هل يمكنك تربيةُ مراهقٍ بدون هاتفٍ ذكي ؟
محتوى المقال
  • المزيد من وقت الهاتف ؛ يعني الأقل من
  • المزيد من وقت الهاتف يعني أيضًا المزيد من
  • غداءٌ مع الأصدقاء يُغيّر الحياة
  • في كل مرة أشارك هذه القصة مع الآخرين ؛ تطرح بعض الأسئلة التي تتعلق بتربية مراهق بدون هاتف ذكي

لقد فعلناها !

وصلت ابنتي إلى يوم ميلادها الثامن عشر بدون هاتف ذكي ، إنها على قيد الحياة ، و بصحةٍ جيدة ، و يمكنني أن أضيف :

إنها مراهقة سعيدة للغاية ، لم أبدأ بخطة لتأخير استخدامها للهاتف الذكي في المدرسة الثانوية ؛ بل كان ما يلي :

بعد التعامل مع الإفراط في استخدام ألعاب الڤيديو مع ابني الأكبر ؛ ترددت مرتين قبل أن أنضم إلى موجة إعطاء الهواتف الذكية في يدِ كل مراهق .

كنت أعلم أن إعطاء ابنتي هاتفًا ذكيًا ؛ سيتضمن بالتأكيد مقايضة ، تمامًا كما كان السماح بألعاب الڤيديو ينطوي على مقايضة ضخمة لابني .

و قد اتضح لي الأمر فيما يتعلق بمخاطر ألعاب الڤيديو بالنسبة للأولاد ، و لكن ما أثره على الفتيات ؟ 

سيسمح لها هاتفها الذكي بالتواصل مع الأصدقاء نعم ، لكن ، ما هي التكلفة الحقيقية لهذا الاتصال المستمر ؟

المزيد من وقت الهاتف ؛ يعني الأقل من:

- المزيد من الدقائق التي تقضيها أمام شاشة الهاتف ؛ تعني دقائق أقل تقضيها في أشياء أخرى في حياتها ، دقائق أقل مع عائلتها ، و دقائق أقل في التحدث معنا على  الطاولة بعد العشاء ، و دقائق أقل في اللعب على الترامبولين في الخارج مع إخوتها . سيعني ذلك وقت فراغ  أقل ، و وقتًا أقل للاستمتاع بكتاب جيد ، و وقتًا أقل لممارسة هوايات أخرى .

 كممرضة ؛ كنت بالفعل على دراية بأن المراهقين يواجهون صعوبات في ضبط الاندفاعات ؛ فهم يشعرون بالإجهاد بسهولة ، و يتخذون مخاطر غير محسوبة ؛ نتيجةً لتأخر النمو الكامل  لقشرة الدماغ الأمامية ، إنهم بطبيعتهم يختارون أنشطة تتطلب جهدًا منخفضًا و مكافأة عالية ، و يحتاجون لمزيد من النوم ، و على وجه الخصوص : قد تواجه الفتيات المراهقات مشكلات في تقدير الذات ، كان علي أن أفكر جيدًا في كيفية أن الهاتف الذكي يأخذ وقتها الحر ، و ما الذي ستفوته ! 

المزيد من وقت الهاتف يعني أيضًا المزيد من :

- المزيد من الوقت للنميمة ، و المزيد من الوقت لمشاهدة محتوى الويب غير الصحي ، و المزيد من الإغراء للغش في المدرسة ، و أكثر من 50 في المائة من الأطفال يعترفون بالقيام بهذا

، و المزيد من الرفض بسبب تركها أو تجاهلها خارج الرسائل الجماعية و التعليقات ، و المزيد من الفرص لمقارنة جسدها ، و شعرها ، و ملابسها ، و بشرتها ، و بشكل عام فالمزيد من الوقت الضائع .

 لقد كنت مدركة تمامًا لهذه المعضلة عندما كنت أشاهد أمهات أخريات من حولي ؛ يكافحن يوميًا مع الهواتف الذكية لبناتهن ، و دراما وسائل التواصل الاجتماعي ، فبعض الفتيات اللواتي عرفتهن ؛ قمن بارتكاب أخطاء نقص الخصوصية ، و التي تبين أنها غيرت حياتهن . كانت ابنتي على ما يرام مع هاتف النصوص - الجيل القديم - الخاص بها ، فلماذا أغير الأمور ؟

مع اقتراب يوم ميلادها السادس عشر؛  اعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لمنحها الهاتف الذكي المرغوب فيه ، لقد نجحنا في اجتياز سنوات المدرسة الإعدادية باستخدام هاتف النصوص فقط ، لقد كنت على استعداد لاتخاذ هذا القرار .

غداءٌ مع الأصدقاء يُغيّر الحياة :

أتذكر كل التفاصيل و العواطف في تلك اللحظة المذهلة و الفارقة ، لقد خرجت لتناول الغداء مع مجموعة - جيدة جدًا - من الأصدقاء الأمهات ،  اللواتي كان لديهن جميعًا بنات يبلغن من العمر ستة عشر عامًا .

و عندما ذكرت أنني سأقوم بترقية هاتفي و إعطاء القديم لابنتي ؛ قلن جميعًا بحزمٍ و بصوتٍ عال : 

مهما فعلَت ، لا تشتري لها هاتفًا ذكيًا ؛ فإنك ستخسرينها !

لقد ذهلت ، ثم استمروا في الحديث و مشاركة قصص مشاكل الهواتف الذكية .

" إن بناتنا يمتلكن هواتف ذكية ، و إنه كان - بلا شك - أسوأ قرار تربوي قمنا به على الإطلاق ؛ فكل ما يفعلنه هو التقاط صور سيلفي سخيفة ، و البقاء متيقظات طوال الليل في إرسال الرسائل النصية لبعضهن البعض ، و البحث في الإنترنت بدلاً من أداء واجباتهن المدرسية ، يخرجن ألسنتهن و يلتقطن الصور طوال اليوم ، يلتقطن صورًا لطعامهن ، و حبوب الشباب ، و جواربهن ، و كلابهن ، و هي ذاهبة إلى الخلاء ، و أي شيء محرج يحدث في منزلنا !

ثم يرسلنها لبعضهن ، عبر سناب شات ، و إنستجرام ، و رسائل جماعية لا يمكننا متابعتها على الإطلاق . 

في سن السادسة عشر ؛ ما زلن مهووسات بالنكات الغبية و السخيفة ذات الصلة بالحمام ، إنهن في الواقع يتراجعن و لا يكبرن ؛ لذا نقول بحزم : لا تفعلي ذلك يا ميلاني "

لذلك ، و بعيون مفتوحة على مصراعيها ، و فم مذهول ؛ استمعت إليهن ، لقد كنت أمًا لفترة كافية لأعلم أن أفضل النصائح التربوية غالبًا ما تأتي من الاستماع إلى الأمهات اللاتي ارتكبن أخطاء في منازلهن و وجدن الحلول ، بدلاً من الاعتماد على أي توجه ، أو استطلاع ، أو دراسة بحثية ، أو أي إقناع ثقافي آخر .

 فجأة ، اكتسبت القوة ، و أخرت قرار الهاتف الذكي في ذلك اليوم ، و قررت الاحتفاظ بهاتفها النصي ، لقد اشتريت لها بعض الأحذية اللطيفة في يوم ميلادها بدلاً من ذلك ، لم يكن لدي أي وسيلة لمعرفة فوائد حكمتهن المجربة حتى اليوم .

بالنسبة لعائلتنا ؛ تبين أن قرار عدم استخدام الهاتف الذكي ؛ كان قرارًا مثيرًا و رائعًا ، و له العديد من الفوائد ، و فيما يلي قائمة سريعة بالامتيازات التي وجدناها من خلال تأخير الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي ، و إعطاء الهاتف الذكي :

لم تذهب أبدًا إلى الفراش و هي تبكي لأن أحدهم قال لها شيئًا لئيمًا على وسائل التواصل الاجتماعي .

لم تستيقظ أبدًا و هي تتفحص هاتفها لمعرفة عدد الإعجابات التي حصلت عليها قبل أن ترتدي ملابسها و تبدأ يومها .

لم تذهب - أبدًا - إلى طبيب نفسي لعلاج الاكتئاب و القلق الناتج عن وسائل التواصل الاجتماعي ، في حين أنه سبب شائع جدًا للعلاج النفسي لدى بعض صديقاتها .

لقد أمضينا الكثير من الوقت في التحدث عند العودة من المدرسة ، و من ممارسة رياضة الجمباز كل يوم ، و هو النوع الطبيعي من الحوارات غير المشتتة ، التي تمنح الأطفال الشعور  بالأمان و الاستقرار  .

لقد كانت منفصلة عن دراما وسائل التواصل الاجتماعي ، لذلك عندما تدخل من الباب ؛ فهي فعلاً عادت إلى المنزل ، لقد كنت أول من يسمع كل شيء عن أحداث اليوم قبل أن تجعلها وسائل التواصل الاجتماعي ،  و كنت أول صوت يقدم الحكمة و النصائح كأم .

لقد تمكنت من الاستماع إليها حقًا ، و الحضور معها دون أن ينظر أي منا إلى الهاتف ، فيحتاج المراهقون - بشدة - إلى أن يتم الاستماع إليهم من قبل آبائهم ، ذلك النوع من الاستماع وجهًا لوجه ؛ يجعلهم يشعرون بأنهم يفهمونهم و يحبونهم بعمق ، و دون قيد أو شرط ، و إذا لم يجدوا هذا على طاولة الطعام ؛ فسيبحثون عنه خارج منزلك .

لقد استخدمت عقلها و فكرت في المواقف و المشاكل ، بدلاً من البحث مباشرةً على Google عن كل موقف صغير في الحياة ، لقد تدربت على اتخاذ القرارات الصغيرة بنفسها و بشكل جيد ، ماذا ترتدي ، كيف تحل مشاكل العلاقات ، و ماذا تعطي كهدية لصديقتها في يوم ميلادها ، دون أن تطلب النصيحة من 100 شخص ، و من الضروري إتقان هذه الخطوات الصغيرة قبل أن تأتي الخطوات الأكبر .

لم تتحدث بشكل قبيح عن والديها أو عائلتها على وسائل التواصل الاجتماعي ، في حين أن الكثير من صديقاتها يفعلن ذلك ، و هو أمر صادم .

لقد شعرَت بالحب الحقيقي غير المشروط منا ، و لم تتوقع أو تمارس هذا الضغط على علاقاتها مع الصديقات ، و هو أمر جيد ؛ حيث أن المراهقين ليس لديهم القدرة على تقديم الحب غير المشروط لبعضهم البعض .

لم تقم بإعادة نشر أو مشاركة أو إعجاب بآخر الشائعات التي تم جمعها من يوم المدرسة .

لم يتشتت انتباهها أبدًا بهاتفها أثناء قيامها بواجباتها المدرسية ، لقد عملت بجد ، لكنها لم تشتكي أبدًا من كثرة الواجبات المنزلية .

ركزت على قيامها برياضة الجمباز ، و قرأت الكثير من الكتب الجيدة .

كانت تلعب مع إخوتها الصغار كثيرًا ، حيث كانت تأخذهم في جولات بالدراجة ، و تلعب ألعاب الألواح ، و تتصارع معهم و تضحك ، لم تتجاهلهم أبدًا بالنظر إلى هاتفها ، و لم يروا أبدًا أشياء غير لائقة على هاتفها ، لقد استفادوا أيضًا من هذا القرار .

لقد تحدثت إلينا عن المعضلات الأخلاقية و القضايا الحالية ، بدلاً من أن تتأثر من خلال أحدث منصات التواصل الاجتماعي .

كان لديها المزيد من الوقت الحقيقي للاستراحة ، و طورت مهاراتها الفنية ، و انضمت إلى نادي فني ، لقد مارست و اختبرت بالفعل موهبة أحلام اليقظة و الوحدة .

كعائلة ، لعبنا الورق و ألعاب الألواح ، عملنا على حل اللغز العائلي puzzle ، و شاركنا و عايشنا الفوازير العائلية ،  و القصص التي تقوي العلاقات الأسرية ، معززين بها ذلك الأساس العاطفي القوي البالغ للأهمية .

لقد تعلمت أن تثق بأننا ندعمها ، و تعرف ما هو الأفضل لها و لعائلتها ، لم نكن أصدقائها ؛ بل والديها المحببين ، و مدربي حياتها الذين أحبوها ، و أرادوا لها الأفضل أكثر من أي شخص آخر .

عندما خرجنا لتناول العشاء ؛ لم نستخدم  الهاتف على مائدة العشاء ، قضينا السهرة بالتواجد مع بعضنا البعض ، و بمحادثات المراهقين التي لا تقدر بثمن أثناء مشاركة مستجدات الحياة ؛ كنت أعرف أنها في يوم من الأيام ستغادر العش ، و أشتاق إلى هذه المحادثات الهادئة التي لا يمكن استبدالها ،  و مخاوفها و قصصها المضحكة ، و رأيها في السياسة ، و كل الأشياء التي جعلت منها الشخص الفريد ، و كنا نحب أن نسمع ضحكتها .

عندما وقعت على رسالة الاعتزاز الوطنية - وثيقة في أمريكا تثبت التزام الطالب - للحصول على منحة رياضية كاملة ، لمدة أربع سنوات في جامعة كبيرة ، لتكون ضمن فريق الجمباز الخاص بهم ؛ كنا نحن - كعائلتها - أول من سمع ذلك و عاش التجربة معها ، و ليس المئات من متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي ، لقد استمتعنا بتلك اللحظة معًا .

ينسى الآباء و المراهقون أن قرارات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يكون لها عواقب مدى الحياة ، و واقعيًا ، لا يتم تجنيد بعض الأطفال ، أو توظيفهم ، أو زواجهم بسبب أخطائهم في وسائل التواصل الاجتماعي !

قبل بضعة أشهر من موعد ذهابها إلى الكلية ؛ قدمت لها هاتف iPhone القديم الخاص بي ، و لكن ليس كهدية ؛ بل لكي أعلمها كيفية استخدامه ، و كيفية إدارة وسائل التواصل الاجتماعي بشكل جيد ، و لك أن تتخيل أن هذا قد استغرق منها 4 دقائق - فقط - لتتعلم كيفية استخدام الهاتف !

نعم ، لم يستغرق منها 6 سنوات !

و نظرًا لأنها ما زالت شابة متدربة - و ليست بالغة ناضجة حتى حوالي سن الـ 25 - خلال الأشهر الأولى ؛ كنت أتحقق من رسائلها النصية ، و أتابع وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بها ، قدمت لها بعض الاقتراحات ، و كانت تسألني أحيانًا أسئلة حول نشر الأمور ، فكان حذرها و حكمتها المتنامية في سن الـ 18 ؛ أفضل بكثير من استخدامها في سن الـ 13 أو حتى الـ 16 .

سيكون لدى ابنتنا باقي حياتها للتعامل مع جميع فوائد و مسؤوليات وجود هاتف يشغل انتباهها على مدار الساعة ، و حكمتها في ذلك ستكون مبنية على أساس قوي ، و لكن لن يكون لديها بقية حياة لإعادة طفولتها ، لقد كان لدي فرصة واحدة فقط في الـ 18 عامًا الأولى من حياتها لخلق أساس قوي مركز على الأسرة ، و أنا أعلم بكل ما في قلبي أنني بذلت قصارى جهدي .

باختصار ؛ الهاتف المحمول لدي ابنتنا ليس حياتها ، فهي لم تهدر سنواتها بشكل عبثي في محاولة العثور على شيء لن تقدمه لها شاشتها ، لقد عاشت طفولة غنية حقيقية كاملة ، لقد تعلّمَت في وقت مبكر أنها ليست مضطرة إلى

متابعة الجمهور ، و الاستسلام لكل ضغوط الأقران / الثقافات من حولها  ، لقد تعلَّمَت أن الهاتف لا ينبغي أن يتحكم فيها ، أعتقد أن تجربتها بدون هاتف ذكي ؛ ستساعدها أكثر في مستقبلها ، بدلاً من تصحيح أخطاء الإهمال على وسائل التواصل الاجتماعي على مدى سنوات . إنها ليست متأخرة اجتماعيًا ، و لا يتم التحكم فيها و توجيهها بواسطة آلة القمار الموجودة في جيبها !

عندما عادت إلى المنزل في أول زيارة لها بعد التحاقها بالجامعة ؛ كنا نستعد للخروج لتناول العشاء ، و كان هاتفها على طاولة المطبخ ، سألتها إذا كانت بحاجة إلى هاتفها عندما خرجنا من الباب ؛  فقالت : لا يا أمي ، لا أحتاج إلى هاتفي في العشاء ، أنا معكم جميعًا " .

 كان شقيقاها الصغيران يضحكان ، و مثل القرود معلقين بها أثناء خروجها من الباب الخلفي ، امتلأت عيناي بالدموع و أنا أبحث عن مفاتيح السيارة ، و في تلك اللحظة ، أدركت أننا كسبنا أكثر بكثير مما خسرنا بهذا القرار البسيط ، لقد غيرت حياتها بالفعل ، سواءً بطرق يمكننا استشعارها ، أو بطرق لا نزال نكتشفها .

في كل مرة أشارك هذه القصة مع الآخرين ؛ تطرح بعض الأسئلة التي تتعلق بتربية مراهق بدون هاتف ذكي :

- هل كنتِ تقلقين من أنها لن تفهم قراركِ أو تغضب منكِ ؟

لا ، لقد تعلمت من خلال تربية ابننا الأكبر ؛ أن هذا الخوف ليس أساسًا سليمًا لأي قرار تربوي ، و زادت ثقتي بنفسي ، و كذلك ثقتها بنفسها ، لقد وثقت بي ، و كنت أعلم أنها ستدرك أهمية هذا القرار يومًا ما ، لقد أخذنا القوة و التحكم من الهاتف بهذا القرار ، و كان ذلك بمثابة تحريرًا كبيرًا ، لم أهتم كثيرًا  بأن أكون الأم الرائعة ، و أدركت أيضًا أنها إذا كانت ستغضب مني إلى الأبد بسبب عدم التنازل على قرار الهاتف الذكي / وسائل التواصل الاجتماعي ؛ فإن لدينا مشاكل أكبر بكثير تحتاج إلى معالجة .

- هل تشعر أنها تم إهمالها ؟

لا ، إذا كان قد تم استبعادها ؛ فإنها لم تعلم أبدًا ، رفاقها على وسائل التواصل الاجتماعي شعرن بالترك أكثر بكثير مما شعرت به هي ، لم يكن لديها أعدادًا كبيرة من الأصدقاء الافتراضيين على وسائل التواصل الاجتماعي في المدرسة الثانوية مثل معظم زميلاتها ، و لكنها قالت أن لديها صداقات عميقة ! الأمر الذي لا يمتلكه العديد من الشبان اليوم . لم تفوت أبدًا أي حفلة تمت دعوتها إليها ؛ لأنها لم تكن على علم بها ، لقد كانت ترسل رسائل نصية على هاتفها الأساسي ، لقد حافظت على حياة اجتماعية صحية و نشطة للغاية مع مجموعات أصدقاء مختلفة ، تقول أيضًا : أن العديد من صديقاتها اتجهن إليها للحصول على نصائح حول الدراما على وسائل التواصل الاجتماعي ؛ لأنهن يعلمن أنها كانت طرفًا ثالثًا غير متحيز ، و المرة الوحيدة التي شعرت فيها بالإهمال ؛ كانت عندما تكون مع صديقاتها ، و يقضين وقتهن في النظر و الضحك على هواتفهن ، فكانت تجلس هناك أمامهن .

- هل شعرت بالقلق من أنها لن تكون مستعدة للعالم الرقمي ؟

لا ، وسائل التواصل الاجتماعي هي مجرد شكل آخر من أشكال الترفيه ، إنها لا تبني مهارات نادرة أو قيمة لمستقبل أطفالنا ، و لا يستحق الأمر قضاء الوقت بعيدًا عن المهارات المهمة الأخرى التي يحتاج المراهقون إلى تعلمها ، إنها مصممة لجذب انتباههم ، إنها تجمع معلوماتهم الشخصية و إعجاباتهم و رغباتهم و تُستعمل معًا في خوارزمية ، يمكن استخدامها لتسويق المنتجات و الخدمات لهم ، هل هي كلها سيئة ؟ لا ، و لكنها شكل من أشكال الترفيه الذي يسبب الإدمان بشكل متطرف ، و يشتت الانتباه ، و بالنظر إلى أن المراهقين جيدون جدًا في استخدام دواسة الوقود ، و سيئون جدًا في استخدام الفرامل ؛ فإن معظمهم لا يستخدمها باعتدال ، إنها أكثر استعدادًا للعالم الرقمي نتيجة لنضجها ، و ليس نتيجة لعدد الإعجابات القياسي الذي حقَّقَتْه .

- هل تندم على عدم امتلاك هاتف ذكي ، أو لوسائل التواصل الاجتماعي ؟

لا ، لقد أخبرَت - و بكل ثقة - مجموعة من الأمهات بأنها تحب عائلتها ، و ذلك عندما سُئلت عما إذا كانت تكره والديها لعدم السماح لها بالحصول على هاتف ذكي ، و أوضحت أن : على الرغم من أن لم يكن لديها الكثير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي في المدرسة الثانوية ؛ إلا أن العلاقات التي بنَتها تطورت بمرور الوقت و على المستوى الشخصي ، و نتيجة لذلك ؛ تعلمت كيف تكون صديقة حقيقية و مخلصة ، و كيف تجد نفس الصفات في الآخرين ، لم نندم .

- هل أصابتها الشراهة و الجنون عندما حصلت أخيرًا على هاتفها الذكي ؟

لا ، أعلم أن العديد من الآباء يشعرون بالقلق بشأن هذا الأمر ، في الواقع يعد هذا أحد أهم المخاوف التي تنتاب الآباء عندما يواجهون صعوبة في اتخاذ القرار ، و لكن هذه خرافة ؛ فعندما حصلت على هاتفها كانت أكبر سنًا ، و كانت قد أنشأت إدارة جيدة للوقت و مهارات و عادات اجتماعية ممتازة ، و واصلت القيام بأشياءها المفضلة التي ترضيها ، و كان الهاتف مجرد الأداة التي كان من المفترض أن تكون ، حتى أنها أطفأته ليلاً ؛ لكيلا يوقظها ، كما أنها لا تستخدمه أثناء القيادة ، و عندما وصلت إلى الجامعة ؛ لم تجنّ أبدًا بوسائل التواصل الاجتماعي ، لقد انتهى بها الأمر إلى إزالة تطبيق Snapchat من هاتفها ، عندما أدركت أنه يسبب لها الكثير من الضغط  كما تقول .

- هل ستكون متأخرة عندما يتعلق الأمر باستخدام التكنولوچيا في وظائف مستقبلية ؟

لا ، يمكن لمعظم الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 4 سنوات ؛ إرسال الرسائل النصية ، و تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ، فلا يتعلم المراهقون مهارات التكنولوچيا على هذه المنصات ، و إنهم لا يتعلمون - أيضًا - مهارات الاتصال غير اللفظي ، و التعاطف ، و مهارات الاستماع والاحترام ، و مهارات الكتابة  على هواتفهم ؛ بل يعلم أصحاب الأعمال أن هذه المهارات نادرة ، و أكثر قيمة من المهارات الوظيفية التي يمكن التدرب عليها بسهولة ، و سيكون العمال الشبان الذين يتمتعون بعادات عمل جيدة ، و مهارات قوية في التواصل وجهًا لوجه ؛ في مقدمة سوق العمل الآن ، و مستقبلاً إن شاء الله .

- هل نندم على قرارنا بتأخير الهاتف الذكي لابنتي ؟

بالتأكيد لم نندم ، فلقد استبدلنا الصراع  و المناقشات و أخطاء وسائل التواصل الاجتماعي ؛ بشيء أعظم بكثير ، بل إن ارتباط عائلتنا القوي لم يضعها على مسار أكثر صحة فحسب ؛ بل أنشأ أساسًا قويًا لعلاقتنا التي ستستمر إلى الأبد ، و إذا اضطُرِرْتُ إلى القيام بذلك مرة أخرى ؛ سأفعل نفس الشيء بالضبط .

إذا كنت تميل إلى تأخير الهاتف الذكي لمراهقك ؛ فاسمح لي أن أشجعك على الانضمام إلى الحشد الذي يفعل ذلك ، فصحة طفلك و سعادته ؛ تعتمد على ذلك ، انتظر بثقة حتى يبلغ 18 عامًا ، و لا تصدق الأسطورة القائلة بأن استخدام الهواتف الذكية في سن المراهقة  يستحق الألم العاطفي و المعاناة !

ففي لمح البصر ؛ سيصبح طفلك بالغًا ، لذا لا تشكك في قرارك ، بدلاً من ذلك ؛ قم بدعوة أصدقائه ، أو الأفضل من ذلك ؛ أخبره أنك تريد قضاء وقت فردي معه للقيام بشيء ممتع ، و ابتسم بشكل كبير عندما يلفت عينه بعد كل شيء ، فالعلاقات الحقيقية ؛ هي الأشياء الوحيدة التي يرغبون فيها أكثر من هواتفهم الذكية .

  • الكاتب : Melanie Hempe
  • الناشر : آية جمال
  • ترجمة : أنس البناي
  • مراجعة : حفصة البلبيسي
  • تاريخ النشر : قبل سنتين
  • عدد المشاهدات : 1,221
  • عدد المهتمين : 143
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...