هل أنت مسرورٌ بمقدارِ الوقت الذي يقضيه طفلك أمام الشاشة ؟
هل أنت سعيدٌ بقضاء عطلته الصيفية ، جالسًا على الأريكة ، تحت التكييف ، و هو يحصدُ المزيد من الانتصارات في لعبة Fortnite ؟
هل أنت راضٍ عن الوقت الذي تقضيه ابنتك في تصفُّحِ عالمٍ لا تفهمه أنت ؟
إن أجبت عن أيٍّ من الأسئلة السابقة بـ لا ؛ فهذا هو الوقت المناسب لوضع خطّةٍ جديدةٍ لهذا الصيف .
كن واعيًا هذا الصيف ، و ذلك باختيارك أن تحافظ على فوائد التكنولوچيا ، مع تجنُّبِ أضرارها . المحافظة على فوائدها يعني :
استعمال التكنولوچيا ؛ للبحث عن مقطعٍ تعليمي لتعلُّمِ الحياكة ، أو تعلم مهارة جديدة ، أو إصلاح المكنسة الكهربائية ، أو من الممكن أن تعني تصويرَ فيلمٍ مع أسرتك ، أو كتابة قصة ، أو تعلُّمَ لغةٍ أجنبية ، أمّا تجنُّب أضرارها :
فيعني الابتعاد عن ألعاب الڤيديو العنيفة ، مثل Fortnite ، و محادثات النميمة على وسائل التواصل الاجتماعي ، و المواقع التي قد تعرض محتويات مشينة ، بما في ذلك المواد الإباحية .
ج / عن طريق الاستخدام المتوازن للأجهزة ، و اتّباعِ نهجِ الاستخدامِ المخفّف للتكنولوچيا ، عندما يتعلق الأمر بأنشطتنا الترفيهية .
أعرف أن هذا قد يبدو صعب المنال نوعًا ما ، و لكنه ممكنٌ أكثر مما يتخيّل الكثير من الآباء ، و في الحقيقة ، ولدايَ التوأمان ذوا الـ 14 عامًا يطبِّقانِ هذا الآن !
لقد تخلّصنا من الألعاب الإلكترونية ، بعد أن ترك أخوهما الجامعة ؛ بسبب إدمانه على هذه الألعاب . و لقد عرفتُ أن الأبحاث الطبيّة قد وجدت أن فترة المراهقة هي فترة غيرُ صحيّةٍ - بتاتًا - لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي .
إنّهما يخالِطان أصدقائهما في الحياة الواقعية !
لقد قاما مؤخرًا بالذهاب بدرّاجتيهما ؛ للحديث مع أصدقائهما ، عوضًا عن محادثتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، و قاما بقيادةِ دراجتيهما في الحيّ ، ثم قاما بسحب أصدقائهما من منازلهم المكيّفة ، و دعوهم للّعبِ في مسبح منزلنا ، و بذلك حصلنا جميعًا على يومٍ رائعٍ من التفاعل و المرح وجهًا لوجه ، و هو الأمر الذي أصبح معظم المراهقين يفتقرون إليه هذه الأيام
ما اكتشفناهُ ، هو أن الأطفال يزدهرون عندما لا يقضون فصل الصيف في لعب الألعاب الإلكترونية ، و استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، حتّى أنّ بعض الأطفال يكونون متحمّسين سِرًا ؛ لئلا يتمّ أخذ أجهزتهم منهم .
أخبرتني إحدى الأمّهات - مؤخرًا - أنّها قامت بأخذ جهاز ابنها مدة شهر كامل ، لكنّه طلب منها أن تبقيه لمدّة أطول !
لقد أعجبه الأمر بدون هاتفه .
نعرفُ أن الأهل يقلقون و يخافون من كلمة أنا أشعرُ بالملل ، و رغم أن الملل له فوائده ، و يمكن أن يكون سببًا لتحفيز الإبداع ؛ لكنَّنا نعلم أن خُطّة منظّمةً ستساهم في تجاوز ذلك ، و تحقق الهدف .
خطّط ، ثم خطّط ، ثم خطّط :
خطّط لكل شيء ، حتّى أوقات الفراغ ، فبدون خطّةٍ ؛ ستنتصر الشّاشات.
اجعل لنفسك جدولًا يوميًا ؛ فالمراهقون الأكبر سنًّا - خاصّةً - يحتاجون إلى روتينٍ دائم .
كن اجتماعيًا في الحياة الواقعية :
أعطِ أولويّةً لقضاء الوقت مع الأصدقاء ، تعاون مع العائلات الأُخرى ، و قم بجعل الأهالي يتبادلون الدّور في كونهم المسؤولين عن إقامة نشاطٍ لِأحد أيامِ الأسبوع ، لا تفكِّر بالأمر كأنّه ملاعبة للأطفال الصغار فقط ؛ بل إنه يُؤتي ثماره مع المراهقين أيضًا ، مثلًا : في اليوم الذي أكون أنا مسؤولة فيه ؛ سآخذُ أربعة مراهقين إلى مدينة الملاهي .
اعمل :
الصيف موسم عظيمٌ لبناء المهارات الحياتية ، فتلك الخبرات هي التي ستمكّن طفلك من أن يصبح راشدًا ، و يؤسس منزله الخاص ، لذلك لا تتجاهل توكيله بالواجبات المنزلية :
الغسيل ، و التكنيس ، و تنظيف الحمّام ، و غسيل الأطباق ، و الطّبخ ، و إعداد قائمة الحاجيّات ، و الاعتناءُ بالحيوانِ الأليف ، و جزُّ العشب ؛ فتلك الأمور ليست إلّا الأساسيات ، و هي مهارات ضرورية يحتاج أطفالك لتعلّمها قبل أن يخرجوا من بيت العائلة ، ابدأ بسنٍ صغير ، و لا تستهن بالمهام التي يستطيعون فعلها - و يجب عليهم فِعلُها -
فحتّى الأطفال الصغار يستطيعون طيَّ الملابس .
اقرأ :
الصيف فرصةٌ عظيمةٌ ليستكشف الأطفال اهتماماتهم ، و يقرؤون في الأمور التي لا يُلزمون بقراءتها في المدرسة عادةً ، ربّما يكتشفون حبّهم للقراءة أكثر ، عندما يتاح لهم اختيار الموضوع و الكتاب الذي يريدونه ، فخُذْهم إلى المكتبة ، و اشترك بالجرائد و المجلات ، و شجعهم على تشكيل نادي القراءة الخاص بهم مع أصدقائهم .
كُن خلّاقًا :
امنح طفلك الفرصة ؛ ليستكشف مخيّلته و يكون مُبدعًا ، أفسح له المجال ؛ ليحلُمَ و يُبدِع ، خذه لزيارةِ المتحف ، أو مشاهدة مسرحية ، أو حضور حفلة ، أو أخذ دروسٍ في التصميم ، شجّعه على ممارسة هواياته مع أصدقائه ، وإقامةِ مسابقاتٍ للرسم فيما بينهم .
تواصَل معهم :
الأطفال بحاجةٍ إلى تكوينِ روابط من أجل نموّهُم العقلي و العاطفي السّليم ، و أحد أهمَّ تلك الروابط : رابطتك أنت بهم .
ابنِ تلك الروابط بقضاء الوقت معًا - كعائلة - هذا الصيف ، اخرج معهم ، أشعلوا نارًا و اجلسوا بجوارها ، اذهبوا للتخييمِ ، أو قوموا برحلة عائلية ، تناولوا البوظة معًا ، أقيموا مسابقاتٍ لألعاب الطاولة العائلية أو كرةِ الطاولة ، اذهبوا في نزهة على الأقدام - بدون هواتفكم - و اجلسوا فقط على مائدة العشاء ، و تحدّثوا مع بعضكم ، فكّرِ بعادة جديدةٍ ترسِّخُها هذا الصيف في أُسرتك ، بناءُ الروابط ليس أمرًا مُكلفًا أو مخيفًا ؛ و لكنّه يتطلّبُ حضور و تعاون الجميع .
دعونا نمنح هواتفنا و أجهزة الألعاب التي لدينا الإجازة التي تستحقُّها هذا الصيف ، قد حان وقت تحرير طفلك من قبضة التكنولوچيا ، و تحقيق عائلةٍ واعية ، و استعادة أُسرتك من رتق الأجهزة الرقمية ، و التمكن - أيضًا - من إعادة بناء الروابط العائلية بين أفرادها .
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة