"إنني أعيد التفكير في الكيفية التي كان يمكنني التصرف بها بشكل مختلف ، ربما كان يجب عليّ الانتظار لفترة أطول ، قبل أن أضع هاتفًا ذكيًا في جيوب أطفالي"
ميليندا غيتس .
هذه طريقة تفكير شائعة للعديد من خبراء التكنولوجيا ، ربما لأنهم يعرفون - بالضبط - مدى قوة هذه التكنولوجيا ، و ربما لأنهم أدركوا أن الجيل الأول يكون - دائمًا - ضمن المجموعة التجريبية - كما هو الحال مع كل اكتشاف جديد - ، و ربما لأنهم قاموا بأبحاثهم ، و علموا أن دماغ المراهق ليس مستعدًا للكم الهائل من التشتيت ، و الإغراء ، و ضغط الإدمان الذي تفرضه هذه الأجهزة .
و تتابع ميليدنا قائلة :
" الهواتف و التطبيقات ليست جيدة أو سيئة بحد ذاتها ، و لكن بالنسبة للمراهقين - الذين ما زالوا لا يملكون النضج العاطفي للتغلب على تعقيدات الحياة و ارتباكاتها -
؛ فإن الهواتف و التطبيقات يمكن أن تؤثر على نموهم ؛ كتعلمهم كيف يكونون لطفاء مع الآخرين ، و كيف يتعاملون مع مشاعر الإقصاء ، و كيف يستفيدون من الحرية مع ضبط النفس ، فقد أصبح من المهم - أكثر من أي وقت مضى - تعليم أطفالنا التعاطف من البداية ؛ لأنهم سيحتاجون إلى ذلك .
لديهم وجهة نظر مختلفة عن التعرض للتكنولوجيا ، و قد رأوا - شخصيًا - أشياء لم نرها بعد ، و كثيرًا ما يتخذون - أيضًا - خطوات إضافية ؛ كإرسال أطفالهم إلى مدارس أقل اعتمادًا على التكنولوجيا ، و كذلك يقللون الوقت المسموح لأطفالهم باستخدام الأجهزة الذكية في منازلهم ، كما فعل الراحل ستيف جوبز .
- المراهقون ليس لديهم النضج الكافي :
لقد أجرى الخبراء أبحاثهم الدماغية ، ثم قاموا بتعيين علماء الأعصاب ؛ لجعل الأجهزة التكنولوجية مغرية و جذابة ، و يَعْرِف الخبراء أن أدمغة المراهقين ليست متطورة كأدمغة البالغين ، و أن المنطقة اللازمة لمقاومة الانحرافات ، و الإغراءات ، و اتخاذ قرارات جيدة ؛ لن تتطور بشكل كامل حتى سن 25 عامًا ، و عليه فإن المراهقين ليسوا مجهزين لاتخاذ خيارات جيدة عند استخدامهم لهذه الأجهزة المجهزة بقوة ، و قد يبدو المراهقون لدينا كالبالغين ، لكنهم ليسوا كذلك .
- أدمغة المراهقين تتكيف مع ما يفعلونه :
إن دماغ المراهق يقوم بعملية إعادة تنظيم نفسه ؛ للتكيف مع بيئته ، فيقوم الدماغ بتقوية المسارات التي يتم استخدامها بشكل متكرر ، و قطع العلاقة مع المسارات التي لا يتم استخدامها ، فإذا مارس المراهقون التعاطف ؛ فسوف يصبحون أفضل في التعاطف ، و إذا مارسوا ضبط النفس ؛ فسيكون من الأسهل عليهم التحكم في الانفعالات و الصبر ، و لا يمكن ممارسة التعاطف و ضبط النفس على شاشة الهاتف الذكي !
في الواقع ، إن الأطفال الذين يفرطون في استخدام ألعاب الڤيديو ، و وسائل التواصل الاجتماعي ؛ يخاطرون بفقدان مسارات هذه المهارات ، خلال سنوات النمو الحساسة .
- الشاشات ليست محايدة ، فهي نشاط مرهق :
تطلق الألعاب و الهواتف الذكية - أيضًا - مزيجًا مثيرًا من المواد الكيميائية العصبية في الدماغ ، دون أي تكلفة إضافية على المستخدم ، و تسبب هذه المواد الكيميائية سلسلة من التغيرات الفسيولوجية - بما في ذلك التوتر و القلق - لدى عدد مذهل من المراهقين .
إن وضع عوامل التشتيت و الإغراءات الرقمية في مساراتهم على مدار الساعة طوال الوقت ؛ يبدو إهمالًا ؛ بل و قاسيًا ، و ذلك عندما تفكر في عدم قدرتهم على التعامل مع هذا التحدي .
- لا يستطيع المراهقون و المراهقات التحكم في الرغبة الملحة :
تعتبر ألعاب الڤيديو و الهواتف الذكية من التقنيات التي لا تُقاوَمْ ، و التي تسبب الإدمان ؛ حيث تقوم شركات التكنولوجيا بتعيين علماء أعصاب في مختبراتها ؛ لضمان أن الألعاب و التطبيقات تشغل حلقة الإكراه الدماغي للمستخدم ، بهدف جعلنا مدمنين عليها ، نحن كبالغين نعلم مدى صعوبة ترك أجهزتنا جانبًا ، هذا و قد نضجت أدمغتنا تمامًا !
فطفل واحد أمام ألف من علماء الأعصاب ؛ ليست مباراةً جيدة ، و الخبراء يعرفون ذلك .
- المراهقون هم الأكثر عرضة للتأثيرات الخارجية :
يحاول المراهقون تحديد هويتهم و كيفية ملاءمتها لعالم أقرانهم ، و نحن - كآباء - نريد لأطفالنا أن يعودوا إلى المنزل لترسيخ قيمهم ، بدلاً من البحث عنها عبر الإنترنت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع .
- الاعتماد على الشاشات ؛ لا ينمي مهارات التواصل الحقيقية :
يعرف الخبراء ما يلزم لتحقيق النجاح في الأعمال التجارية ، إنهم يريدون أن يتعلم أطفالهم كيفية النظر في أعين الناس ، و مصافحتهم بقوة ، و ممارسة المهارات الاجتماعية الأخرى ، التي لا يتم تعلمها من خلال الرسائل النصية ، أو من خلال لعبة ڤيديو ، أو من خلال الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل رئيسي .
- الإدمان المبكر هو الأسوأ :
يقول المركز الوطني للإدمان و تعاطي المواد المخدرة :
أن سنوات المراهقة هي أعلى فترة خطر للوقوع في مشاكل الادمان مدى الحياة ، و أن شاشات الإدمان يمكن أن تمهد - بسهولة - المسارات العصبية ؛ لكي تقع في الإدمان مستقبلاً ، و يمكن أن يتشكل الإدمان السلوكي عند استخدام سلوك ما :
كالألعاب ، و وسائل التواصل الاجتماعي ، و الطعام ، و التسوق ، و غيرهم ؛ لتهدئة مشكلة عاطفية :
كالوحدة ، و عدم الحب ، و الشعور بالإهمال ، إلخ ...
علاوة على ذلك ؛ فإن الدماغ البشري سيضع هذه السلوكيات ( مهارات التأقلم ) في الذاكرة طويلة المدى ؛ ليتم استرجاعها مرة أخرى عندما تنشأ نفس الحاجة العاطفية .
- تحدث مع أبنائك المراهقين عن النمو الدماغي للمراهقين :
و بذلك كل من في المنزل سيقل توتره عند حدوث الضغوطات اليومية .
- ابحث عن طرق لجعل التواصل الاجتماعي دون الاتصال بالإنترنت :
ابدأ بممارسة المهارات الاجتماعية في الحياة اليومية ، إن أطفالك المراهقين يحتاجون إلى مساعدتك لفعل ذلك ؛ لأنهم و بشكلٍ طبيعي ؛ سيختارون الطريق الأسهل ، و هو الذهاب إلى شاشاتهم .
- استبدل الوقت المقضي أمام الشاشة بممارسة أنشطة أخرى :
مارس الأنشطة الرياضية و الهوايات ، و ابدأ بوضع تقاليد عائلية جديدة ، و تذكر أن تضع هاتفك بعيدًا عندما تكون مع أطفالك .
- أجِّلْ وسائل التواصل الاجتماعي و ألعاب الڤيديو :
أعطِ أولادك فترة راحة ؛ فهم يحتاجون أن تتخذ موقفًا و تسيطر على هذا الضغط في حياتهم ؛ لأنهم لا يستطيعون أن يخففوا هذا الضغط بمفردهم ، إن الأطفال لديهم طفولة واحدة ، و يعرف الخبراء أن هناك في الحياة ما هو أهم من ترقب المنشور القادم أو الإعجاب القادم ، أو المستوى القادم في وسائل التواصل ، أولادنا لديهم بقية حياتهم للتواصل مع العالم من خلال الشاشات ، و لكن لديهم القليل من الوقت للتأثر بالعائلة .
- استخدم الفكاهة :
إن إحدى أسلحتنا السرية - كأباء -
، و التي لا نستخدمها بشكل كافٍ ؛ هي قدرتنا على تلطيف الأمور ، و التخفيف من التوتر الذي يواجه أطفالنا بسبب مواجهة الشاشات .
لا تنزعج عندما يطلب أبناؤك المراهقون المزيد من الوقت لقضائها أمام الشاشات !
قرر مسبقًا أنك لن تسمح لشاشة أن تتحكم بعائلتك ، أو تتحكم بأطفالك و بسعادتهم .
عليك أن تضع الأمور في نصابها ، لا تتجادل مع أولادك بشأن الوقت الذي يقضونه على الشاشات ، و قم بتربيتهم كمدرب رياضي ، عن طريق مراجعة ما لا ينفع ، و ضَعْ قواعد جديدة ، ثم راجعها مرة أخرى .
بعد كل البحث الذي قمت به ؛ أستطيع أن أقول لكم بدون أدنى شك أن :
الخبراء على دراية تامة بتأثير التكنولوجيا ، فهم يبتكرون ، و يعززون حياتنا بطرق جديدة كل يوم ، و مع ذلك ؛ فإن وجودهم على رأس المجموعة ؛ يمنحهم ميزة أفضل ؛ لأنهم يرون ما هو قادم ، و لهذا السبب ؛ فإنهم يراقبون بشدة بيئة منازلهم .
لم يفت الأوان أبدًا للقيام بالتغيير ، حتى لو كان ذلك يعني استعادة الهاتف الذكي من أطفالك ، دعونا نتعلم من الخبراء ، و نلقي نظرة جديدة على الشاشات في حياة أطفالنا ، لا نريد أن ننظر إلى الوراء بعد سنوات من الآن ، و نتمنى - حينها - لو فعلنا الأشياء بشكلٍ مختلف .
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة