لماذا لا تنتمي الهواتف إلى المدرسة؟
محتوى المقال
  • التعلم المشتت للذهن
  • وهم السلامة
  • الحاجة إلى القيادة

مقال [1] نُشِر مؤخرًا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز يكشف أن المعلمين في جميع أنحاء أمريكا يعانون من استخدام الطلاب لهواتفهم. 

يقول مات مايلز، وهو مدرس في مدرسة ثانوية من مقاطعة فيرفاكس بولاية فيرجينيا : ” إن المشكلة تزداد، فمنذ 5 سنوات، كان بإمكاني أن أطلب من الطالب المتمرد بهدوء أن يضع هاتفه أوهاتفها بعيدًا دون انقطاع حقيقي بالفصل، أما اليوم فيتطلب محادثات متعددة مع غالبية طلاب صفي”.

هناك ضغط من أجل استخدام الطلاب للهواتف أثناء وجودهم في المدرسة، وحتى أثناء الفصل الدراسي، وخبراء التكنولوجيا هم من قاموا بإضافة الوقود إلى النار [2] حيث يدّعون أن الهواتف الذكية توفر فرص لتعلم الأطفال.

قد يرغب الآباء أيضًا في التواصل عبر الهاتف مع أطفالهم طوال اليوم الدراسي، لكن بحثًا جديدًا يشكّك في الحكمة من السماح بالهواتف في المدرسة، حيث تكشف الدراسات عن أن هذه الممارسة تُعرّض تعلم الطلاب وسلامتهم للخطر.

التعلم المشتت للذهن 

 ليس هناك شك في أن الهواتف الذكية تتمتع بقدرات ملحوظة يمكن نظريًّا أن تعزز من تعلم الطلاب؛ لكن الحقيقة هي أن الأطفال على الرغم من الجهود المبذولة من قبل الآباء والمعلمين، يستخدمون هواتفهم في المقام الأول للوصول إلى التسلية الرقمية.

يقول تقرير لمؤسسة Kaiser Family Foundation: “إن تحويل الهاتف الخلوي إلى منصة للمحتوى الإعلامي [سهّلَ انفجارًا في استهلاك وسائل الإعلام الترفيهية] بين الشباب الأمريكي”، بما في ذلك التلفزيون وألعاب الفيديو.

لذلك، ليس من المستغرَب أن وجدت دراسة [3] أجرتها كلية لندن للاقتصاد مؤخرًا أن المدارس التي تحظر استخدام الهواتف شهدت تحسنًا كبيرًا في درجات اختبار الطلاب، حيث خلصَ الباحثون إلى أن الهواتف “يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الإنتاجية من خلال التشتيت”.

ووجد الباحثون أن الهواتف تضر الطلاب الأكثر عرضة للخطر، يقول المؤلف المشارك للدراسة الدكتور ريتشارد مورفي، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة تكساس [4] : “إن السماح للهواتف في المدارس سيكون أكثر ضررًا للطلاب ذوي الإنجاز المنخفض، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة التفاوت في مستويات التعليم”.

ويكشف البحث عن طلاب الجامعات (متوسط ​​العمر 18) في فصل دراسي كيف تضر الهواتف بالعملية التعليمية، حيث أن الطلاب الذين لم يستخدموا هواتفهم “كتبوا 62 % من المعلومات الإضافية في ملاحظاتهم، وأخذوا ملاحظات أكثر تفصيلًا، وكانوا قادرين على تذكر معلومات أكثر تفصيلًا من المحاضرة، وسجّلوا درجة كاملة في كتابة الخطاب وبمقدَار أعلى بالنصف في اختبار الاختيار من متعدد عن الطلاب الذين كانوا يستخدمون هواتفهم المحمولة بنشاط“.

وهم السلامة

 من المفهوم، أنه قد يَعتقد البعض أن سلامة الأطفال تتحسن إذا تمكن الآباء والأطفال من الوصول إلى بعضهم البعض عبر الهاتف خلال اليوم الدراسي. ومع ذلك، من أجل تلقي رسائل من آبائهم، يجب على الطلاب مراقبة هواتفهم باستمرار، حتى أثناء الفصل.

 من المعروف الآن أن استخدام الهاتف باستمرار والوصول عبر الإنترنت يشكلان مخاطر للأطفال. لماذا؟ لأن البحث يكشف أن الأطفال الذين يقضون المزيد من الوقت عبر الإنترنت أكثر عرضة للتنمر عبر الإنترنت من الأطفال الذين يقضون وقتًا أقل.

وبالتالي، تزيد المدارس عن غير قصد من فرص تعرض الأطفال للتنمر عبر الإنترنت في المدرسة من خلال سياسات الهاتف المفتوح.

 شهد مارك فِينسنتي، مُدرّس اللغة الإنجليزية المتقاعد من مدرسة جن هاي في بالو ألتو، كاليفورنيا، كيف يزيد الطلاب الذين يستخدمون الهواتف أثناء المدرسة من مخاطر تعرضهم للإيذاء، سأل فِينسنتي إحدى طالبات، والتي بدت مضطربة، إذا كانت بخير، أجابت: “أنا آسفة للغاية، ولكن في طريقي إلى صفك، تلقيتُ نصًا بطول ست صفحات من صديقة تنعتني فيها بكل ما هو وقح”.

يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للحد من التنمر عبر الإنترنت، خاصةً خلال ساعات الدراسة، حيث تُظهِر الأبحاث أنه يزيد من خطر تخطي الأطفال المدرسة أو التفكير في الانتحار.

 ستحمي المدارس سلامة الطلاب من خلال جعلهم يحفظون هواتفهم في حقائب الظهر من جرس الصباح حتى النهاية، إذا كان الآباء أو الأطفال بحاجة إلى الوصول إلى بعضهم البعض، فيمكن استخدام مكتب المدرسة وهي سياسة عملت بشكل جيد لعقود.

الحاجة إلى القيادة

 سوف تعزز المدارس بشكل واضح النجاح الأكاديمي للطلاب وأمانهم من خلال الحد من استخدام هواتف الطلاب خلال ساعات الدراسة. 

في الوقت الحاضر، تترك معظم المدارس الأمر للمعلمين لإدارة مشتتات الهاتف في الفصول الدراسية الخاصة بهم، لكن هذا النهج المُجزّأ تركَ المدرسين بدعم غير كاف لمواجهة المهمة الصعبة والتي قد تكون غير آمنة للحد من الاستخدام المُربِك للهاتف من قبل الطلاب الذينَ تَمّ تَحَدّيهِم في عدم استخدام الهاتف في الفصول الدراسية.

في مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا [5] ، يعترف المعلم إد بولاند : “أتمنى فقط أن يخبرني أحدهم عن كيفية إخراج الهاتف المحمول من يد طفل.”

 لذا يحتاج قادة المدارس والمعلمين إلى العمل معًا لمساعدة الطلاب وأولياء الأمور على التعرف على الفوائد الجوهرية لإيقاف تشغيل الهواتف أثناء تواجدهم بالمدرسة، سيضمن هذا التعاون بين المعلم وقائد المدرسة أيضًا أن حدود الهاتف تمتد إلى فترات الغداء وفترات الراحة بين الحصص لحماية الطلاب.

 المديرة أنيتا بيرغر من مدرسة بانكر الثانوية، وهي مدرسة في واشنطن العاصمة، تقدم قيادة قوية للسيطرة على هواتف الطلاب، خاصة بالنظر إلى التحديات التي يواجهها طلابها.

 مدرسة بانكر تضم 85 في المائة من طلابها من السود، وفقًا لتقرير [6]  Common Sense Media  يقضونَ على الصعيد الوطني ضعف الوقت تقريبًا كل يوم في استخدام الهواتف عند مقارنتهم بالأطفال البيض (4 ساعات إلى ساعتين). ويميل الطلاب السود أيضًا إلى تسجيل درجات أكاديمية أقل من الأطفال البيض. لذلك، سيستفيد طلاب بانكر بشكل خاص من تحديد استخدام الهاتف في المدرسة وفقًا لدراسة هاتفية من كلية لندن للاقتصاد، والتي تساعد بشكل خاص الطلاب مُنخفضو الإنتاجية. 

وقد فعَّل قائد مدارس بيريجَر وبَانيكر قاعدة عدم استخدام الطلاب للهواتف خلال اليوم الدراسي.

وقد ساعد ذلك طلاب بانيكير على التفوق، حيث تحتل المدرسة المرتبة الأولى في المائة الأولى في قائمة واشنطن بوست للمدارس الثانوية الأكثر تحديًا في أمريكا، ويتم قبول ما يقرب من 100 في المائة [7] من خريجيها في مؤسسات ما بعد المرحلة الثانوية.

يقول بيرغر [8] : “على الرغم من أننا نعلم أن هناك العديد من الفوائد لتقنية الهاتف المحمول، فإن عوامل التشتيت تفوق الفوائد”.

ويضيف المدير بيرغر: “ليسَ لدينا استخدام لوسَائل التواصل الاجتماعي، ويتفاعَل الطلاب مع بعضهم البعض بالفعل أثناء الغداء"، يمكن للمدارس عبر أمريكا أن تتعلم الكثير من بَانيكير. 

دكتور ريتشارد فريد، هو طبيب نفساني للأطفال والمراهقين ورائد في تربية الأطفال في العصر الرقمي، د. فريد مؤلف كتاب “استعادة الطفولة في العصر الرقمي [9] ”، يعيش في والنِت كريك بولاية كاليفورنيا وهو أب لفتاتين.

هل يمكنك مساعدتنا لحشد التأييد المجتمعي من أجل طفولة سعيدة ومجتمع آمن؟ 

  • الكاتب : Dr. Richard Freed
  • الناشر : منار جمال العرايشي
  • ترجمة : د. محمد عبد الجواد
  • مراجعة : أ. منار العرايشي
  • تاريخ النشر : قبل 5 سنوات
  • عدد المشاهدات : 3,253
  • عدد المهتمين : 322
المصادر
قالو عنا
مقالات ذات صلة
الصوم الالكتروني في رمضان

لم يعد يفصلنا عن رمضان إلا أيامًا معدودة، ويمكننا استغلال هذا الشهر الكريم في التخلص من ال...

معسكر الديتوكس الرقمي

أقام فريق "بلس فورتين" معسكر الديتوكس الرقمي في الفترة من 1 يناير إلى 30 يناير 2025، بهدف ...

تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال

مع التطور السريع الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، انتشر مفهوم الذكاء الاصطناعي؛ والمقص...

الصمت حقًا من ذهب

بعد سنوات من العمل في مدرسة ثانوية كمعلم ومستشار، لاحظت بعض التغيرات في ثقافتنا التي جعلتن...