لم يعد المربون بحاجة إلى الاعتماد على خبراتهم السابقة إذا تعلق الأمر بإيجاد حلول لتحقيق التوازن في استخدام الأطفال للشاشة؛ فقد ظهر لنا المزيد من الأدلة الملموسة التي تجعل الأطفال أفضل إذا أخّر آباؤهم استخدامَهم لوسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الڤيديو.
يمكنك الآن بدء العام بثقة أكثر، تتخذ بها خطوة تقليل الاستخدام غير الضروري للشاشات، وتأخير منح الأجهزة بغرض الترفيه لأطفالك.
لقد وضعنا قائمة من 10 خرافات، أثبت العلم عدم صحتها حول الشاشات والأطفال:
الخرافة الأولى:
فنحن شاهدنا التلفاز ولعبنا ألعاب الفيديو، ونحن على ما يرام!
هم (أي المجتمع والشركات المصنعة لألعاب الفيديو والهواتف) لن يسمحوا أبدًا بوجود شيء في السوق من شأنه أن يؤذي أدمغة أطفالي!
الحقيقة: تبين لنا نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي الأولية -الذي أُجري في الدراسة الجديدة لـ "المعاهد الوطنية للصحة" والتي امتدت لعشر سنوات وأُجريت على 11000 طفل- أن استخدام الشاشة يغير أدمغة أطفالنا ماديًا، ويظهر في أدمغة الأطفال الذين يقضون 7 ساعات أمام الشاشة رقة مبكرة للطبقة الخارجية من القشرة في الدماغ، وهذا الوقت -الذي يقضيه الأطفال على الأجهزة- يُعيق نمو أدمغتهم.
لم يكن لألعاب الماضي نفس التصميم الإدمانيّ الذي يستميل عقول أطفالنا اليوم، لقد ولَّت أيام تلك الألعاب والبرامج، وفي حين أنها كانت مضيعة للوقت، إلا أن البرامج التلفزيونية -التي كانت تُعرض في طفولتك- ما كانت لتجعل الأطفال يشعرون بالقلق والاكتئاب والرغبة في الانتحار، لقد كان ينتهي عرض معظمها بعد 30 دقيقة، مما جعلهم يقضون جُل وقتهم في اللعب في الخارج، ولم يكن هناك هوس بعروض نيتفليكس ذاك الوقت!
أما اليوم، فلا يمكن للأطفال الابتعاد عن الشاشات، وهي مصمَّمَة لجذبهم إليها، والكثير فيها يضرهم.
الحل: احرص على العروض المناسبة للمشاهدة العائلية، وقم بتأخير استخدام الهاتف الذكي وألعاب الڤيديو لأطفالك، وامنحهم هاتفًا عاديًا فقط عند الضرورة القصوى، وانسَ جهاز تحكم ألعاب الڤيديو في الوقت الحالي.
الخرافة الثانية:
الحقيقة: وسائل التواصل الاجتماعي تضر أطفالنا.
في عام 2018 نُشر هذا السؤال في كتاب جان توينج:
"لماذا أطفال اليوم -مع تواصلهم الكثيف- أقل تمردًا وأكثر تساهلًا وأقل سعادة؟ وغير مستعدين لمرحلة البلوغ؟ وماذا يعني ذلك لنا؟
إنّ استخدام المراهقين للهاتف الذكي يتزامن مع تردٍّ في صحتهم العاطفية، فعندما يرى المراهقون الصورعلى وسائل التواصل الاجتماعي ويقارنون حياتهم بالآخرين باستمرار؛ ترتفع نسبة القلق والاكتئاب والانتحار.
وكَتَب توينج في مقالٍ له في مجلة "ذا أتلانتيك" بعنوان: هل دمرت الهواتف الذكية جيلًا:
"لقد غيّر الهاتف الذكي -جذريًا- كل جانب من جوانب حياة المراهقين، بدءًا من طبيعة تفاعلاتهم الاجتماعية إلى صحتهم النفسيّة، ولقد أثرت هذه التغييرات على المراهقين في كل ركن من أركان الأمة، وفي كل نوع من أنواع الأسر، وتظهر ذات الاتجاهات بين المراهقين الفقراء والأغنياء على حدٍ سواء، ومن كل عرقية، وفي المدن والضواحي والبلدات الصغيرة، وحيث توجد أبراج الهواتف المحمولة؛ ستجد مراهقين يعيشون حياتهم على هواتفهم الذكية.
زد على ذلك أنه طوال عام 2018 وردت أخبار مرارًا وتكرارًا عن انتهاكات للخصوصية في فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة الأخرى، فهل من السليم أن يشارك الأطفال المعلومات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي؟ بالطبع لا، فهم لا يملكون بُعد النظر ولا التحكم بما يكفي بدوافعهم، ولا يمكن لأي قدر من التدريب على التعامل السليم مع التقنية أن يجعل طفلك أكثر نضجًا، فقط بلوغهم سن الرشد وتجربة الحياة الحقيقية كفيلة بذلك.
الحل: حاول أن يصل طفلك لأقصى مدة يمكن أن يقضيها بدون هاتف، ثم أحضر له هاتفًا عاديًا لاستخدامه فقط عند الحاجة، هذا سيقلل من إغراء العزلة مع الهاتف، وإذا رفضوا استخدام الهاتف العادي؛ فلا يزال الهاتف الخلوي يؤدي الغرض -كهاتف موجود في منزلنا مرتبط بخط خلوي حتى يتمكنوا من حمله إلى منزل صديق إذا لزم الأمر، واجعل هدفك أطفال أصحاء يمتلكون مهارات تواصل حقيقية وخصوصية عائلية.
الخرافة الثالثة:
من المهم أن يستخدم أطفالي الشاشات في المدرسة؛ حتى لا يتخلفوا عن الركب، نحن نعيش في عالم رقمي ويجب أن يكونوا مستعدين لوظائفهم المستقبلية!
الحقيقة: نُشر كتاب في عام 2018 لـ "جوي كلمنت ومات مايلز" كشف المزيد من الأبحاث عن أضرار الإفراط في استخدام الشاشة خلال اليوم الدراسي، فمزاعم التقنية بأنها ستحل المشاكل الدراسية فشلت؛ إذ يتشتت الطلاب أكثر ويقل تركيزهم، وتنخفض درجاتهم حينما يكون بحوزتهم حاسبًا محمولًا على مكاتبهم، هذه حقيقة.
الحل: لا تدع طفلك/مراهقك يأخذ معه هاتفًا ذكيًا إلى المدرسة، واستخدم هاتفًا عاديًا لمراسلتهم إذا لزم الأمر، أو الأفضل استخدم الهاتف في المكتب، وعندما يطلبون منك الإذن باستخدام الهاتف؛ فهم بذلك يحسّنون مهاراتهم في التواصل أيضًا.
اطلب كتبًا ومسوّدات غير رقمية لطفلك، وتحدث مع المسئولين عن أضرار الشاشة، وأبعدهم عن الشاشات قدر الإمكان.
الخرافة الرابعة:
الحقيقة:
يتأثّر دماغ ابنك المراهق بنوع الأنشطة التي يمارسها، فكلما كان الشخص أصغر سنًا عند تعرضه للإدمان؛ زادت فرص إدمانه في مرحلة البلوغ.
وفي الواقع، 90 ٪ من الإدمان عند البالغين بدأ في سنوات المراهقة؛ لأن وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الڤيديو مثل المخدرات والخمور، عندما نستخدمها بإسراف؛ تسبب الإدمان بشدة، وهي ليست صحية للأطفال، علاوة على ذلك، فإن استخدامهم لمادة إدمانية، أو الانهماك في سلوك يسبب الإدمان؛ لا يعلمهم ضبط النفس، ويحتاج المراهقون لمربين يتحدثون عن المخدرات والخمور وإدمان الشاشة بصراحة، ليس وكأنها أمورٌ ممنوعةٌ مرغوبة؛ بل على أنها أمور خطيرة خطورةً لا يمكنهم تصور حجمها.
* ورد في الأبحاث أن أسلوب التربية المتساهل لا يُجدي نفعًا، فهذا النوع من الأسلوب التربوي يعني أنك تقول لطفلك: تفضّل واستمتع، فقط كن حذرًا!
ابنك بحاجة ماسة إلى الحدود والحواجز، وهو يحتاج منك أن تهتم بما يكفي، وتعارض الفكر الدارج وتقول لا؛ لأن منطقة اتخاذ القرارات الصحيحة في أدمغتهم لم يكتمل نموها بعد، إذا كبروا وتعلموا كيفية استخدام الشاشات بمثابة أدوات، وأصبح لديهم حدود في استخدام شاشات الترفيه؛ ستكون احتمالات إفراطهم في استخدام الشاشات ضئيلة، ولكن إذا كبروا على الإفراط في استخدام الشاشات؛ فمن المحتمل أن يستمر الإفراط في استخدامها، فاللاعبون (gamers) الصغار يكبرون ليصبحوا لاعبين كبارًا، تمامًا كما يكبر الشاربون الصغار ليصبحوا شاربين كبارًا.
ولم يعد للمراهقين فرصة النمو كما ينبغي؛ بل صاروا يدخلون عالم البالغين مبكرًا جدًا، وتذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن يومًا للأطفال، وأن أسوأ وقت يستخدم فيه المراهقين وسائل التواصل الاجتماعي هي المراهقة؛ لأنها مرحلة تتشكل فيها هُويّاتهم.
إن التواصل مع الوالدين والاستماع لتوجيهاتهم ونصائحهم؛ أهم من المتابعة على مدار اليوم والساعة لكل ما يُنشر من محتوى تافه على كل منصة في هذا العالم.
الحل: استثمر مهاراتك كونك مربيًا / مدربًا جيدًا، وهذا يعني أن تستخدم ما تملكه من حكمة الإنسان العاقل، وما تملكه من قدرة على إصدار الأحكام الصحيحة -قشرة الفص الجبهي الأمامية التي تمتلكها مكتملة النموولا يمتلكها طفلك- لتوجيه ابنك المراهق، قل لا للخمور والمخدرات وشاشات الترفيه التي تسبب الإدمان.
الخرافة الخامسة:
الحقيقة: جميع المواد الإباحية تُعيق نمو دماغ الطفل، لكن الصور ومقاطع الفيديو الجنسية المهينة والعنيفة، والرسوم الإباحية اليوم ليست مثل المجلات التي قد امتلكها البعض قبل سنوات!
تُنشّط مشاهدة الإباحية مركز المكافأة في الدماغ، وتحفز إطلاق المواد الكيميائية فيه؛ مما يخلق الرغبة الشديدة بها على المدى الطويل، ويجعل من الصعب التوقف عن مشاهدتها.
لن يبحث كل مراهق يستخدم الشاشات عن المواد الإباحية، لكن صناعة المواد الإباحية تستهدف اللاعبين (gamers) ليكونوا من عملائهم القادمين، وإذا كنت قد حاولت من قبل قفل هاتف ذكي يملكه مراهق؛ فأنت على دراية بمدى صعوبة ذلك، فبسبب المنصات التي يمكن الوصول إليها بسهولة وسرعة هائلة؛ يستخدم الأطفال -الذين لا تزيد أعمارهم عن 10 سنوات - الإباحية.
الحل: أن نحمي أطفالنا ومراهقينا من المواد الإباحية، ونرفع مستوى الحماية في المنزل، ناقش معه مخاطر وإغراءات الإباحية بكل وضوح، واجعل الشاشات في مكانٍ على مرأى الجميع، وزد المراقبة من خلال استخدام برامج الرقابة الأبوية [كبرنامج Google Family Link] على جميع الأجهزة، واعلم أن أفضل رقابة أبوية تكون من خلال المُربّي المُنتبه والمُراعِي للوقت المحدود على الأجهزة.
احمِ المراهقين من أولادك، واحرص على المحادثات الشفّافة، وكررها واجعلها ذات مغزى، ولا ترضَ ببيتٍ تُدَمّره الإباحيّة.
الخرافة السادسة:
الحقيقة: في عام 2018، في مؤتمر "وسائل الإعلام الرقمية وتنمية العقول"
نوقشت الأبحاث المتعلقة باستخدام طلاب الصف الثامن لوسائل التواصل الاجتماعي، وتشير الدراسات إلى أن منتصف عمر المراهقة - وتحديدًا الصف الثامن- عمرٌ يزداد فيه الميل للسلوك المتهور والمحفوف بالمخاطر، وأحد الأسباب هو سلوكيات البحث عن المكافأة، الذي يغذيه إعادة تشكيل الدماغ خلال هذه المرحلة من نمو الدماغ.
على سبيل المثال، تركزت أكثر عمليات البحث على الإنترنت في الصف السادس حول موضوع الحيوانات، ولكن في الصف الثامن؛ كانت أكثر عمليات البحث عن الاكتئاب والعلاقات، وعندما سئل المراهقون عما إذا كانوا قد أدلُوا بتعليقات وقحة أو غير لائقة في الرسائل؛ اعترف 36 ٪ من طلاب الصف السادس بفعل ذلك، وارتفعت النسبة إلى 45 ٪ عند طلاب الصف السابع، وارتفعت أكثر عند طلاب الصف الثامن، حيث قال 54 ٪ -أكثر من النصف- أنهم أرسلوا رسائل نصية غير لائقة، وعندما سُئلوا عما إذا كانوا قد شاهدوا صورًا غير لائقة لصديق؛ كانت نسبة من فعل ذلك من طلاب الصف السادس 7 ٪ ، بينما كانت نسبة طلاب الصف الثامن نسبة مُفاجئة بلغت ٪ 35.
كلما زاد الوقت الذي يقضيه المراهق على وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب؛ زاد الوقت الذي يقضيه مع أقرانه، ومع سهولة الوصول للإنترنت يكون ابنك في المنزل نعم، لكنه ليس في المنزل حقًا.
"تُثبت الدراسات أن الأطفال الذين يتوجهون للأقران؛ يكونون أسوأ في جميع مجالات الحياة من الأطفال الذين يتلقون التوجيه من الوالدين، مثل المكفوفين الذين يرشدون المكفوفين، فإن المراهقين غير مجهزين لإرشاد المراهقين، فالمراهقين يحتاجون لوالديهم ليرشدونهم، وعندما تكون العلاقات العائلية أقوى من علاقات الأقران؛ يتمتع المراهقون بحياة اجتماعية أكثر سلامةً، فوسائل التواصل الاجتماعي لا تصنع صداقات أقوى، والمراهقون المتعلقون بهواتفهم الذكية على مدار اليوم والساعة؛ يعترفون بأنهم يحبون هواتفهم أكثر من أصدقائهم، لقد أصبح المراهقون الآن يفضلون الانعزال في غرفهم حتى يتمكنوا من قضاء الوقت على هواتفهم بخصوصية، فهل هذا يعد تواصلًا اجتماعيًا حقًا، أم أنهم أصبحوا أكثر وحدةً واكتئابًا؟
لقد أثبت البحث أنهم أصبحوا أكثر وحدة واكتئابًا، وقالت فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا لتوينج:
"لم يكن لدينا خيار معرفة الحياة دون أجهزة الآيفون أو الآيباد، أعتقد أننا نحب هواتفنا أكثر من حبنا للأشخاص.
الحل: عندما نتكلم عن الصداقات فليست العبرة بالكثرة، شجع ابنك على تكوين عدد قليل من الصداقات القوية والعميقة بدلًا من 400 صديق سطحي، واطلب من أصدقائهم قضاء وقت معهم شخصيًا بعيدًا عن التكنولوجيا، وتعرف على أصدقائهم وأولياء أمورهم، وعلّم ابنك كيف يكوّن علاقات غير قائمة على التقنية، واحرص على الأجواء والاجتماعات العائلية، وخصص الكثير من الوقت للعائلة لتقوية هذه الرابطة، ومن ثم ستتبعها الصداقات السليمة.
الخرافة السابعة:
الحقيقة: نعم، يمكن للهواتف بسهولة أن تفرّط في حماية أطفالنا وتجعلهم أكثر هشاشة وقلقًا ومللًا ونفاد صبر، وتجعلُ مراهقينا أقل استعدادًا وإبداعًا واعتماديةً، مقارنة بالأجيال التي سبقتهم والتي كافحت لتعتمد على نفسها.
يتنافس المراهقون اليوم من أجل مكان على الأريكة ليحتضنوا فيه شاشتهم، إنهم يفضلون الحماية والأمان والراحة، وقلة الجهد والمكافأة العالية التي تمنحها الشاشات لهم، لكن كلما قل الوقت الذي يقضونه في العالم الحقيقي وفي التعامل مع أناس حقيقيين؛ قلت رغبتهم في أن يعتمدوا على أنفسهم، فقد أصبحت الهواتف الذكية تُربّي أطفالنا.
واعتماد الأطفال على الهاتف يروق جدًا للآباء الذين يميلون للإفراط في الحماية، حيث يمكن لأجهزة الشاشة أن تكون أفضل أداة لمراقبة أطفالهم، فمن الصعب مقاومة الرغبة في المراقبة عندما يمتلك الأبناء الهواتف، ويقرأون الرسائل التي تصلهم باسم حمايتهم، ويراسلون أبنائهم طوال اليوم، وهذا يُنشئ الاعتمادية على الهاتف عند الأطفال، فبدلاً من حل المشكلات، أو تعلمهم خدمة أنفسهم؛ يعتمدون على مراسلة الأم أو محادثة Siri، وهذا يزيد من قلقهم واعتماديتهم، وفي المقابل، الأطفال الذين لا يستخدمون الهاتف؛ لا تجد لديهم هذا النوع من الاتكال؛ بل تجدهم يفكرون ويعملون ويتحملون العواقب، كما أنهم أقل توترًا، لأنهم لا يعتمدون على هواتفهم لعيش يومهم، ويصبحون مضطرين لأن يتعلموا الأمور بأنفسهم، وأن يكونوا واسعي الحيلة، وأن يتمرنوا على اتخاذ القرارات السليمة، كما أن لديهم ضغوطًا خفيفة، مثل: ترتيب الأولويات والتعامل مع حالات الطوارئ الحياتية الأخرى (مثلاً: الأم متأخرة 10 دقائق عن موعد اصطحابها لهم من المدرسة، يمكنهم التدبير-هنا- بدون الاتكاء على الهاتف.
إن التعامل مع حالات الطوارئ الخفيفة بمفردهم، وعدم اللجوء لهواتفهم؛ يزيدهم ثقةً بأنفسهم، ودرايةً يحتاجون إليها ليصبحوا قادة الأمة مستقبلًا.
الحل: قاوم الرغبة في منح هاتف ذكي لطفلك، لمجرد أنك تريد الراحة والسهولة في التواصل معه، وإذا فعلت؛ فاعلم أنك ستتحمل مسؤولية مراقبتهم ، وهذه المسؤولية كوظيفةٍ بدوامٍ كامل!
لاحظ عدد المرات في الأسبوع التي تتواصل معهم فيها دون داعٍ، وقد ترى أنك بحاجة إلى تقليلها، إن مداراة أمور الحياة والسعي فيها يوميًا؛ ينمي لديهم حس الاستقلال، وارتمائهم في أحضان منصات التواصل الاجتماعي؛ لا يعلمهم ولا يربيهم، سَيَفِي الهاتف العادي بالغرض، ولا داعٍ لمنحه هاتفًا ذكيًا بما فيه من منصات التواصل الاجتماعي.
الخرافة الثامنة:
الحقيقة: فرص نجاح ابنك في تلك الرياضات منخفضة للغاية، وبالمقابل، فإن تكلفة المحاولة مرتفعة للغاية، إذ أن الثمن هو مرحلة الطفولة!
فإذا كنت ترى أن لعبة الڤيديو استثمارًا؛ فبئس الاستثمار؛ لأن الوقت الذي سيقضيه على شاشته يزيد عن ثماني ساعات يوميًا حتى يصبح ماهرًا، ويصل إلى المستوى الاحترافي ويحقق النجاح على يوتيوب، وإذا ما وصل لهذا المستوى؛ فإنه قد نسي الأنشطة الصحّية، مثل: الأعمال والواجبات المنزلية، والتواصل والاستمتاع مع الأصدقاء والعائلة وجهًا لوجه.
ومن الشائع جدًا أن يترك اللاعبون المحترفون دراستهم الجامعية، وهذه الرياضات الإلكترونية تثير مخاوفًا تتعلق بآثارٍ على الصحة الجسديّة والنفسيّة تظهر على المدى الطويل، فطريقة المعيشة التي تفتقر للنشاط البدنيّ -وهذه الطريقة ضارة خصوصًا على المراهقين؛ يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب، بالمقابل، تمنح الرياضات البدنيّة طفلك فرصةً للنجاح دون التعرض لمخاطر العزلة الاجتماعية والخمول البدني واستبدال الأنشطة الهادفة.
الحل: أيها الوالدان، أيها المربون، ابحثوا وتثقفوا لتتعلموا .. هناك 200 مليون لاعبًا مسجلًا في لعبة فورتنايت، ويترك العديد من الطلاب الجامعة من أجلِ مهنةٍ في الألعاب لا تؤتي ثمارها أبدًا، احرصوا على مستقبل أبناءكم، ووجهوهم للموازنة بين الهوايات والاهتمامات، وقاوموا الرغبة في مواكبتهم ليصبحوا لاعبين مشهورين، استخدموا الحكمة التي وهبكم الله إياها لإرشادهم.
الخرافة التاسعة:
الحقيقة: وفقًا لمراكز علاج الأمراض والوقاية منها؛ فإن معدل الانتحار بين الفتيات المراهقات الصغيرات يبلغ الآن ثلاثة أضعاف ما كان عليه في عام 2000!
ووفقًا لبيانٍ من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية تبيَّن أن:
"التعرض المباشر وغير المباشر للسلوك الانتحاري؛ ينتج عنه زيادة في الميل للسلوك الانتحاري لدى الأشخاص المعرضين لخطر الانتحار، وخاصة عند المراهقين والشباب.
هذه الظاهرة التي تسمى "عدوى الانتحار" تثير قلق المربين، والأطفال المنغمسين في الألعاب أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ يصبحون أكثر قلقًا واكتئابًا ووحدةً، بدلًا من أن يكونوا مُنجزين ويكوّنوا صداقاتٍ عميقة، قد دخلوا قبل أوانهم لعالم البالغين، هذا العالَم الذي لا يكون فيه للوالدين تأثير يذكر على ميولهم وأحلامهم وشخصياتهم وحياتهم، والتي سيؤثر عليها ذلك العالم حتمًا.
"عندما نسلم الأطفال الهواتف والأجهزة اللوحية؛ فنحن نعرضهم لما قد يغير عاداتهم وشخصياتهم وأذواقهم، وليس فقط ما يتعلمونه، وعلى الرغم من أنهم قد يعتبرون حياتهم على الإنترنت بمثابة امتياز؛ فجب علينا أن نكون واعين كفايةً لنعتبرها عبئًا وإشكالًا عليهم، يجب ألا نتخلى عن حريتهم وربما حتى عن سعادتهم من أجل راحتنا وترفيههم.
الحل: وطّن أبنائك على الرضا بمتع الحياة الواقعية وأبعدهم عن الشاشات، ونظم مناسبات اجتماعية حقيقية لهم دوريًا؛ حتى يتمكنوا من القيام بذلك بمفردهم، ولا تسمح لهم بالاختفاء لساعات في غرفهم أمام شاشاتهم؛ لأن ذلك يسبب لهم الوحدة والاكتئاب والبؤس، وإذا لحظت شعورهم بالقلق أو المزاج المتقلب؛ خذ الجهاز بعيدًا عنهم، فليس لهم إلا طفولة واحدة يعيشونها، ولن نساوم فيها.
الخرافة العاشرة:
الحقيقة: ليس من المستحيل أن ينمو الطفل بدون ألعاب الڤيديو أو الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية؛ بل ممكن، فمع الأبحاث الحديثة والإدلاءات المتزايدة من العائلات التي تعاني من إدمان الشاشات في منزلها؛ أصبح من المألوف أن يقوم المربون بمنع استخدام الأجهزة والشاشات الترفيهية، وهناك حركة تربوية نشأت مع زيادة وعي المربين، وهي أن: كثرة الشاشات تشكل خطرًا على الأطفال، إذ تجعلهم نرجسيين ووحيدين وضائعين.
هل استبدلنا طفولتهم براحتنا وتماشينا مع المجتمع؟
من الراجح أن يؤدي التخلص من ألعاب الڤيديو ووسائل التواصل الاجتماعي -خلال فترة المراهقة- إلى تقليل التوتر لدى المراهقين، وإن الفوائد ممتدة الأمد التي تنعكس على الروابط الأسرية؛ تجعل هذا الخيار خيارًا شائعًا، وتتفق العديد من العائلات التي لديها الخبرة والتجربة، على أن تأخير استخدام شاشات الترفيه كان أفضل قرار تربويّ اتُخِذَ على الإطلاق.
الحل: اجعل الشاشات وسيلةً لا غاية، وأخّر إعطاءهم ألعاب الڤيديو والهواتف الذكية، لا تجعل حياة أطفالك تتمحور حول شاشات الترفيه، ودَعْهم يستعيرون هاتفك عندما يحتاجون إلى الاتصال.
قم بإنشاء حساب عائليّ على وسائل التواصل الاجتماعي إذا لزم الأمر، ولك أن تدعهم يلعبون لعبة إلكترونية بين الحين والآخر -إذا شئت- عندما يكونون في الخارج، ولكن لا تجعلها تتحوّل لهوايتهم الوحيدة، ولا تحتفظ بأي أجهزة ألعاب في منزلك، ولا شاشات في الحُجَر أو غرف النوم.
ختامًا نقول لكم أيها الأب الراشد والأم الحنون:
أنتم القادة المربون، وأطفالكم من رعيتكم وأنتم المسؤولون، أقدموا هذا العام على تغيير طريقتكم مع أطفالكم، ولا تبيعوا حياة ذويكم بخرافات وأثمان بخسة تؤذيهم؛ بل أَحكِموا عقولكم، وأعيدوا النظر في أمر الشاشات، ولا تتركوها تسرق منكم أطفالكم، واستردّوا ما قد يفوت عليهم من حياتهم، وصِلوا ما انقطع من علاقتكم بهم، واسترجعوا حقّكم في التربية من الشاشات.
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة