف على مائدة العشاء ، قضينا السهرة بالتواجد مع بعضنا البعض ، و بمحادثات المراهقين التي لا تقدر بثمن أثناء مشاركة مستجدات الحياة ؛ كنت أعرف أنها في يوم من الأيام ستغادر العش ، و أشتاق إلى هذه المحادثات الهادئة التي لا يمكن استبدالها ، و مخاوفها و قصصها المضحكة ، و رأيها في السياسة ، و كل الأشياء التي جعلت منها الشخص الفريد ، و كنا نحب أن نسمع ضحكتها .
عندما وقعت على رسالة الاعتزاز الوطنية - وثيقة في أمريكا تثبت التزام الطالب - للحصول على منحة رياضية كاملة ، لمدة أربع سنوات في جامعة كبيرة ، لتكون ضمن فريق الجمباز الخاص بهم ؛ كنا نحن - كعائلتها - أول من سمع ذلك و عاش التجربة معها ، و ليس المئات من متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي ، لقد استمتعنا بتلك اللحظة معًا .
ينسى الآباء و المراهقون أن قرارات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون لها عواقب مدى الحياة ، و واقعيًا ، لا يتم تجنيد بعض الأطفال ، أو توظيفهم ، أو زواجهم بسبب أخطائهم في وسائل التواصل الاجتماعي !
قبل بضعة أشهر من موعد ذهابها إلى الكلية ؛ قدمت لها هاتف iPhone القديم الخاص بي ، و لكن ليس كهدية ؛ بل لكي أعلمها كيفية استخدامه ، و كيفية إدارة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جيد ، و لك أن تتخيل أن هذا قد استغرق منها 4 دقائق - فقط - لتتعلم كيفية استخدام الهاتف !
نعم ، لم يستغرق منها 6 سنوات !
و نظرًا لأنها ما زالت شابة متدربة - و ليست بالغة ناضجة حتى حوالي سن الـ 25 - خلال الأشهر الأولى ؛ كنت أتحقق من رسائلها النصية ، و أتابع وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بها ، قدمت لها بعض الاقتراحات ، و كانت تسألني أحيانًا أسئلة حول نشر الأمور ، فكان حذرها و حكمتها المتنامية في سن الـ 18 ؛ أفضل بكثير من استخدامها في سن الـ 13 أو حتى الـ 16 .
سيكون لدى ابنتنا باقي حياتها للتعامل مع جميع فوائد و مسؤوليات وجود هاتف يشغل انتباهها على مدار الساعة ، و حكمتها في ذلك ستكون مبنية على أساس قوي ، و لكن لن يكون لديها بقية حياة لإعادة طفولتها ، لقد كان لدي فرصة واحدة فقط في الـ 18 عامًا الأولى من حياتها لخلق أساس قوي مركز على الأسرة ، و أنا أعلم بكل ما في قلبي أنني بذلت قصارى جهدي .
باختصار ؛ الهاتف المحمول لدي ابنتنا ليس حياتها ، فهي لم تهدر سنواتها بشكل عبثي في محاولة العثور على شيء لن تقدمه لها شاشتها ، لقد عاشت طفولة غنية حقيقية كاملة ، لقد تعلّمَت في وقت مبكر أنها ليست مضطرة إلى
متابعة الجمهور ، و الاستسلام لكل ضغوط الأقران / الثقافات من حولها ، لقد تعلَّمَت أن الهاتف لا ينبغي أن يتحكم فيها ، أعتقد أن تجربتها بدون هاتف ذكي ؛ ستساعدها أكثر في مستقبلها ، بدلاً من تصحيح أخطاء الإهمال على وسائل التواصل الاجتماعي على مدى سنوات . إنها ليست متأخرة اجتماعيًا ، و لا يتم التحكم فيها و توجيهها بواسطة آلة القمار الموجودة في جيبها !
عندما عادت إلى المنزل في أول زيارة لها بعد التحاقها بالجامعة ؛ كنا نستعد للخروج لتناول العشاء ، و كان هاتفها على طاولة المطبخ ، سألتها إذا كانت بحاجة إلى هاتفها عندما خرجنا من الباب ؛ فقالت : لا يا أمي ، لا أحتاج إلى هاتفي في العشاء ، أنا معكم جميعًا " .
كان شقيقاها الصغيران يضحكان ، و مثل القرود معلقين بها أثناء خروجها من الباب الخلفي ، امتلأت عيناي بالدموع و أنا أبحث عن مفاتيح السيارة ، و في تلك اللحظة ، أدركت أننا كسبنا أكثر بكثير مما خسرنا بهذا القرار البسيط ، لقد غيرت حياتها بالفعل ، سواءً بطرق يمكننا استشعارها ، أو بطرق لا نزال نكتشفها .
- هل كنتِ تقلقين من أنها لن تفهم قراركِ أو تغضب منكِ ؟
لا ، لقد تعلمت من خلال تربية ابننا الأكبر ؛ أن هذا الخوف ليس أساسًا سليمًا لأي قرار تربوي ، و زادت ثقتي بنفسي ، و كذلك ثقتها بنفسها ، لقد وثقت بي ، و كنت أعلم أنها ستدرك أهمية هذا القرار يومًا ما ، لقد أخذنا القوة و التحكم من الهاتف بهذا القرار ، و كان ذلك بمثابة تحريرًا كبيرًا ، لم أهتم كثيرًا بأن أكون الأم الرائعة ، و أدركت أيضًا أنها إذا كانت ستغضب مني إلى الأبد بسبب عدم التنازل على قرار الهاتف الذكي / وسائل التواصل الاجتماعي ؛ فإن لدينا مشاكل أكبر بكثير تحتاج إلى معالجة .
- هل تشعر أنها تم إهمالها ؟
لا ، إذا كان قد تم استبعادها ؛ فإنها لم تعلم أبدًا ، رفاقها على وسائل التواصل الاجتماعي شعرن بالترك أكثر بكثير مما شعرت به هي ، لم يكن لديها أعدادًا كبيرة من الأصدقاء الافتراضيين على وسائل التواصل الاجتماعي في المدرسة الثانوية مثل معظم زميلاتها ، و لكنها قالت أن لديها صداقات عميقة ! الأمر الذي لا يمتلكه العديد من الشبان اليوم . لم تفوت أبدًا أي حفلة تمت دعوتها إليها ؛ لأنها لم تكن على علم بها ، لقد كانت ترسل رسائل نصية على هاتفها الأساسي ، لقد حافظت على حياة اجتماعية صحية و نشطة للغاية مع مجموعات أصدقاء مختلفة ، تقول أيضًا : أن العديد من صديقاتها اتجهن إليها للحصول على نصائح حول الدراما على وسائل التواصل الاجتماعي ؛ لأنهن يعلمن أنها كانت طرفًا ثالثًا غير متحيز ، و المرة الوحيدة التي شعرت فيها بالإهمال ؛ كانت عندما تكون مع صديقاتها ، و يقضين وقتهن في النظر و الضحك على هواتفهن ، فكانت تجلس هناك أمامهن .
- هل شعرت بالقلق من أنها لن تكون مستعدة للعالم الرقمي ؟
لا ، وسائل التواصل الاجتماعي هي مجرد شكل آخر من أشكال الترفيه ، إنها لا تبني مهارات نادرة أو قيمة لمستقبل أطفالنا ، و لا يستحق الأمر قضاء الوقت بعيدًا عن المهارات المهمة الأخرى التي يحتاج المراهقون إلى تعلمها ، إنها مصممة لجذب انتباههم ، إنها تجمع معلوماتهم الشخصية و إعجاباتهم و رغباتهم و تُستعمل معًا في خوارزمية ، يمكن استخدامها لتسويق المنتجات و الخدمات لهم ، هل هي كلها سيئة ؟ لا ، و لكنها شكل من أشكال الترفيه الذي يسبب الإدمان بشكل متطرف ، و يشتت الانتباه ، و بالنظر إلى أن المراهقين جيدون جدًا في استخدام دواسة الوقود ، و سيئون جدًا في استخدام الفرامل ؛ فإن معظمهم لا يستخدمها باعتدال ، إنها أكثر استعدادًا للعالم الرقمي نتيجة لنضجها ، و ليس نتيجة لعدد الإعجابات القياسي الذي حقَّقَتْه .
- هل تندم على عدم امتلاك هاتف ذكي ، أو لوسائل التواصل الاجتماعي ؟
لا ، لقد أخبرَت - و بكل ثقة - مجموعة من الأمهات بأنها تحب عائلتها ، و ذلك عندما سُئلت عما إذا كانت تكره والديها لعدم السماح لها بالحصول على هاتف ذكي ، و أوضحت أن : على الرغم من أن لم يكن لديها الكثير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي في المدرسة الثانوية ؛ إلا أن العلاقات التي بنَتها تطورت بمرور الوقت و على المستوى الشخصي ، و نتيجة لذلك ؛ تعلمت كيف تكون صديقة حقيقية و مخلصة ، و كيف تجد نفس الصفات في الآخرين ، لم نندم .
- هل أصابتها الشراهة و الجنون عندما حصلت أخيرًا على هاتفها الذكي ؟
لا ، أعلم أن العديد من الآباء يشعرون بالقلق بشأن هذا الأمر ، في الواقع يعد هذا أحد أهم المخاوف التي تنتاب الآباء عندما يواجهون صعوبة في اتخاذ القرار ، و لكن هذه خرافة ؛ فعندما حصلت على هاتفها كانت أكبر سنًا ، و كانت قد أنشأت إدارة جيدة للوقت و مهارات و عادات اجتماعية ممتازة ، و واصلت القيام بأشياءها المفضلة التي ترضيها ، و كان الهاتف مجرد الأداة التي كان من المفترض أن تكون ، حتى أنها أطفأته ليلاً ؛ لكيلا يوقظها ، كما أنها لا تستخدمه أثناء القيادة ، و عندما وصلت إلى الجامعة ؛ لم تجنّ أبدًا بوسائل التواصل الاجتماعي ، لقد انتهى بها الأمر إلى إزالة تطبيق Snapchat من هاتفها ، عندما أدركت أنه يسبب لها الكثير من الضغط كما تقول .
- هل ستكون متأخرة عندما يتعلق الأمر باستخدام التكنولوچيا في وظائف مستقبلية ؟
لا ، يمكن لمعظم الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 4 سنوات ؛ إرسال الرسائل النصية ، و تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ، فلا يتعلم المراهقون مهارات التكنولوچيا على هذه المنصات ، و إنهم لا يتعلمون - أيضًا - مهارات الاتصال غير اللفظي ، و التعاطف ، و مهارات الاستماع والاحترام ، و مهارات الكتابة على هواتفهم ؛ بل يعلم أصحاب الأعمال أن هذه المهارات نادرة ، و أكثر قيمة من المهارات الوظيفية التي يمكن التدرب عليها بسهولة ، و سيكون العمال الشبان الذين يتمتعون بعادات عمل جيدة ، و مهارات قوية في التواصل وجهًا لوجه ؛ في مقدمة سوق العمل الآن ، و مستقبلاً إن شاء الله .
- هل نندم على قرارنا بتأخير الهاتف الذكي لابنتي ؟
بالتأكيد لم نندم ، فلقد استبدلنا الصراع و المناقشات و أخطاء وسائل التواصل الاجتماعي ؛ بشيء أعظم بكثير ، بل إن ارتباط عائلتنا القوي لم يضعها على مسار أكثر صحة فحسب ؛ بل أنشأ أساسًا قويًا لعلاقتنا التي ستستمر إلى الأبد ، و إذا اضطُرِرْتُ إلى القيام بذلك مرة أخرى ؛ سأفعل نفس الشيء بالضبط .
إذا كنت تميل إلى تأخير الهاتف الذكي لمراهقك ؛ فاسمح لي أن أشجعك على الانضمام إلى الحشد الذي يفعل ذلك ، فصحة طفلك و سعادته ؛ تعتمد على ذلك ، انتظر بثقة حتى يبلغ 18 عامًا ، و لا تصدق الأسطورة القائلة بأن استخدام الهواتف الذكية في سن المراهقة يستحق الألم العاطفي و المعاناة !
ففي لمح البصر ؛ سيصبح طفلك بالغًا ، لذا لا تشكك في قرارك ، بدلاً من ذلك ؛ قم بدعوة أصدقائه ، أو الأفضل من ذلك ؛ أخبره أنك تريد قضاء وقت فردي معه للقيام بشيء ممتع ، و ابتسم بشكل كبير عندما يلفت عينه بعد كل شيء ، فالعلاقات الحقيقية ؛ هي الأشياء الوحيدة التي يرغبون فيها أكثر من هواتفهم الذكية .
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة