هل أنت ممن يتساءل عن جدوى استخدام أطفالك لوسائل التواصل الاجتماعي ؟
- التسويق .
- الترفيه .
- جذب انتباهنا : أي طبيعتها الإدمانيّة .
و أتدري من الذين لم تُخصّص لهم ؟
إنهم الأطفال .
و لأنّ الأطفال و المراهقين أصبحوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لوقت طويل أكثر فأكثر؛ تجلى لنا ضررها ، و تمكّنا من فَهم تأثيراتها عليهم أكثر، و بيّنت لنا الدّراسات أنّ تلك المنصّات فيها ما لا يعود بالنفع على أطفالنا .
دونك ستة أسباب :
لا يكتمل نموّ دماغ طفلك إلا بعد بلوغه عمر 25 عامًا ، و لا يهم كم مرة علّمته أن يستخدم الإنترنت استخدامًا مسؤولًا ؛ فدماغه يتّسم بالاندفاعية ، و سجيّته التفكير في اللحظة الآنيّة و التلهّف للنشاطات قليلة الجهد عالية المكافأة.
و لمّا كان مركز العاطفة في الدماغ يميل إلى النضج قبل مركز التفكير؛ ترى المراهقين - دون غيرهم - كالمحرّكات دون مكابح ، فإن مكّنتهم من الوصول لشيء قد صُمّم بخواصّ تسبب الإدمان - و ذلك بفضل دوائر ردود الفعل التي يحرّكها الدوبامين - و توقّعت من أدمغتهم - التي لا تزال في عملية النموّ - أن تتوقّف عند حدّ معيّن ؛ فإنّك تطالبهم بما يفوق قدراتهم الجسديّة .
إنّ إدارة طفلك لحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي يشبه رعاية طفل في مهده ، و تذكر أنّ ابنك المراهق يمر بمرحلة مهمّة للغاية لاكتشاف شخصيّته ، فهو لا يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الأصدقاء القدامى مثلك ، و لكنه يستخدمها ليكوّن سمته و صورته عن نفسه .
و يحتاج الطفل إلى رعاية على مدار 24 ساعة في اليوم ، و كما هو الحال مع الأطفال في الحياة الواقعية ، قد تتسبب وسائل التواصل الاجتماعي في الشعور بالضغط و التشتت و العزلة ، إذ يقوم طفلك برعاية صورته ، كما أنه قد يشعر بالقلق إزاء عدة أمور : كالاستمرار بمشاركة الحالات على Snapchat .
و فوق ذلك لا يمكن لابنك المراهق بقدراته الاجتماعية تدبير عدد يسير من العلاقات تدبيرَ أمور الحسابات من مشاركةٍ و تصويرٍ و تفاعلٍ ووو ، فما بالك المئات !
قد يُخيّل لك أن هذا مُعارض للمتوقع ، و لكن مواقع التواصل الاجتماعي و ألعاب الڤيديو تتسبب في جعل أطفالك يشعرون بالملل القاتل ، إذ أنّ النشاط قليل الجهد عال المكافأة - المتمثل في الأصوات و التحديثات و الإشعارات و الإعجابات و التعليقات - يقتل خيال طفلك و إبداعه ، فيؤْثِر المتعة التي يحصل عليها من المكافآت الرقمية على تجارب الحياة الواقعية ، أي تصبح الحياة الواقعية مملة جدًا له .
يعاني واحد من كل خمسة أطفال في زماننا هذا من مشاكل في الصحّة النفسيّة و العاطفيّة ، فمتابعة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي تجعلهم يركزون على أنفسهم ويقارنون أنفسهم بالآخرين ، و هذا يعتبر سلوك غير صحيّ خلال السنوات الأكثر أهمية في حياتهم في تشكيل هويتهم ، و عندما يواجه طفلك المراهق مشاعر فقدان المعنى بسبب الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ؛ يبدأ عالمه في الانهيار .
أصبح الوقت الذي يقضونه على الهاتف يحلّ محل التواصل المباشر وجهًا لوجه مع أهاليهم و أصدقائهم ، و لن يقول أيّ طفل - إطلاقًا - شيئًا مثل : هل تتذكر العيد الماضي عندما كنت أتصفح مواقع التواصل طوال الوقت ؟
إذ أنّ أجهزتهم تختطفهم من النشاطات التي قد يكوّنون بها الذّكريات ، و تعتبر النشاطات التي تعزز بناء الأسرة هذه - كالاحتفال بالعيد - ضرورية لبناء أسس عاطفيّة قويّة .
كل دقيقة يقضيها الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي ؛ ينفصلون فيها عنك و عن الأشخاص المهمين في حياتهم ، و غالبًا ما يعي المربون مدى أهمية الاتصال بالأطفال الصغار ، و لكنهم ينسون أهمية ذلك للمراهقين !
و في حين أن وجود الأقران ضروري في حياة أولادك ، إلا أن البالغين يجب أن يظلوا رقم واحد في قائمة المؤثرين في حياتهم ، و زيادة استخدام الشاشة بالألعاب و وسائل التواصل الاجتماعي ؛ تؤدي إلى استبدال الاتصال السليم بالوالدين بالاتصال المضطرب مع الأقران ، فيجب علينا أن نتعهّدهم بالاتصال ، و لا نسمح لهم بالانعزال أو الانفصال عن العلاقات المهمة في حياتهم .
كلما تأخر الوالدين بالسماح لأطفالهم باستخدام التقنية ؛ منحوهم وقتًا أطول يحتاجونه للنضج ، و مكّنوهم أكثر من استخدامها بحكمة عندما يصبحون شبابًا بالغين ، كما أن التأخير يجعل بناء العلاقات الشخصية الحقيقية هي المحور و الأَوْلى من العلاقات الافتراضيّة ، و كما يقول أهل الاختصاص : أن الدماغ يعد تأخير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى آخر مرحلة المراهقة أمرًا جيدًا .
الخصوصية على وسائل التواصل الاجتماعي ما هي إلا أكذوبة ، فلا وجود لشيء مستور في العالم الرقميّ ، و من هنا وجب على الوالدين ألّا يغيب شيء عن ناظريهما .
احرص على ضبط إعدادات الخصوصية ، و اعلم أنها قد توهمك بالأمان ، فأغلب الأطفال يعرفون كيفية كسرها .
شجع ابنك على التحدث عن أموره الخاصّة وجهًا لوجه أو عبر الهاتف ، بدلًا من أن تقرأ محادثاته على وسائل التواصل الاجتماعي و هو لا يرغب بذلك .
استخدم حسابات مواقع التواصل الاجتماعي العائلية عوضًا عن الحسابات الفردية ، إذ يتيح ذلك لصغارك التواصل مع الأصدقاء في بيئة اجتماعية أكثر أمانًا ، و ضَعْ نصب عينك أن استعمال وسائل التواصل لا يجعل ابنك المراهق أكثر مرونة في مواجهة الإغراءات و المخاطر الموجودة عليها ، كما أنها لا تجعله أكثر نضجًا .
لا تسمح لأبنائك باستخدام حساباتهم العائلية إلا على هاتفك ، أو على جهاز الحاسب المنزلي ، أو الحاسب المحمول في مكان يراه الجميع ، فمن شأن إبعاد الحسابات عن هواتفهم أن يقلل تشتتهم ، إذ كلما زادت سريّة الاستخدام ؛ زادت احتمالية الاختيارات غير السليمة .
هل تعلم مقدار الوقت الذي يقضيه طفلك على مواقع التواصل يوميًا ؟
لا بدّ أن تعرف ذلك ، و قللّ من مقدار الوقت الذي يقضيه في جميع المنصات .
يقضي المراهق العاديّ تسع ساعات يوميًا على الإنترنت بسبب هاتفه ، و إتاحة الوصول إلى هاتفه و مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الساعة و طوال أيام الأسبوع ؛ لا يعلّمه التوازن و الاستخدام السليم ، لذا حدد موعدًا واحدًا يوميًا له ليتصفحها ، أو مواعيد معينة خلال الأسبوع ، و هل تظن أنه سيستفيد من الوقت الذي قد تزيده على ذلك ؟
تذكر أنهم لا يحتاجون إلى 842 صديقًا ، فأربعة إلى ستة أصدقاء مقربين كافين لنموّ اجتماعيّ صحيّ ، و ساعدهم على تعلم التخطيط للقاء اجتماعي حقيقي وجهًا لوجه ، مثل التخطيط لحفلة ، أو لعب البولينج ، أو ألعاب الطاولة ، أو طهي البيتزا ، أو الالتمام حول النار ، و هم يتوقون إلى مثل هذه التجمعات ، لذا حثّهم على دعوة أصدقائهم ، و ساعدهم - حسب الحاجة - في تنظيم اللقاء .
الحقيقة جلية و واضحة ، فالمراهقون يحتاجون إلى والديهم في سن المراهقة أكثر من أي وقت مضى ، و لكن يحدث الانفصال عنهم سريعًا حينما تنتزعهم وسائل التواصل منا باستمرار .
العلاقة الوطيدة مع الأسرة تفصل المراهق عن مأساة تلك المواقع وعن تأثير الأقران السلبيّ ، و هو يحتاج أن يشعر أنه يمكنه العودة إلى المنزل و ترك مأساة عالمه الاجتماعي وراءه لبضع ساعات ، و يحتاج أن تدربه على قول لا لوسائل التواصل ، و نعم لوقت أطول مع العائلة .
عليك أن تدرّب أطفالك ليكونوا أقوياء في معترك العالم الرقميّ كجنديّ ماهر .
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل 5 سنوات
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة
قبل سنة